الجنوب المحكوم بالأدوات والمتخم بالثروات.. مرتع خصب للنهب تعززه الحرب الروسية – الأوكرانية.. “تقرير خاص“..!

7٬632

أبين اليوم – خاص

يستمر التحالف السعودي الإماراتي باستنزاف أدواته في الجنوب وإقحامها في حروب عبثية تنهك الجميع وتكرس حالة الفوضى والعبث بهدف تشتيت الإنتباه عن أجندة ترتبط ، خلال الوقت الراهن تحديداً، بعجز عالمي في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الأوكرانية الروسية، فيما وجدت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في الغرب ضالتها في جنوب اليمن المتخم بالثروات والأدوات على حد سواء.

هناك حيث تحبس حقول “بلحاف” بشبوة مليارات المترات المكعبة من الغاز الطبيعي،  استؤنفت معركة دامية، قبل شهر من الآن، ما لبثت أن حصدت خلالها قوات الإصلاح هزيمة قاسية على يد قوات الإنتقالي الجنوبي، الذي ذاق ويل انتصاره هو الآخر، بسلسلة اغتيالات طالت الدائرة المقربة من محافظ شبوة “الموالي للإنتقالي” باغتيال أحد مرافقيه؛ وبتراتبية عسكرية غير منطقية تفسر حالة العبث وبروز الإستنزاف للأطراف المتصارعة كهدف وواقع في آن واحد..

عاد الإنتقالي خطوة إلى الخلف بإعلانه بدء عملية “سهام الشرق” للسيطرة على محافظة أبين في 22 من أغسطس الماضي.

لن ينال الإنتقالي ما يصبو إليه إزاء إعلان “سهام شرقه” البائسة، فالأجندة قضت بتفعيل تنظيم القاعدة مجدداً بعدة تفجيرات إرهابية أودت بالمئات في صفوفه بين قتيل وجريح وقد يعادل ذلك قتلى الإصلاح “المهزوم” في شبوة..

فيما نال المواطنون في تلك المحافظات نصيباً من المعمعة التي أنهت ما تبقى من وهم السلام الأممي في أنفسهم، فيما لم تحقن تلك “الهدنة المزعومة” قطرة دم واحدة بقدر ما خلق تجديدها المستمر زيادة مطردة في نهب غاز شبوة ونفط أكبر محافظة يمنية أسالت لعاب الغرب الهارب من جحيم مكر بوتين وتحويله للعقوبات المفروضة عليه إلى سلاح أشل الإقتصاد الأمريكي والأوروبي.

وبثقلها وتفرد نمطها النهبوي، دخلت الولايات المتحدة الأمريكية بصورة مباشرة للإستحواذ على نفط حضرموت لتغطية عجز الطاقة، فبعد الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الأميركي، ليندركينغ، في آذار/ مارس الماضي، برفقة القائمة بأعمال السفارة الأمريكية كاثي ويستلي، إلى شبوة والمهرة وحضرموت، وصل يوم الاثنين الماضي، عدد من الضباط الأميركيين إلى مكتب مدير بروم بحضرموت، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها “تؤكد السعي الأميركي لوضع اليد على المنشآت النفطية في المحافظة، توازياً مع الأزمة النفطية الأوروبية التي تبعت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا”.

وبينما بررت وسائل إعلامية تابعة للتحالف هذا التحرك الأميركي في المحافظة على أنه جاء بهدف “مناقشة الشؤون الخدمية والأمنية والعسكرية للمديرية”، تشير المعلومات إلى ان ذلك يأتي في إطار “السعي الغربي الدائم للسيطرة على حقول النفط في تلك المنطقة إضافة لمحافظتي شبوة والمهرة الغنيتين في النفط وبالتالي ضمان إستمرار عمليات النهب وتأمين موارد إضافية لأسواقه”.

ومع هذا كله، فحضرموت مرشحة للحاق بماراثون الصراع في أبين وشبوة، إذ واصلت الأطراف المتناحرة وبدعم من التحالف التصعيد فيها، لتعزز الامارات قواتها هناك بعشرات الأطقم والمدرعات، وفي الجهة الأخرى تستعد المنطقة العسكرية الأولى التابعة لحزب الإصلاح لتقوية تواجدها في مديريات الوادي والصحراء.

أما في المهرة، فقد تداعت قبائلها من كافة مديريات المحافظة يقودهم الشيخ/ علي سالم الحريزي رفضاً للتواجد العسكري البريطاني وقوات التحالف وأدواته، كما شهدت المحافظة  ، خلال الآونة الأخيرة، حراكاً شعبياً كبيراً يؤكد على وقوفه الحازم ضد أي محاولات لجر المحافظة إلى مربع الإقتتال الجاري في الجنوب.

ويرى مراقبون بأن هذا النجاح لأبناء المهرة وقبائلها في النأي بمحافظتهم عما يجري في الجنوب، على الأقل حتى هذه اللحظة، يرجع إلى عدة عوامل منها وعي أبناء المحافظة وتماسك نسيجها الإجتماعي، وتأكيدهم على نضالهم السلمي المستمر منذ سنوات..

كما تدخل العامل الجيوسياسي بقوة كصمام أمان للمحافظة على اعتبار جوارها لعمان والدور الذي تلعبه السلطنة لاستتباب الأمن في ربوع محافظة المهرة، إذ أن أمن الأخيرة يؤثر بالضرورة – إيجابا وسلباً – على الأمن القومي العماني.

ورغم ذلك، يظل أبناء المهرة في تحد كبير يفرضه الترابط العضوي وحجم التأثير والتأثر بين المحافظات اليمنية عموماً والجنوبية بصورة خاصة، ويستمد خطورته من أطماع التحالف المستمرة والمعززة مؤخراً بأطماع غربية فرضتها الحرب الأوكرانية الروسية، بالإضافة إلى مهارة التحالف الذي بات محترفاً في التلاعب بأدواته للزج بهم في أتون الصراعات عبر الترغيب والترهيب آخذاً بعين الاعتبار دوافع كل من تلك الأطراف على حدة، ولاعبا على أوتار جموحها نحو التفرد بالسلطة ورغبتها في إقصاء بعضها البعض.