رأي في الأحداث..“2“..!

221

بقلم السفير/ إسماعيل محمد يحيى المعبري

أطلعت على البيان الصادر الليلة عن البرلمان العربي الذي تضمن العديد من المغالطات، حيث أدان الضربات العسكرية اليمنية المتكررة الموجهة للسعودية، وطالب الأمم المتحدة..

وارتايت أنه من الواجب الرد عليه، وأنا في معرض الرد عليه.. تساءلت لما لم يحرك البرلمان العربي ساكناً عندما أعلنت المملكة العربية السعودية عدوانها على اليمن في 27 مارس 2015م، من مقر بعثتها في واشنطن، وهل كان متواطئ مع العدوان؟

إن لم يكن متواطئ ومنخرط فيه .. فلماذا لم يدين أو يشجب المجازر الجماعية المريعة التي تعمدت قتل الأطفال والنساء والمسنين اليمنيين الآمنين العزل وهم في منازلهم، واسواقهم، ومعاملهم، ومساجدهم، ومدارسهم، ومعاهدهم، وفي مزارعهم، وأماكن رعي مواشيهم، ومصائدهم، وأثناء سيرهم في طرقاتهم، وفي صالات أفراحهم واتراحهم، والمحكوم عليهم في سجونهم، حتى الأموات في مقابرهم..

طيلة ست سنوات ومازالت مستمرة حتى اللحظة في قيامها بشكل ممنهج بالقتل والتدمير، مستخدمة كل الأسلحة الفتاكة ذات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً.. والمُجَرَم إستخدامها في الحروب..

وحشدت في حربها القذرة هذه التي مازالت رحاها دائرة حتى لحظة كتابة هذه السطور، كل الإمكانيات والقدرات، ونسجت لتلك الغاية التحالفات مع العديد من البلدان، وانفقت في سبيل ذلك قرابة تريليون دولار امريكي.. وجلبت المرتزقة من مختلف بقاع الأرض، ولم تراعي في ذلك إلاً ولا ذمةً وتجردت من كل القيم والأخلاقيات التي تفرضها قواعد الجوار والدين ووشائج القربى.. ولازالت مستمرة في غيها؛

ضلت اليمن صابرة طيلة أربعين يوماً دون أن تقوم بالرد على العدوان.. فهل يعتقد البرلمان العربي بضرورة أن يضل اليمانيون مكتوفي الأيدي أمام هذا العدوان الغاشم الظالم الذي يستهدف قتلهم وتشريدهم وتدمير مقدراتهم، وتمزيق وتدنيس ترابهم الوطني دون رد..!

إن الدفاع عن النفس وعن العرض والأرض فرض عين وواجب مقدس تحث عليه كل الشرائع السماوية وكل القوانين والقيم والنواميس الإنسانية والأخلاقية؛

وما تقوم به القوى الوطنية اليمنية من ضرب للأهداف العسكرية في عمق الأراضي السعودية يندرج في ذلك السياق…!

ولنا أن نتساءل ومن حقنا القول هل تحرير الجزر الإماراتية كما تدعي أبو ظبي يأتي عن طريق جلب الأجانب والمرتزقة والمساعدة والعمل على تمكين دول أجنبية من إحتلال الجزر اليمنية..!

وهل يجوز التحجج بأن العدوان والحصار الذي تقوم به دول تحالف العدوان ضد اليمنيين هي حرب ضد إيران؟

مالكم كيف تحكمون..!

لم تترك المملكة خيار لليمنيين سوى القيام بواجبهم في الدفاع عن أنفسهم وعن ترابهم الوطني؛

لقد كان الأحرى والأجدى والأجدر بالبرلمان العربي أن ينتصر للمظلوم من الظالم، وأن يعمل بكل مالديه من طاقة وجهد لإيقاف هذه الحرب العبثية، التي تستهدف الأضرار بالأمن القومي والتضامن العربي وتصيبهما في مقتل..!

والسعي لرفع الحصار عن مجتمع عربي اصيل كان دوماً في مقدمة الصفوف دفاعاً عن قضايا الأمة والعروبة في كل المنعطفات التاريخية الصعبة التي مرت بها..!

وليس من نافلة القول بل أعتقد يقيناً بأنه إذا لم يتدارك الأمر الحكماء والعقلاء من أبناء الأمة وعلى نحوٍ هام الهيئات التمثيلية النيابية، ويعملون بشتى الوسائل والسبل مستخدمين ما لديهم من إرادة سياسية بموجب التفويض المخول لهم من قبل قواعدهم الإنتخابية على إمتداد الساحة العربية، على إيقاف العدوان ورفع الحصار، والإنسحاب من كامل التراب اليمني ومن جزره ومياهه، وعدم التدخل في شؤونه، وإعادة الإعمار، ودفع التعويضات، والإعتذار للشعب اليمني؛

فإن القادم سيكون أكبر ضرراً واكثر إيلاماً، وستكون عواقبه كارثية على الجميع..!

لأن كل الضربات الموجهة للسعودية حتى اللحظة تعد بمثابة رسائل سلام، تستهدف أهداف منتقاه ذات أبعاد إستراتيجية غير تدميرية تحمل في طياتها دلائل رمزية..!

والله غالب على أمره، وما النصر إلا من عنده.

صنعاء
4 مارس 2021م