وثائق مسربة تكشف “اقتصاد الولاء“ السعودي في المخا.. لجنة دائمة لاستمالة قيادات الفصائل مقابل المال والإقامة وخدمة أجندة المملكة في اليمن..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

كشفت وثائق حصلت عليها قناة المسيرة الفضائية عن إنشاء النظام السعودي لجنة دائمة متخصصة في استمالة قيادات الفصائل اليمنية الموالية له، وتقييم مدى ارتباطها بالمملكة، وفق معايير تجمع بين الولاء السياسي، والنفوذ العسكري والاجتماعي، ومدى الانخراط في تنفيذ الأهداف السعودية داخل اليمن.

وأوضحت الوثائق أن هذه الآلية تركزت في القاعدة التي استحدثتها السعودية للتحشيدات العسكرية في مدينة المخا، قبل دحر قواتها منها، حيث اتخذت اللجنة من “الولاء للمملكة السعودية” معياراً رئيسياً لتقييم القيادات، عبر إخضاعها لعملية تصنيف دقيقة تستند إلى درجات تقيس مستوى الولاء، إلى جانب حجم النفوذ العسكري والاجتماعي لكل شخصية.

وبحسب الوثائق، اشترطت الرياض توافق أجندة القيادات المرشحة مع توجهاتها، و”خدمة أهداف المملكة باليمن”، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لقبولها وترشيحها ضمن المنظومة التي تديرها. كما تضمنت الضوابط اشتراط الولاء للمملكة وخدمة أهدافها معيارين حاسمين لمنح قيادات الفصائل والمسؤولين المحليين الإقامة والمزايا المالية داخل القاعدة المستحدثة بالمخا.

تحليل:

الأخطر في هذه الوثائق ليس مجرد إنشاء لجنة سعودية لاستمالة القيادات اليمنية، بل ما تكشفه من طبيعة العلاقة التي أُريد فرضها: الرياض تُقيّم الولاء، وتُسعّر النفوذ، وتوزّع الامتيازات، فيما تتحول قيادات يمنية إلى أرقام في كشوف الاستحقاق السعودي، يُقاس وزنها بمدى خدمتها لأهداف المملكة، لا بقدر استقلال قرارها أو تمثيلها لمصالح اليمنيين.

هنا يتجاوز الأمر استغلال الحاجة إلى المال والإقامة، ليطرح سؤالًا عن الكرامة السياسية وحدود الارتهان حين يصبح ثمن الامتياز هو التنازل عن حرية القرار. إنها علاقة يختل فيها ميزان الشراكة، فيحتكر الطرف الأقوى سلطة التقييم والمكافأة، بينما يُدفع الطرف الأضعف إلى منافسة غير معلنة لإثبات الولاء.

لكن معادلة الاستغلال لا تقف عند الطرف اليمني؛ فالسعودية بدورها تراهن على شراء الولاءات لضمان النفوذ، وتتعامل مع القيادات المحلية بوصفها أدوات قابلة للتوظيف ما دامت تحقق أهدافها.

وفي مثل هذه العلاقة، لا تُبنى التحالفات على الثقة بقدر ما تُدار بالمنافع، ولا تُضمن التبعية بالامتيازات بقدر ما تُختبر باستمرار. فالراعي الذي يشتري الولاء لا يضمن الوفاء، والقيادة التي ترهن قرارها مقابل المكاسب لا تملك ضمانة بأن تبقى ذات قيمة حين تتغير الحسابات.

وهكذا يصبح الاستغلال متبادلًا، لكن كلفته الأشد تقع على اليمن، حيث تُستنزف استقلالية القرار وتُختزل قضايا البلاد في صفقات نفوذ، فيما يظل السؤال الأهم: من يملك قرار هذه القيادات حين تتعارض مصلحة اليمن مع إرادة المملكة؟

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com