إعلان الطوارئ مع اقتراب الملايين من إسلام اباد.. زلزال عمران خان يهدد بإسقاط حكومة شهباز شريف حليف السعودية الأبرز..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

دخلت باكستان، أبرز حلفاء السعودية، الأحد، مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والأمني، مع اتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة لحكومة شهباز شريف، وتصاعد المواجهة مع أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان، في تطورات تضع مستقبل الحكومة المدعومة من الرياض أمام اختبار حاسم.

وفرضت الحكومة إجراءات طوارئ في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، الذي تديره حكومة إقليمية يقودها حزب حركة الإنصاف، بزعامة عمران خان المعتقل منذ إطاحته من السلطة. وأفادت وسائل إعلام باكستانية بنشر تعزيزات عسكرية وأمنية واسعة في الإقليم، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإفراج عن خان ورفض السياسات الحكومية الداخلية والخارجية.

وشهدت الساعات الأخيرة تحركات احتجاجية واسعة لأنصار رئيس الوزراء السابق، امتدت تداعياتها إلى محيط العاصمة إسلام آباد، وسط إجراءات أمنية مشددة وإغلاق مداخل ومخارج رئيسية تحسباً لاتساع المواجهات أو انتقال الاحتجاجات إلى قلب العاصمة.

وتصف أوساط سياسية الأزمة الراهنة بأنها من أخطر الأزمات التي تواجهها البلاد، في ظل اتساع الهوة بين الحكومة والمعارضة، وتزايد الضغوط على المؤسسات الأمنية والسياسية لاحتواء موجة الغضب الشعبي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه باكستان تحديات خارجية متزايدة، على خلفية علاقاتها العسكرية والاستراتيجية مع السعودية، وسط تقارير عن انخراطها في ترتيبات إقليمية مرتبطة بالصراعات الدائرة في المنطقة، بما فيها الحرب على اليمن.

وكانت مدن باكستانية قد شهدت، في فترات سابقة، احتجاجات مناهضة للحرب على اليمن، في مؤشر على وجود اعتراضات داخلية على بعض السياسات الخارجية لإسلام آباد.

ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يفاقم الضغوط على حكومة شهباز شريف، المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع الرياض، ويضع قدرتها على الاستمرار في الحكم أمام تحديات متزايدة. غير أن انتقال الأزمة من الاحتجاجات إلى انهيار الحكومة يظل مرتبطاً بمواقف المؤسسة العسكرية، وتماسك الائتلاف الحاكم، وقدرة المعارضة على تحويل الحشد الشعبي إلى ضغط سياسي مستدام.

وفي قراءة للتطورات، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عبد الباري عطوان أن ما يجري يمثل زلزالاً سياسياً يضرب حكومة شهباز شريف، رابطاً بين قرار الحكومة التعامل مع السلطة الإقليمية في خيبر بختونخوا وتصاعد مؤشرات الأزمة السياسية التي تواجهها.

تحليل:

لا تكمن خطورة الأزمة الباكستانية في حجم الاحتجاجات وحده، بل في تزامنها مع صراع على شرعية السلطة وتوازنات العلاقة بين الحكومة المركزية والمعارضة والمؤسسة العسكرية.

فحكومة شهباز شريف تواجه معضلة تتجاوز احتواء الشارع؛ إذ إن استمرار المواجهة مع أنصار عمران خان قد يوسع فجوة الثقة الداخلية، ويزيد صعوبة إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية والخارجية في وقت واحد.

ومع ذلك، فإن الحديث عن سقوط الحكومة يظل تقديراً سياسياً لا نتيجة محسومة، خصوصاً في بلد تؤدي فيه المؤسسة العسكرية دوراً محورياً في تحديد موازين القوة.

أما بالنسبة إلى السعودية، فإن أي اضطراب سياسي واسع في باكستان يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز العلاقة الثنائية.

فإسلام آباد تمثل شريكاً مهماً للرياض في المجالات الدفاعية والأمنية، وأي تغير في أولويات الحكومة الباكستانية أو حسابات المؤسسة العسكرية قد ينعكس على مستوى التنسيق بين البلدين، وإن لم يكن بالضرورة انقلاباً على الشراكة السعودية الباكستانية.

كما أن الضغوط الداخلية قد تدفع إسلام آباد إلى إعادة ترتيب أولوياتها الخارجية بما يتناسب مع حساسيات الرأي العام والاحتياجات الأمنية والاقتصادية المحلية.

وتبقى المفارقة أن الرهان على الحلفاء الخارجيين لا يعوّض هشاشة التوافق الداخلي؛ فالعلاقات الاستراتيجية، مهما بلغت متانتها، لا تمنح الحكومات حصانة من أزماتها السياسية.

وإذا اتسعت المواجهة بين حكومة شهباز شريف وأنصار عمران خان، فقد تجد الرياض نفسها أمام شريك منشغل بصراعاته الداخلية، في لحظة إقليمية تتطلب منها تنسيقاً أمنياً وسياسياً مستقراً.

لكن تحديد ما إذا كانت الأزمة ستقود إلى سقوط الحكومة أو إلى تسوية جديدة يتطلب مراقبة موقف الجيش، ومسار الاحتجاجات، وقدرة المعارضة على فرض تنازلات سياسية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com