هل تتجه السعودية لشطب الإنتقالي من المشهد.. “تقرير“..!

5٬204

أبين اليوم – تقارير

تقرير/ حلمي الكمالي:

تصاعدت وتيرة الخلافات العميقة بين السعودية والمجلس الإنتقالي خلال الآونة الأخيرة، في ظل إستمرار تدهور قوى التحالف وفصائلها ودخولها مرحلة إنهيار دراماتيكية عويصة بالنسبة لمشاريعها ومخططاتها التي ظلت تنفق عليها طوال الأعوام الماضية.. فهل انتهت مهمة الإنتقالي واقترب موعد شطب المجلس الجنوبي من المشهد السياسي والعسكري على غرار الأدوات السابقة ؟!.

بالطبع.. هذه الخلافات ليست وليدة اللحظة، وإنما كامنة في صلب الطرفين، منذ نشأة هذه التركيبة العجيبة والمتناقضة بين قوى التحالف السعودي الإماراتي وفصائلها في اليمن، والتي قامت على أساس المتناقضات عن سابق إصرار وترصد، للتهيئة لوضع سياسي وأمني مضطرب في البلد، وخلق بيئة من الفوضى والإقتتال العشوائي، وهو ما يمكن ملاحظته من حالة الإحتراب المستمر بين فصائل هذا التحالف على مسرح مناطق سيطرتها.

والإنتقالي أولاً، بصبغته الأنثروبولوجية الإستعمارية، ولد إماراتيا منذ وهلته الأولى، إذ كان ولايزال أداة بيد أبو ظبي لتعزيز الصراع الخفي بين قطبي التحالف للسيطرة على الموانئ والمطارات الحيوية ومنابع النفط والغاز والمناطق الإستراتيجية في اليمن، ما يعني أن السعودية تنظر للمجلس الجنوبي من هذه الناحية دائما، الأمر الذي دفعها مراراً لإختراق المجلس وشراء ولاءات من قياداته.

بالعودة إلى “انتفاشة” الإنتقالي الأخيرة، كما يطلق خصوم المجلس على المعارك الطاحنة التي فجرها للتخلص من قوات الإصلاح في محافظتي شبوة وأبين، والتي أيضاً يحاول اشعالها في محافظتي المهرة وحضرموت؛ يمكن القول بأنه قد تم إستخدام الإنتقالي من قبل السعودية والإمارات هذه المرة؛ كأداة لضرب فصائل هادي والإصلاح، لحساب فصائل أخرى، لا يعد الإنتقالي واحدا منها وهذا ليس غريباً.

ولعل هذا ما يمكن استدراكه مباشرة من خلال تقديم إنتصارات قوات المجلس الجنوبي، على طبق من ذهب بين يدي الفصائل الإماراتية الجديدة التي يقودها عضو المجلس الرئاسي طارق صالح، على الرغم من عدم مشاركة الأخيرة في أي معارك حقيقية إلى جانب قوات الإنتقالي، التي فقدت ثقلها العسكري والسياسي والإجتماعي أيضاً في معارك واهية لم تخدم مستقبل المجلس بقدر ما تخدم أجندات خارجية تعمل اليوم على تفتيت كل أدواتها.

إلى جانب ذلك، فإن السعودية والإمارات قد تركت قوات الإنتقالي اليوم تواجه مصير مسلسل الإستنزاف الذي بدأ يضرب قواعدها في شبوة وأبين، وبتسهيل مباشر من قوى التحالف، وهو ما أقره المجلس الإنتقالي رسمياً عندما وجه الإتهامات للسعودية على لسان قياداته الإعلامية، بدعم وتمويل الجماعات الإرهابية في المحافظات الجنوبية، لتنفيذ هجمات كبيرة ضد فصائله، قبل أن يسحب فصائله من المناطق الوسطى بمحافظة أبين، بعد إرتفاع فاتورة الخسائر البشرية في صفوف قواته وقياداته.

أهم ما يمكن توضيحه هنا، هو أن ما يحدث في مناطق سيطرة قوى التحالف لا يعني بالضرورة أن التحالف لديه فكرة أو سيناريو جديد، أكثر من كونه غير قادر على إدارة التناقضات المتزاحمة تحت عباءته، كما أنه فقد تماما المراهنة على أي فصيل من الفصائل الموجودة سواءً الإماراتية أو السعودية، في وقت يسعى لإغراق المحافظات الجنوبية بالمزيد من الفوضى لتسهيل إستمرار عملية نهب الثروات واستغلال المواقع الإستراتيجية المطلة على طرق الملاحة البحرية في البحر العربي والمحيط الهندي.

على كلٍ.. فإن مسلسل التصفية الذي يقوم به التحالف للتخلص من أدواته السابقة، لن يتوقف حتى يشمل جميع الأدوات الجديدة، فالإجهاز على قوات هادي والإصلاح أدرجت معها تلقائياً فصائل الإنتقالي، واجتثاث بقية الفصائل لن يأخذ معها إلى نهايتها المحتومة سوى من أنشائها لذات الغرض، فالتحالف المنهك غير قادر على تحمل كلفة الهزيمة المدوية بمفرده، بغض النظر عن اعتقاده بأنه كلما قدم أدواته إلى المحرقة سيخفف عنه تداعيات تلك الهزيمة، حيث وأن المؤشرات تؤكد أنه لن ينجو بكل الأحوال.

 

YNP