عبر مندوبها بمجلس الأمن.. السعودية تعترف بـ “قوة الحوثيين“ والعجز عن مواجهتهم.. “تقرير“..!

497

أبين اليوم – تقارير  

تقرير/ إبراهيم القانص:

تتكشف الالتزامات السعودية تجاه إسرائيل تباعاً، من خلال مواقفها السياسية التي تظهرها بصورة جلية كتابع مخلص للكيان الإسرائيلي، الأمر الذي يؤكد أن التطبيع الشامل بين الرياض وتل أبيب لا ينقصه سوى الخروج إلى حالة الإعلان والتوقيع الرسمي..

أما على الواقع فكل شيء يسير حسب ما يرسمه الكيان المحتل ويوكله للمملكة للتنفيذ وفق مسارات ما كان لها أن تنتظم بتلك الدقة إلا لأن العلاقات أصبحت وثيقة وملزمة حتى وإن بقيت غير معلنة، رغم أن الجانب الإسرائيلي يجاهر بها في مواقف كثيرة، وليس أدل على ذلك من تصريحات الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، الذي قال “لولا السعودية لما بقيت إسرائيل”، وفي أكثر من مناسبة كان يتغزل بدعم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المتواصل لإسرائيل.

في جلسة عقدها، يوم الأربعاء، مجلس الأمن الدولي بشأن فلسطين، لم يجرؤ مندوب السعودية في المجلس، عبدالله المعلمي، الحديث بشأن الموضوع الذي انعقدت من أجله الجلسة وهو فلسطين، بل كرّس كلمته لشكوى مريرة من الخطر المحدق ببلاده من جيرانها اليمنيين كما لو كانوا هم الذين يشنون الحرب على المملكة منذ أكثر من ستة أعوام، مطالباً المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب بلاده ضد الحوثيين..

وكأنهم جيشوا الجيوش من دول العالم لقتال السعودية، الأمر الذي اعتبره مراقبون مثاراً للسخرية والتندر كونه يتناقض مع ترسانة الأسلحة الحديثة المهولة التي حشدتها السعودية لحربها على اليمن والمواقف الدولية التي استطاعت شراءها لتأييدها في شن الحرب وشرعنتها، بل واستعانت بجيوش من دول عدة للقتال في صفوفها، وكأن الحوثيين قوة عظمى لا قبل للرياض بها، متجاهلاً ما اقترفته طائرات بلاده من جرائم بحق آلاف المدنيين والأطفال والنساء الذين اختلطت أشلاؤهم بأنقاض منازلهم تحت تلك الغارات المتوحشة.

ويرى مراقبون أن شكوى مندوب السعودية لمجلس الأمن يُعدّ بمثابة إعتراف بتفوق القدرات العسكرية لقوات صنعاء في مواجهتها الحرب غير المتكافئة التي تشنها السعودية وحلفاؤها على اليمن منذ أكثر من ستة أعوام، كما تُعدُّ اعترافاً سعودياً بالعجز رغم الفوارق الهائلة في كل الإمكانات لدى الطرفين..

غير أن شكوى المندوب السعودي من هجمات صنعاء في جلسة مخصصة لفلسطين تقع- كما يقول المراقبون- ضمن متوالية التبعية والولاء الخالص لإسرائيل، والتطبيع الشامل غير المعلن، والذي من أهم مقتضياته التجاهل الكامل لقضية فلسطين، حتى لا تُجرح مشاعر الإسرائيليين على يد حليفهم الأهم في المنطقة “السعودية”.

ولا يخلو خروج المندوب السعودي عن مضمون الجلسة التي خصصها مجلس الأمن لفلسطين، من بقية ما يستدعيه موقف بلاده من خدمة إسرائيل ظاهراً وباطناً، إذ لم يفوّت “العليمي” التذكير بـ”البعبع الإيراني”، حتى لا يتورط أبداً بأي مشاركة قد تؤذي إسرائيل، فنظام بلاده لا يتهاون أبداً مع من يرتكب مثل ذلك الإثم..

ويؤكد المراقبون أن المندوب السعودي لم يتجاوز أبداً ما هو مرسوم له، فموقفه يُعدّ مقاطعة للجلسة كونها تخص فلسطين، ومن جانب آخر أسهم بما يمليه عليه ضميره “التطبيعي” في صرف الأنظار، ولو قليلاً، عن التحركات الإسرائيلية في المنطقة، ودور بلاده في تلك التحركات باعتبارها إحدى الأذرع التنفيذية الأكثر أهمية للأجندات والأطماع الإسرائيلية في اليمن وبقية الدول العربية.

البوابة الإخبارية اليمنية