عطوان: رئيس كيان الإحتلال “هيرتزوغ“ يكشف المستور بإعلانه استِمرار القتال حتّى الوصول إلى السنوار “حيًّا أو مَيْتًا”.. ماذا يعني هذا الاعتِراف.. ولماذا يُسعدني “شخصيًّا” اتّهام بن غفير الأمم المتحدة وأمينها العام بمُعاداة السّاميّة؟ وكيف لن ينسى الشّعب الفِلسطيني ولن يغفر لمن اغتصبوا الحرائر في غزة..!

6٬591

أبين اليوم – مقالات وتحليلات 

تحليل/ عبدالباري عطوان:

أن تصل الوقاحة بإيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي إلى درجة اتّهام الأمم المتحدة، وأمينها العام أنطونيو غوتيريش بمُعاداة الساميّة، بعد صُدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يُطالب بوقفٍ فوريٍّ لإطلاق النّار في حرب غزة، فهذا هذيانٌ يسبق مرحلة النّزاع الأخير، ومن ثمّ الموت.

أنا شخصيًّا، وربّما الملايين مِثلي، أشعر بارتياحٍ كبير تُجاه هذا التّصريح، باعتباري “أتشرّف” باتّهامي من دولة الاحتِلال المنبوذة بهذه التّهمة، ووضعي على قوائم دعم الإرهاب لدِفاعي عن الحُقوق المشروعة للشّعب الفِلسطيني على مُختلف المنابر الإعلاميّة العربيّة والعالميّة، ومنعي من الظّهور على مُعظمها من قِبَل اللوبيّات الصهيونيّة وما أكثرها في الغرب وبعض بلاد العرب، فقمّة السّعادة أن أكون وأمين عام الأمم المتحدة في خندقٍ واحد، أيّ مُعاداة السّاميّة، وهي الأُكذوبة التي استخدموها لابتزازِ العالمِ بأسْرِه، وما زالوا.

حرب الإبادة التي مارسها الجيش الإسرائيلي على مدى الأشهر الستّة الماضية في قطاع غزة، وتضمّنت استِشهاد ما يَقرُب من 32 ألف مدني نصفهم من الأطفال والرُّضَّع، فضحت الكيان الصّهيوني وأصابت مُعظم قادته بحالةٍ مُزدوجة من السّعار، والجُنون معًا، والفضل في هذا، وغيره الكثير، يعود إلى غزوة “طُوفان الأقصى” التي عرّت كُلّ الأكاذيب الإسرائيليّة حول الديمقراطيّة والعدالة والانضِباط واحترام قيم حُقوق الإنسان في مُواجهة الأعراب الهمج والجُبناء والمُتخلّفين.

فعندما يُقدِم جُنود الاحتلال الإسرائيلي الذي يُوصف بأنّه الأكثر أخلاقيّةً وانضباطًا بين جميع نُظرائه في العالم، ويُصدّقه الغرب المُنافق على اغتِصاب الحرائر المُحصَنات من عذارى قطاع غزة تحت تهديد السّلاح، إحداهنّ سيّدة حامل تمّ الاعتِداء عليها بعمليّةِ اغتصابٍ جماعيّ بحُضور زوجها، وأمام أطفالها، وتهديدهم بالقتل إذا أغمضوا عُيونهم، فإنّ جرائم هتْك العِرض هذه ستُطارد المُحتلّين حتّى رحيل، أو ربّما قتل آخِر واحد منهم على أرض فِلسطين، وربّما يُطاردون في خارجها أيضًا لعُقود، فالعربيّ المُسلم الشّريف لا يُمكن أن يتسامح، أو ينسى، أو يغفر، لمن ينتهك عِرضُه.

هذه الجرائم وحّدت، وستُوحّد، جميع أبناء فِلسطين، ومُعظم العرب والمُسلمين خلف المُقاومة، بقِيادة كتائب القسّام، وتحويل الحرب إلى حرب تحرير شاملة لكُل التّراب الفِلسطيني، وإغلاق كُل مَلفّات الرّهان على السّلام والتّعايش مع هؤلاء المُجرمين القتلة، مُنتهكي الحُرُمات والأعراض.

قيادة حماس في قطاع غزة أصابت كبد الحقيقة عندما أعلنت العودة إلى ردّها الأوّل المُعدّل على “اتّفاق السّلام” الذي يجري بحثه حاليًّا في الدوحة من قِبَل قادة أجهزة المُخابرات الأمريكيّة والإسرائيليّة والمِصريّة والقطريّة، والتمسّك بشُروطها الأصليّة بوقفٍ شاملٍ ودائم لوقف إطلاق النّار وانسِحابٍ كامل للقوّات الإسرائيليّة من قطاع غزة، ووضع جدولٍ زمنيّ لإعادة الإعمار، وعودة جميع النّازحين من الجنوب إلى الشّمال قبل أيّ تبادلٍ للأسرى.

هذه القيادة الصّلبة التي هندست ونفّذت غزوة “طُوفان الأقصى” تملك الدّهاء وبُعد النّظر، والنّفس الطّويل، وإدارة الحرب والمُفاوضات معًا بطريقةٍ غير مسبوقة لدى العرب، ومن موقع المُنتَصِر الذي لا يهاب أمريكا، ولا يخاف من العدوّ الصهيونيّ، على عكس الكثير من “المضبوعين” العرب للأسَف.

للأسباب السّابقة لم تُفاجئنا تصريحات أدلى بها إسحق هيرتزوغ رئيس دولة الاحتِلال اليوم في مركز أكاديمي في القدس المُحتلّة، أكّد فيها “أن كُل شيء يبدأ وينتهي بيحيى السنوار وعلينا مُواصلة القتال حتّى الوصول إليه، حَيًّا أو مَيْتًا”، وهذا يعني أنّ هذا المُفاوضات التي تجري في الدوحة، وقبلها في باريس مُجرّد مِصيَدة، ومُناورة لكسبِ الوقت، وجمْعِ المعلومات للوصول إلى هذا الهدف النّازي.

قيادة المُقاومة في قطاع غزة تُدير هذه الحرب بدرجةٍ عالية من الوعي عسكريًّا وسياسيًّا، وإلّا ما صمدت لما يَقرُب من الستّة أشهر، وما زالت قُدراتها القتاليّة عالية جدًّا، وما إطلاقها مجموعة من الصّواريخ أمس على ميناء أسدود إلّا تأكيدًا على ما نقول، وكُلّما طال أمَدُ الحرب كُلّما تعاظمت خسائر الغُزاة مُجرمي الحرب، واقتربت نهاية كيانهم، وبإذن الله لن يصلوا إلى المُجاهد السنوار ومُساعديه، وحتّى لو وصلوا فهُناك العديد من “السّنوارات” الذين ربّاهم وتتلمذوا على يديه وشجاعته.. والأيّام بيننا.

 

المصدر: رأي اليوم