التحالف يدمر بيئة الأعمال في اليمن ويهجر رؤوس الأموال..“تقرير“..!

207

أبين اليوم – تقارير

لم يتسبب تحالف الحرب على اليمن، منذ نحو ستة أعوام، بالانهيار الاقتصادي وتدمير العملة وقطع سبل عيش ملايين اليمنيين فحسب، بل عمل على شل بيئة أداء الأعمال التجارية والاستثمارية، وخلق ثقباً واسعاً تسربت منه رؤوس أموال ضخمة ومليارات من الدولارات إلى خارج البلاد لتلتحق بأموال مماثلة واستثمارات واسعة ليمنيين مغتربين منذ سنوات.

ونتيجة لمواصلة دول التحالف بقيادة السعودية والامارات حربها الاقتصادية الموازية لحربها العسكرية منذ العام 2015. لا يزال موقع اليمن في تصنيفات الأعمال العالمية اليوم، يرسم صورة كئيبة لبيئة الأعمال الهشة في البلاد، والتي كما يقول اقتصاديون، أن هذه الصورة نتجت بشكل أساسي عن عقود زمنية من مبادرات الإصلاح العقيمة، وزادتها الحرب الاقتصادية الراهنة سوءا وهشاشة.

وجاءت اليمن في المرتبة 187 على المستوى العالمي في بيئة أداء الأعمال 2020، وفق تقرير دولي، يقيس ممارسة أنشطة الأعمال اللوائح التنظيمية أو القوانين التي تؤثر بشكل مباشر على الأعمال التجارية والاستثمارية في 190 اقتصاداً بغرض تقييم بيئة أداء الأعمال في 10 مجالات رئيسة.

وعدا ذلك، يقول التقرير الصادر مؤخراً عن البنك الدولي، لم تحقق اليمن نتائج مرتفعة نسبياً في الترتيب سوى في مؤشري: تسجيل الملكية 86 ومؤشر دفع الضرائب 89، ويعود ذلك إلى حصول اليمن على درجات لا بأس فيها في قيمة كلا المؤشرين تصل إلى 65.2 في مؤشر تسجيل الملكية و74.1 في مؤشر دفع الضرائب.  كما يشير التقرير الى حدوث تحسن طفيف في مؤشر بدء النشاط التجاري مقارنة بالتقرير السابق 2019.

ولا تختلف هذه الصورة القاتمة لبيئة الأعمال العامة ومناخ الاستثمار في اليمن في المؤشرات العالمية الأخرى. فقد كانت اليمن التي تواجه الحرب والحصار، ثاني أسوأ دولة في مؤشر التنافسية العالمي عام 2018 من بين 140 دولة، وثالث أسوأ اقتصاد في مؤشر الازدهار الصادر عن معهد ليجاتم (Legatum Prosperity Index) من بين 149 اقتصاد.

وفي آخر نسخة متوافرة من مؤشر الحرية الاقتصادية للعام 2015، قبعت اليمن في المركز 133 من بين 178 اقتصاد، أي أن تصنيف اليمن كان في الفئات الدنيا التي تشمل بالمجمل الاقتصادات غير الحرة، وعلى مؤشر مدركات الفساد تم وضع اليمن كخامس أكثر دول العالم فساداً في 2017 من بين 180 دولة.

وتزايدت أشكال تدهور بيئة الأعمال في اليمن الممزق بالحرب والحصار منذ 26مارس 2015، حيث دخل القطاع الخاص على وجه التحديد، حقبة جديدة تميزت بتحديات سياسية واقتصادية وأمنية متعاظمة، وكشف مسح أجراه البنك الدولي حول الأعمال اليمنية أن أكثر من 40% من مؤسسات الأعمال قد تخلصت مما يزيد عن 40% من قوتها العاملة، فيما انكمشت عوائدها إلى النصف.

وقال خبراء، لقد تأثرت جميع قطاعات الأعمال بلا استثناء من تبعات الحرب العسكرية واشكال الحرب الاقتصادية على اليمن، كما تأثرت مؤسسات الأعمال الصغيرة بصورة أسوأ مقارنة بمؤسسات الأعمال متوسطة وكبيرة الحجم، ويمكن القول إن ذلك عكس نقاط الضعف البنيوية والموارد المالية الضحلة للأعمال الصغيرة، التي لم تكن كافية لها لتبني آليات تكيف تتجاوز هذه الصدمات.

وتضاعفت التحديات المتجذرة في بيئة الأعمال والاستثمار أمام الأعمال والنشاط الاستثماري الخاص في اليمن مع استمرار الحرب والحصار، إذ وصل الأمر إلى أن وجدت اليمن نفسها في ذيل القائمة لمؤشرات الأعمال العالمية، التي تفيد بأن البلد يواجه صعوبات في جذب الاستثمارات الأجنبية، وأيضاً في إعادة رأس المال الوطني والشركات الأجنبية التي هربت من البلاد بحثاً عن بيئة أعمال أكثر أمناً.

وأشار مسؤولون في الغرفة التجارية والصناعية بصنعاء، في تصريحات صحفية سابقة، الى أن “عدد من رجال الأعمال المحليين قاموا بنقل رؤوس أموالهم إلى أماكن أخرى خارج البلاد، فيما اضطر الآخرون الذين قرروا البقاء إلى التضحية بنسب كبيرة من قوتهم العاملة، ومع ذلك فقد أظهر القطاع الخاص صلابة كبيرة..

مقارنة بالقطاع الحكومي الذي شهد حالة انهيار شبه كاملة للمؤسسات الحكومية المختلفة، بل قام بدور كبير لتغطية العجز وسد الفجوات التي تركها غياب الخدمات الحكومية في العديد من المناطق، وهو ما يسر الوصول إلى السلع الأساسية وكان عاملاً أسهم في إعالة ملايين اليمنيين”.

وقال رئيس الغرفة التجارية والصناعية في المناطق الخاضعة لسلطة العدوان وحكومة المرتزقة، أبوبكر باعبيد، إن الحرب ضد الاقتصاد وبيئة الاعمال التجارية والاستثمارية في اليمن، قد أدت الى “هجرات مكثفة لرؤوس الأموال إلى الخارج بسبب استمرار الحرب وغياب الأمن وتعطيل الخدمات التحتية”.

وذكر باعبيد، أن 500 ألف منشأة اقتصادية لم يلتفت إليها أحد من الساسة والأحزاب والقوى المتصارعة سياسيا، في إشارة الى صراعات الأطراف المحلية المساندة للعدوان والحصار (حزب الإصلاح والمجلس الانتقالي الجنوبي).

وتسير بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار بشكل عام في اليمن، من سيء إلى أسوأ منذ مطلع هذا العقد، وقد شهدت تدهورا متسارعا وبشكل أكثر وضوحا وتأثيرا. منذ بدء الحرب والحصار المتواصلين منذ مارس 2015

البوابة الإخبارية اليمنية