لماذا يركز بايدن على اليمن.. صحيفة إيكونوميست تجيب..!

204

أبين اليوم – متابعة خاصة 

قالت صحيفة “إيكونوميست” إن تركيز بايدن على اليمن ومحاولاته إنهاء الحرب في اليمن تعكس العلاقة الأمريكية المضطربة مع السعودية.

وقالت تقرير للصحيفة البريطانية إن الحرب في اليمن كانت بالنسبة للرئيسين السابقين ( اوباما – ترامب ) مجرد فكرة تخطر على البال. فقد دعم باراك أوباما التحالف الذي قادته السعودية ضد الحوثيين، ولكنه كان تحركاً يخدم الذات وعبارة عن محاولة لتخفيف غضب السعوديين من الاتفاقية النووية التي وقعت مع إيران في 2015.

ثم جاء الرئيس دونالد ترامب الذي رفض الاستجابة لدعوات تخفيف الدعم العسكري الأمريكي للحرب، وقام بدلاً من ذلك بتوقيع صفقات أسلحة ضخمة مع السعودية.

لكن إدارة بايدن عبرت عن موقف ونهج مختلف، ففي خطاب ألقاه في 4 شباط/فبراير انتقد بايدن “الكارثة الإستراتيجية والإنسانية” في حرب اليمن التي دخلت عامها السابع.

وجاء في التقرير “حتى نأخذ كلام بايدن على محمل الجد، فقد قال إن أمريكا لن تكون متواطئة في الحرب مع أنها ستواصل بيع السلاح إلى السعودية للدفاع عن نفسها من هجمات الحوثيين الذين استهدفوها بالطائرات المسيرة والصواريخ وكان آخرها ضرب مطار أبها.

ولكن بايدن تعهد وقف كل الدعم الأمريكي للعمليات القتالية، بما في ذلك صفقات الأسلحة. وأعلن عن تعيين تيموتي ليندركينغ كمبعوث لليمن وألغى قرار اللحظة الأخيرة لإدارة ترامب التي صنفت الحوثيين كحركة إرهابية.

وقالت المجلة إن الخطوات الأمريكية قد تقوم في أحسن الحالات بتخفيف النزاع، فالإمارات التي كانت حليفاً جيداً للسعودية سحبت معظم قواتها في 2019 تاركة الرياض في مواجهة مع خصم عنيد.

وبقية الجماعات اليمنية تتنافس على السلطة مما عرقل محاولات الأمم المتحدة التوصل إلى حل. وترى المجلة أن مواجهة أمريكا الأزمة اليمنية مهمة لأنها مرتبطة بشراكتها المستقبلية مع السعودية.

وتم تشكيل العلاقة بين فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز بن سعود على متن بارجة أمريكية قرب البحيرات المرة في مصر عام 1945 ولم تعد فاعلة مع بداية القرن الجديد.

وأدت هجمات 9/11 التي أشرف عليها أسامة بن لادن وشارك فيها 15 سعودياً إلى ربط الأمريكيين المملكة بالإرهاب. وبعد 18 شهراً غزا جورج بوش العراق رغم اعتراض السعوديين الذين خافوا من زعزعتها إستقرار المنطقة.

ومع ذلك حافظ السعوديون على صداقتهم مع بوش وليس كثيراً مع خليفته، باراك أوباما، الذي اعتبروا قراره التخلي عن حسني مبارك في 2011 متعجلاً وتركهم يتساءلون عن مصيرهم.

ولكن الخرق الأكبر في العلاقات جاء عندما وقع أوباما اتفاقية نووية مع إيران في 2015. وبالنسبة لأوباما فقد كانت محدداً مهماً لميراثه السياسي، فيما نظر السعوديون إلى القرار بأنه متهور منح عدوتهم الشرعية وعزز قوتها.

ولم يكن مفاجئاً ترحيبهم بدونالد ترامب الذي لم يوفروا أي شيء لاستقباله عندما جعل المملكة محطته في أول رحلة خارجية له، ونظموا له رقصة السيف وحفلة غريبة للمس مجسم غريب للكرة الأرضية.

وعندما قتل جمال خاشقجي، الكاتب في “واشنطن بوست”، وقطعت جثته ساعد ترامب على حماية ولي العهد محمد بن سلمان من مسائلات الكونغرس.

ومع ذلك لم يكن ترامب الحليف الذي يمكن الثقة به، خاصة بعد تعرض المنشآت النفطية السعودية لهجوم إيراني وتردد واشنطن في الدفاع عن السعودية. ولكن الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس كانوا مجمعين على معاقبة السعودية بسبب حرب اليمن ومقتل خاشقجي.

وقال بايدن في حملته الإنتخابية إنه يريد جعل السعودية دولة “منبوذة”. وليس من المحتمل حدوث هذا، فالسعودية أكبر منتج للنفط كما أنها حليف أمني مهم. ولا يمكن لبايدن قطع العلاقات معها أو تجنب المواجهة.

وهو يخطط للدخول إلى الاتفاقية النووية وسيواصل نقده لسجل حقوق الإنسان في المملكة والذي أنتج ثماره بالإفراج في 10 شباط/فبراير عن لجين الهذلول، الناشطة السعودية.

ولكن التحدي لبايدن هو العثور على طريق لا يستجيب فيه لأسوأ دوافع المملكة ولا يزيد من مخاوفها.

المصدر: وكالات