365 شحنة عسكرية إماراتية إلى إثيوبيا خلال 9 أشهر.. أسمرة تتهم أبوظبي بتغذية الطموحات العسكرية لأديس أبابا وتهديد أمن البحر الأحمر..!
أبين اليوم – وكالات
اتهمت إريتريا الإمارات بتقديم دعم عسكري مكثف لإثيوبيا، كاشفةً عن وصول 365 شحنة عسكرية إماراتية إلى أديس أبابا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين أسمرة وأديس أبابا على خلفية تجدد القتال في شمال إثيوبيا وتبادل الاتهامات بالتدخل العسكري ودعم الجماعات المسلحة.
وقال وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إن الحكومة الإثيوبية أنفقت مبالغ غير مسبوقة على القطاع العسكري خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيراً إلى أنها تلقت، بحسب ادعائه، أكثر من 30 مليار دولار من المساعدات المالية الخارجية خلال السنوات الثماني الأخيرة، من مصادر متعددة الأطراف وثنائية.
واتهم جبر مسقل حزب الازدهار الحاكم في إثيوبيا بتقديم التوسع العسكري على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان وتعزيز الاستقرار الإقليمي، معتبراً أن أولويات الحكومة الإثيوبية تعكس تغليب طموحاتها السياسية والعسكرية على الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية للمواطنين.
وفي سياق انتقاداته للأوضاع الداخلية، أشار الوزير الإريتري إلى أن نحو 21.4 مليون إثيوبي يعيشون في ظروف إنسانية صعبة ويعتمدون على المساعدات، وهو رقم يتطابق مع تقديرات الاحتياجات الإنسانية الرسمية لعام 2024. غير أن المفوضية الأوروبية أفادت بعدم توفر أرقام رسمية محدثة لعدد المحتاجين في إثيوبيا لعام 2026، بسبب عدم التوصل إلى تحليل إنساني متفق عليه مع السلطات الإثيوبية.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل تدهور العلاقات بين أسمرة وأديس أبابا، بالتزامن مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا وتصاعد الاتهامات المتبادلة بالتدخل العسكري ودعم الجماعات المسلحة. وكانت الحكومة الإثيوبية قد اتهمت القوات الإريترية بالتوغل داخل إقليم تيغراي، وهي اتهامات نفتها أسمرة.
ويتجاوز الخلاف حدود المواجهات العسكرية المباشرة، إذ يمثل سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر أحد أبرز مصادر التوتر بين البلدين.
فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، فقدت إثيوبيا ساحلها البحري، وأصبحت مسألة الوصول إلى الموانئ البحرية جزءاً أساسياً من حساباتها الاستراتيجية، في مقابل تمسك إريتريا بسيادتها على أراضيها وموانئها، وفي مقدمتها ميناء عصب ذي الأهمية الاستراتيجية.
تحليل:
لا تنحصر دلالة الاتهامات الإريترية في عدد الشحنات العسكرية المنسوبة إلى الإمارات، بل في توقيتها وسياقها الجيوسياسي. فإذا صحت هذه المعطيات، فإن الدعم العسكري الإماراتي المزعوم لإثيوبيا يكتسب أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية، بالنظر إلى تزامنه مع تصاعد التوتر حول تيغراي وتجدد الخلاف بشأن الوصول إلى البحر الأحمر.
وهنا تتقاطع الحسابات العسكرية مع التنافس على الموانئ وخطوط التجارة وموازين النفوذ في القرن الأفريقي، حيث يمكن لأي تحول في قدرات إثيوبيا العسكرية أن يثير مخاوف جيرانها، خصوصاً إريتريا التي تنظر إلى ميناء عصب بوصفه جزءاً من أمنها وسيادتها، لا مجرد ورقة تفاوضية.
أما توظيف الأوضاع الإنسانية الإثيوبية في الخطاب الإريتري، فيضع الحكومة الإثيوبية أمام تساؤلات بشأن التوازن بين الإنفاق العسكري والاحتياجات الاجتماعية، لكنه لا يشكل، بمفرده، دليلاً مستقلاً على حجم الإنفاق أو طبيعة الدعم الخارجي.
وفي صراع البحر الأحمر، لا تكمن المسألة في السلاح وحده، بل في الجهة التي تستطيع تحويله إلى نفوذ جغرافي وسياسي؛ فالموانئ قد تصبح أدوات ضغط، والمساعدات العسكرية قد تتحول إلى أوراق في صراع إقليمي أوسع، بينما يتحمل السكان كلفة التنافس على حسابات تتجاوز احتياجاتهم المباشرة.