وثائق سعودية مسربة تفضح الهيكل العسكري السعودي في المخا.. 135 وظيفة عسكرية وملفات استخباراتية لتقييم ولاء القيادات اليمنية..!

5٬898

أبين اليوم – خاص 

كشفت وثائق ومستندات سرية منسوبة إلى وزارة الدفاع السعودية، حصلت عليها قناة “المسيرة”، عن تفاصيل الهيكل التنظيمي للقوة السعودية المتمركزة في المخا بالساحل الغربي لليمن، وحجم حضورها العسكري والاستخباراتي، وطبيعة إدارتها للتشكيلات اليمنية الموالية لها، إلى جانب معلومات تتعلق بمتابعة الانتماءات السياسية والقبلية والدينية للمسؤولين والسكان في اليمن.

وتضمنت الوثائق قوائم إلحاق عسكرية، ومراسلات إدارية، وهياكل تنظيمية لأقسام القوة السعودية، شملت العمليات والاستخبارات والقيادة والسيطرة والإدارة والإمداد والأمن والحماية.

ووفقاً لما ورد في الوثائق، تتولى القوة السعودية إدارة تحشيدات التشكيلات اليمنية في المنطقة، فيما لا يتضمن الهيكل الإداري لإدارة ما يسمى “القوات المشتركة” في المخا أسماء قادة يمنيين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة توزيع الصلاحيات ومستوى الإشراف السعودي على تلك التشكيلات.

وأظهرت المستندات أن الهيكل التنظيمي للقاعدة السعودية في المخا يضم 135 وظيفة عسكرية وإدارية، إلى جانب كشوفات تشمل 54 ضابطاً و148 من ضباط الصف والأفراد، ضمن ترتيبات الإلحاق بالقاعدة العملياتية المتقدمة.

كما شملت قوائم الإلحاق عناصر من الدفاع الجوي وقوة الصواريخ الاستراتيجية والقوات الخاصة، فضلاً عن خلية الاستهداف، فيما تضمن الهيكل خلايا متخصصة في العمليات والتخطيط والإسناد الناري والاستطلاع والمعلومات.

وأشارت كشوفات الضباط إلى إلحاقهم بالقاعدة العملياتية المتقدمة في المخا ومباشرتهم لدى قيادة قوة شرورة بمنطقة الوديعة، بما يعكس، وفق قراءة الوثائق، وجود ارتباط تنظيمي بين القاعدة المتقدمة وشبكة القيادة العسكرية السعودية المشرفة على انتشارها في اليمن.

وفي الجانب الاستخباراتي، تضمنت المراسلات توجيهات بإعداد قاعدة معلومات عن الانتماءات السياسية والقبلية للمحافظين وكبار المسؤولين اليمنيين، إلى جانب التركيبة القبلية والاجتماعية والتوجهات الدينية والانتماءات السياسية للسكان.

كما شملت الطلبات جمع معلومات عن القوات والتنظيمات المسلحة، وأدوارها، ومستوى تأثيرها على المسؤولين والمجتمعات المحلية، وإعداد تقرير من هيئة استخبارات القوات المشتركة بشأن الأوضاع السياسية والاجتماعية في المحافظات اليمنية.

ووفقاً للتقرير الذي بثته قناة “المسيرة”، تضمنت إحدى المراسلات موافقة قائد القوات المشتركة على هيكل تنظيمي يضم قسماً لمتابعة الشؤون السياسية والاجتماعية للتشكيلات اليمنية، بما يربط العمل العسكري بمتابعة البنية السياسية والاجتماعية للقوى المحلية.

وفي سياق متصل، عرض التقرير المرئي وثائق قال إنها تكشف هويات ورتب ومهام عدد من القادة والضباط السعوديين، وتفاصيل تتعلق بالوجود العسكري السعودي في الساحل الغربي. كما تناول ما وصفه باختبارات القبول والتقييم الاستخباراتي للقيادات اليمنية، بما فيها نتائج تتعلق بطارق صالح وشقيقه عمار، في إطار تقييم مدى الولاء للسعودية.

وتفتح هذه الوثائق، إذا ثبتت صحتها واكتملت تفاصيلها، باباً واسعاً لفهم طبيعة الإدارة العسكرية والاستخباراتية السعودية في الساحل الغربي، وحدود الدور الذي تؤديه القيادات اليمنية داخل منظومة تتشابك فيها مهام العمليات الميدانية مع جمع المعلومات ومتابعة الولاءات السياسية والاجتماعية.

تحليل:

تتجاوز دلالة الوثائق، وفق ما ورد فيها، مسألة وجود قاعدة عسكرية سعودية في المخا؛ إذ تطرح سؤالاً جوهرياً حول الجهة التي تمتلك القرار الفعلي داخل التشكيلات اليمنية المدعومة من الرياض.

فوجود هيكل سعودي متعدد الاختصاصات، يضم العمليات والاستخبارات والاستهداف والإسناد، بالتوازي مع غياب أسماء قادة يمنيين عن الهيكل الإداري المعروض لإدارة القوات المشتركة، قد يشير إلى تفاوت واضح بين الواجهة المحلية ومراكز الإشراف والقرار. لكن تحديد مستوى السيطرة الفعلية يتطلب التحقق من الوثائق كاملة، ومقارنة الهياكل التنظيمية بالمهام المنفذة على الأرض.

أما طلب جمع بيانات عن الانتماءات القبلية والسياسية والدينية للمسؤولين والسكان، فيكشف، إذا صحت المستندات، عن اتساع نطاق الاهتمام الاستخباراتي من مراقبة التحركات العسكرية إلى فهم البيئة الاجتماعية والسياسية المحيطة بها.

وهنا تكمن المسألة الأهم: هل تُستخدم هذه المعلومات لتقدير المخاطر الأمنية فحسب، أم لتصنيف القوى المحلية وقياس ولائها وإدارة نفوذها؟

إن الإجابة لا تُحسم بمجرد نشر الوثائق، لكنها تظل مفتاحاً لفهم طبيعة العلاقة بين الدعم العسكري السعودي واستقلال القرار اليمني، وحدود الشراكة المعلنة بين الطرفين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com