وسط انهيار جبهاته وتصاعد الغضب الشعبي.. الإصلاح يستشعر خطر الانقلاب في تعز..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

أبدى حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، الاثنين، مخاوف متصاعدة من حدوث انقلاب داخل مدينة تعز لصالح قوات صنعاء، في ظل تراجع مواقعه العسكرية وتصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية الموجهة إليه على خلفية التطورات الأخيرة.

وتداولت وسائل إعلام مقربة من الحزب تصريحات منسوبة إلى قيادات أمنية وعسكرية تحدثت عن وجود تفاهمات بين قيادات لم تسمّها وحركة أنصار الله، في مؤشرات عكست حجم القلق داخل الحزب من احتمال حدوث تحولات أمنية داخل المدينة.

وكان أبرز تلك التصريحات ما نُسب إلى أسامة الشرعبي، مدير العلاقات العامة في أمن تعز، الذي أسهب في الحديث عن اتصالات بين قيادات أمنية وعسكرية وصنعاء.

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع استمرار تقدم قوات صنعاء في أطراف المدينة، التي تخضع منذ سنوات لسيطرة فصائل موالية للإصلاح، وسط خسائر ميدانية متزايدة على تخومها، بما يضع نفوذ الحزب أمام تحديات تتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى احتمالات تبدل موازين القوى داخل المدينة نفسها.

وفي موازاة الضغوط العسكرية، يواجه الإصلاح موجة انتقادات حادة على خلفية اتهامات بسحب عناصره إلى داخل المدينة، في خطوة يرى منتقدوه أنها قد تعرّض السكان لمخاطر المواجهات، بينما تهدف، وفق اتهاماتهم، إلى الحفاظ على نفوذه ومكاسبه المالية المتراكمة خلال سنوات الحرب.

كما تصاعد الغضب عقب اتهامات للحزب بمحاولة شق الصف المجتمعي، إثر قرار إطلاق سراح قيادات حزبية متهمة بجرائم قتل وحرابة، وصدر بحقها، وفق المعلومات المتداولة، أحكام بالإعدام، تحت ذريعة إسناد الجبهات. وقد عبّر أقارب ضحايا تلك القضايا عن رفضهم للخطوة، محذرين الحزب من تداعياتها ومتوعدين بمحاسبة المسؤولين عنها.

وتضع هذه التطورات الإصلاح أمام ضغوط متزامنة، تجمع بين تراجع مواقعه الميدانية، وتصاعد الشكوك بشأن تماسك المنظومة الأمنية، واتساع فجوة الثقة مع قطاعات من المجتمع المحلي، في وقت لم تتضح فيه بصورة مستقلة حقيقة التفاهمات المتداولة أو طبيعة الاتصالات المشار إليها.

تحليل:

لا تنحصر مخاوف الإصلاح في احتمال خسارة مواقع عسكرية جديدة حول تعز، بل تمتد إلى احتمال اهتزاز منظومة النفوذ التي أقامها داخل المدينة طوال سنوات الحرب. فالترويج لوجود تفاهمات بين قيادات أمنية وعسكرية وصنعاء، سواء استند إلى معلومات مؤكدة أم عبّر عن تقديرات ومخاوف داخل الحزب، يكشف أن حسابات المواجهة لم تعد مقتصرة على خطوط التماس؛ إذ بات تماسك المؤسسات الأمنية والولاءات المحلية جزءاً من معادلة الصراع على مستقبل المدينة.

وتزداد حساسية الموقف مع تصاعد الاتهامات المتعلقة بسحب المقاتلين إلى داخل تعز، والإفراج عن قيادات مدانة في قضايا جنائية، وفق الروايات المتداولة. فهذه الملفات تمس مباشرة أمن السكان وحقوق الضحايا وثقة المجتمع بالقوى المسيطرة، وقد تتحول إلى عامل ضغط على الحزب يتجاوز أثر الخسائر العسكرية. غير أن تقييم هذه الاتهامات يقتضي التمييز بين الوقائع المثبتة والروايات المتداولة، والتحقق من قرارات الإفراج والأحكام القضائية والظروف التي صدرت فيها.

المعضلة الأساسية أمام الإصلاح أن خسارة النفوذ لا تبدأ بالضرورة من انهيار الجبهات، بل قد تتسع عندما تتراجع الثقة الشعبية بالتوازي مع الضغوط العسكرية. وإذا اجتمعت هذه المسارات، فإن تعز قد تدخل مرحلة إعادة تشكيل لموازين القوى داخلها، لا تحسمها التحركات العسكرية وحدها، بل تحددها أيضاً مواقف المؤسسات الأمنية والقبائل والمجتمع المحلي. ومع ذلك، فإن الحديث عن انقلاب وشيك أو تفاهمات محسومة مع صنعاء يظل استنتاجاً غير مثبت ما لم تدعمه أدلة مستقلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com