حظر الطيران يضرب رهانات بن سلمان.. انسحاب عمالقة النفط وإلغاء 13 فعالية دولية يكشفان هشاشة السعودية أمام ضربات صنعاء..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

توالت، الاثنين، التداعيات الاقتصادية والأمنية لقرار صنعاء فرض حظر جوي على السعودية، وسط مؤشرات على اتساع تأثير الضربات اليمنية من المجال العسكري إلى حركة الطيران والاستثمار والفعاليات الدولية، بما يضع رهانات الرياض الاقتصادية أمام اختبار غير مسبوق. وفيما تتكشف نقاط ضعف في المنظومة الدفاعية السعودية، بدأت المملكة التعامل مع تداعيات اضطراب حركة الملاحة الجوية، عبر ترتيبات لنقل المسافرين براً من خلال دول الخليج، بالتزامن مع تقارير عن إلغاء فعاليات دولية كانت مقررة في الرياض خلال أكتوبر الجاري.

وكان مؤتمر البترول العالمي أبرز المتأثرين بهذه التطورات، بعدما أخفق في استقطاب كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة، وسط مخاوف أمنية دفعت قيادات شركات عالمية إلى إلغاء مشاركتها. وكشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، الأحد، أن رؤساء شركات «إكسون موبيل» و«توتال إنرجيز» و«شل» و«بي بي» قرروا عدم المشاركة في المؤتمر الذي كان مقرراً عقده في العاصمة السعودية، في خطوة عكست حجم القلق المتزايد بشأن أمن المملكة وانعكاسات التصعيد العسكري على بيئة الأعمال وثقة المستثمرين.

وتزامنت هذه المقاطعة مع تقارير عن هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية خلال الأسبوع الماضي، شملت محطة الضخ الثانية على خط أنابيب «شرق–غرب»، ومصفاة أرامكو في رابغ، ومصفاة الرياض، ومنطقة خريص، ومصفاتي جيزان وجدة. ووفقاً للتقرير، أدت الضربات إلى توقف صادرات النفط عبر ميناء ينبع، ما أثار مخاوف بشأن استمرارية الإمدادات وأمن البنية التحتية الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد السعودي.

وفي السياق ذاته، أشار موقع «سيمافور» الأمريكي إلى تحذيرات أصدرتها حكومات غربية لمواطنيها بشأن السفر إلى السعودية، فضلاً عن انتقال مسؤولين تنفيذيين أجانب إلى دول خليجية أخرى، في تطورات تزيد صعوبة تسويق المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً آمناً للمال والتجارة والاستثمار.

ولم تقف التداعيات عند قطاع الطاقة؛ إذ تواجه الرياض، وفق تقارير متداولة، احتمالات إلغاء نحو 13 فعالية دولية مقررة خلال الشهر الجاري، تشمل مناسبات رياضية، بينها فعاليات مرتبطة بالألعاب الآسيوية الشتوية. كما امتدت آثار التصعيد إلى مستقبل المشاريع الاقتصادية المرتبطة برؤية 2030، مع تداول إشارات بشأن احتمال مراجعة بعض مستهدفاتها، في ظل الضغوط المتزايدة على الاقتصاد السعودي وتراجع الثقة في قدرة المملكة على توفير البيئة الأمنية اللازمة لاستضافة الفعاليات الكبرى وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وفي موازاة هذه التطورات، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية صورة عن تصاعد المخاوف الأمنية داخل دوائر الحكم السعودي، مشيرة إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان كثّف تنقله بين مواقع تضم ملاجئ تحت الأرض، وسط إجراءات حماية مشددة خشية استهدافه. كما تحدثت الصحيفة عن انكشاف المنظومة الدفاعية السعودية أمام الهجمات اليمنية وتراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية، بما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها المملكة في مواصلة التصدي للهجمات وحماية منشآتها الحيوية.

وأمام اتساع المخاطر، تحركت أطراف إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد ومنع تفاقم تداعياته. وأعلنت إيران، عبر وزير خارجيتها، استعدادها لتسهيل مفاوضات بين صنعاء والرياض، فيما دعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى تسريع المسار الدبلوماسي لحل الملف اليمني.

وتعكس هذه التحركات تنامي المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى تكاليف تتجاوز الحسابات العسكرية، لتطال أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي والمصالح الاقتصادية الدولية، في وقت تواجه فيه الرياض صعوبة متزايدة في احتواء آثار التصعيد.

تحليل:

تكشف التطورات المتلاحقة أن التحدي الذي تواجهه السعودية لم يعد محصوراً في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل امتد إلى معادلة أوسع تتداخل فيها الحماية العسكرية مع أمن الطاقة وثقة المستثمرين وسمعة المملكة الدولية.

فعندما ينسحب كبار التنفيذيين في شركات النفط، وتُثار المخاوف بشأن سلامة المنشآت الحيوية، وتتراجع الرغبة في المشاركة بالفعاليات الدولية، تصبح كلفة المواجهة أكبر من حجم الأضرار المادية المباشرة؛ إذ تنتقل إلى صورة الدولة وقدرتها على حماية المصالح التي بنت عليها مشروعها الاقتصادي.

والأكثر حساسية أن رؤية 2030 تقوم، في جانب أساسي منها، على تحويل السعودية إلى وجهة عالمية للاستثمار والسياحة والترفيه والرياضة. وهذه القطاعات لا تُدار بالإنفاق وحده، بل تحتاج إلى شعور مستقر بالأمان وإلى ثقة بأن المخاطر الأمنية لن تعطل حركة الطيران أو تهدد المنشآت أو تربك الفعاليات.

ومن هنا، فإن أي اضطراب مستمر يضع الرياض أمام تناقض استراتيجي: كلما اتسعت المواجهة، ارتفعت كلفة حماية المشروع الاقتصادي، وكلما تراجعت الثقة، ازدادت صعوبة تحقيق الوعود التي يقوم عليها المشروع نفسه.

إن جوهر المأزق أن التفوق المالي لا يضمن وحده التفوق في معادلة الردع، وأن شراء منظومات الدفاع لا يعني امتلاك القدرة على تحييد كل التهديدات. وإذا استمرت الضغوط على الطيران والطاقة والاستثمار، فقد تجد الرياض نفسها مضطرة إلى إعادة حساباتها السياسية والعسكرية، لا انطلاقاً من رغبتها في التسوية، بل تحت ضغط الكلفة المتصاعدة للمواجهة.

وعندها، لن يكون السؤال كم تملك السعودية من أدوات القوة، بل إلى أي مدى تستطيع تحمّل ثمن استخدامها، بينما تتحول نقاط ضعفها الأمنية إلى اختبار مباشر لمصداقية مشروعها الاقتصادي بأكمله.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com