صفقة ميناء قنا تعزز منافذ تهريب هادي وتقلص نفوذ الإصلاح..“تقرير“..!

125

أبين اليوم  – تقارير

على غرر مطار مأرب، ذاك الذي مثل فضيحة مدوية لسلطة الإصلاح شرق اليمن، يعاود الحزب مجدداً التسويق لسلطته في شبوة لكن عبر ميناء قنا، مع فارق بسيط في الأجندة والأهداف، فهل ينجح الحزب الذي يحاول التشبث بالهلال النفطي في تمرير مشاريعه الوهمية أم أن تحركاته الأخيرة مجرد مناورة لا أكثر؟

على مدى السنوات الماضية من عمر الحرب على اليمن التي تناهز الـ7 سنوات، نجح الإصلاح  بالحفاظ على سلطته في مأرب عبر تدشين مشاريع “وهمية” ولم تتضح معالم تلك المشاريع التي ظل ينهب بإسمها ملايين الدولارات إلا عندما ظهر مراسل قناة العربية السعودية يتحدث عن أكبر مشروع في المحافظة النفطية والمنتجة للغاز من وسط صحراء قاحلة وصفها بـ”مطار مأرب” أعقبها حملة سخرية وانتقادات حتى من داخل الحزب نفسه.

حتى الآن لا تزال تعويذة المشاريع في مأرب تهيمن على عقول الناس وأصبح البعض يتحدث عن المدينة وكأنها سنغافورة، المركز المالي العالمي في شرق آسيا، وهم بذلك يقتبسون عبارات المحافظ سلطان العرادة الذي يتكأ الآن على ثروة بمليارات الدولارات وأصول عقارية في جيبوتي وتركيا في حين لم يتغير شيء على واقع مأرب التي مازالت محاطة بصحاري قاحلة رغم عظمة سدها التاريخي.

الآن وقد نجح الإصلاح بتصوير العرادة كمنقذ في الشمال، لمن لا يعرفون معنى التطور أصلاً، يحاول استنساخ التجربة في محافظة شبوة المجاورة جنوباً والأهم بالنسبة للحزب الذي يقبض على أهم مناطق النفط الممتدة من شبوة في الجنوب وحتى مأرب في الشمال مروراً بوادي وصحراء حضرموت، فهذه المحافظة أهميتها لا تقتصر على منتوجها من النفط والغاز بل على موقعها المطل على بحر العرب والذي قد يمنح الحزب منفذ لتهريب النفط والغاز والأسلحة بعد أن أغلقت أطماع التحالف الأبواب في وجهه وحولت الموانئ الرئيسية في عدن وشبوة وحضرموت والمهرة إلى مناطق عسكرية ذات أبعاد جيوسياسية.

على مدى اليومين الماضين، أقام ناشطي الحزب الدنيا بسبب إفتتاح المحافظ محمد بن عديو العمل بميناء قنا وهو مضيق صغير يقع على  سواحل شبوة المطلة على بحر العرب ومساحته لا تتعدى سوى بضعة كيلومترات ويحيط به على سواحل المحافظة نفسها ميناءين الأول في بلحاف التي تبعد بضعة كيلومترات والآخر في بئر علي التي لا تبعد كثيراً وخاضعة أصلاً لسلطة الحزب.

بالنسبة للجحافل الإعلامية للإصلاح هذا الميناء إستراتيجي وقد يعود بالفائدة الكبيرة على سكان المحافظة التي لم تتعافى أصلاً من عائدات النفط والغاز التي خصص بن عديو جزء كبير من عائداته لصالح التنمية في المحافظة،  ولا تزال تعاني أزمة وقود وكهرباء مع أن النفط يتسرب وبكميات هائلة على  مسافة قريبة من ناظرهم في صحراء شبوة..

وهذه الجحافل هدفها في هذا التوقيت التخفيف من الضغوط للإطاحة بالمحافظ أو على الأقل عدم مسائلته عن مليارات الدولارات التي انفقها لتمويل الحرب في حال تم الإطاحة،  عبر إضفاء هالة إعلامية  بمواكبة تسويق مشاريع ولو وهمية..

لكن الحقيقة المرة التي سيتجرعها أبناء شبوة قريباً في أن الميناء الذي كان فكرة ناصر النوبة الذي شغل منصب كبار المسؤولين العسكريين في المحافظة، لن يعود بأي فائدة على المواطنين نظراً لأنه ليس الوحيد وربما كان تطوير ميناء بئر علي أفضل بكثير من ردم جزء من سواحل المحافظة..

والأهم من ذلك وما يغفله الكثيرين في شبوة وخارجها أن الميناء الجديد كان مجرد صفقة بين هادي والإصلاح، يحاول هادي من خلاله إيجاد منفذ تهريب لأبرز رجال أعماله، احمد العيسي، الذي سجل الميناء الجديد باسم شركة محلية يديرها من الباطن تعرف بـ”يو زد واي” وهي شركة لم تمارس أي نشاط تجاري على الرغم من أن لديها سجل تجاري في موانئ الحمر بدبي و رأس مالها لا يتجاوز الـ10 الف دولار..

وهي واحدة من عشرات الشركات الوهمية التي يستعين بها العيسي وشريكه جلال هادي لتنفيذ المهام القذرة في عمليات التهريب بما فيها النفط، في حين يحاول الإصلاح دفع هادي للضغط بإبقاء بن عديو محافظاً لشبوة وهو بذلك مستفيد ليس على صعيد السلطة في أهم معاقله بل أيضاً سيسهل الميناء الذي قال انه دشنه بـ100 مليون دولار  تهريب شحنات نفط واسلحة أيضا في ظل الحصار الذي يفرضه التحالف على تحركاته وآخر ذلك نشر قوات إماراتية في ميناء الضبة النفطي بحضرموت.

قد يكون هادي حقق من خلال الميناء الذي ينتهي بالتمليك للعيسي هدفها في الحصول على ميناء خاص وبعيد عن الرقابة، لكن بالتأكيد حتى الميناء لن يمنع الضغوط الإماراتية من الإطاحة برأس هرم الإصلاح بالمحافظة ليس لأجل تقليص الإصلاح أو تعزيز الإنتقالي بل لأن المحافظة بالنسبة له بمثابة كنز خصوصاً في إنتاجها من الغاز المسال وهو ما يقلص نفوذ الحزب مستقبلاً.

الخبر اليمني