اكثر من 170 قتيل و700 جريح من أبناء الصبيحة.. خسائر ثقيلة تفجّر الغضب بوجه الصبيحي والمحرّمي وتعيد سؤال الارتهان للسعودية..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت الانتقادات الجنوبية للقيادات العسكرية والسياسية الموالية للسعودية، وفي مقدمتها عضوا مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي وعبدالرحمن المحرّمي، على خلفية الخسائر البشرية الكبيرة في صفوف أبناء قبائل الصبيحة خلال المعارك الأخيرة، وسط اتهامات بتوريط المقاتلين الجنوبيين في مواجهات لا تخدم مصالح مناطقهم.
وكشف الصبيحي أن أبناء قبائل الصبيحة قدّموا، خلال الأيام الماضية، أكثر من 170 قتيلاً و700 جريح، في حصيلة قال ناشطون ومصادر محلية إنها لا تعكس الحجم الحقيقي للخسائر، مرجحين أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من المعلن، في ظل استمرار المواجهات وتزايد أعداد الضحايا.
وأثارت تصريحات الصبيحي موجة انتقادات، خصوصاً بعدما أشاد بما وصفه بـ”الدعم المستمر المقدم من قيادة التحالف في عدن لتوفير متطلبات المعركة وتعزيز قدرات القوات المرابطة”. واعتبر منتقدوه أن الجمع بين الإقرار بهذه الخسائر والإشادة بالدعم السعودي يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المعارك وأهدافها، والجهة التي تتحمل مسؤولية الكلفة البشرية المتصاعدة.
ورأى سياسيون وعسكريون جنوبيون أن سقوط هذا العدد من القتلى والجرحى يفرض مراجعة جدوى استمرار الدفع بالمقاتلين إلى جبهات القتال، متسائلين عن المستفيد من هذه المواجهات، في وقت تتهم فيه هذه الأوساط القيادات الموالية للرياض بإخضاع القرارات العسكرية لحسابات سعودية تتجاوز مصالح أبناء المحافظات الجنوبية.
واستحضر المنتقدون حوادث سابقة قالوا إن جنوداً وضباطاً جنوبيين قُتلوا خلالها في حضرموت مطلع العام الجاري، معتبرين أن تلك الوقائع تثير تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة مع السعودية، ومدى قدرة القيادات الجنوبية على ضمان حماية قواتها ومصالح مناطقها في ظل الارتباط بالقرار العسكري السعودي.
وطالت الانتقادات، إلى جانب الصبيحي والمحرّمي، القيادي العسكري حمدي شكري، إذ اتهمهم منتقدون بتقديم حساباتهم السياسية ومصالحهم الخاصة على حساب المقاتلين، محمّلين القيادات المرتبطة بالرياض مسؤولية استمرار استنزاف أبناء المحافظات الجنوبية، في ظل غياب إجابات واضحة بشأن أهداف المعارك وحدودها والنتائج المرجوة منها.
وفي المقابل، تتسع التساؤلات بشأن الجهة التي تجني المكاسب السياسية والعسكرية من هذه المواجهات، بينما يتحمل أبناء الجنوب الخسائر البشرية المباشرة، وسط اتهامات بأن العائد من استمرار القتال يذهب إلى السعودية ورشاد العليمي وقيادات تقيم في الرياض، فيما تُترك المناطق الجنوبية لمواجهة تبعات نزيف بشري متواصل.
تحليل:
تكشف حصيلة القتلى والجرحى ان المعضلة تتجاوز الخسائر الميدانية إلى طبيعة العلاقة بين القيادات الجنوبية ومراكز القرار الإقليمي. فحين تتزايد الكلفة البشرية، يصبح السؤال عن أهداف المعركة والجهة التي تحدد مسارها وقرار وقفها جزءاً أساسياً من مساءلة القيادة، لا مجرد سجال سياسي عابر.
وتتمحور الأزمة حول فجوة بين من يتحمل كلفة القتال ومن يمتلك القرار السياسي والعسكري. فالمقاتلون يدفعون أرواحهم من رصيد مناطقهم وقبائلهم، بينما يطالب المنتقدون بتوضيح المكاسب التي تحققها هذه المواجهات لأبناء الجنوب، وما إذا كانت تخدم أمنهم ومصالحهم أم ترتبط بحسابات أوسع تقودها الرياض. غير أن إثبات هذه الاتهامات يظل مرهوناً بوقائع ميدانية وأدلة تكشف طبيعة الأهداف والقرارات العسكرية.
وفي المحصلة، لا تُقاس مسؤولية القيادة بعدد البيانات التي تشيد بالدعم، بل بقدرتها على تفسير الخسائر، وتحديد الغايات، ومحاسبة المسؤولين، وضمان ألا يتحول المقاتلون إلى وقود لحسابات لا يملكون قرارها. فكلما ارتفعت فاتورة الدم، ازدادت الحاجة إلى إجابة واضحة: من يقرر، ومن يقاتل، ومن يجني الثمار، ومن يتحمل الخسارة؟