تقوم على حل الدولتين.. حراك أمريكي–إماراتي لتسويق مبادرة جديدة باليمن مع إعادة علي ناصر محمد إلى الواجهة..!
أبين اليوم – خاص
بدأت الولايات المتحدة والإمارات، السبت، حراكاً سياسياً جديداً بشأن الملف اليمني، بالتزامن مع تعثر المسار السعودي وتصاعد التحديات العسكرية والسياسية التي تواجهها الرياض في اليمن.
وفي هذا السياق، احتضنت مدينة دبي لقاءً جمع الشيخ محمد بن راشد والقنصل الأمريكي بالرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، وسط معلومات عن مناقشة مقترحات أمريكية–إماراتية جديدة لإعادة ترتيب المشهد السياسي اليمني.
ويأتي استحضار علي ناصر محمد في هذا التوقيت بالنظر إلى علاقاته مع أطراف يمنية متعددة، وما يُطرح بشأن إمكانية قبوله لدى مكونات سياسية، بينها أطراف في صنعاء.
وبحسب مصادر مطلعة، تتضمن المقترحات المتداولة حل السلطة القائمة الموالية للتحالف، وتشكيل سلطة موحدة تضم صنعاء وعدن، ضمن صيغة اتحادية جديدة تقوم على إقليمين، شمالي وجنوبي.
ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة مقترحات سابقة تداولتها أطراف إقليمية بشأن إسناد رئاسة اليمن الموحد إلى علي ناصر محمد، في خطوة يُحتمل أن يكون من أهدافها استكشاف موقف صنعاء من التسوية المقترحة قبل الانتقال بها إلى مرحلة أكثر رسمية.
ويثير هذا التحرك تساؤلات بشأن دوافع واشنطن وأبوظبي لاختيار هذا التوقيت تحديداً، وما إذا كان يعكس توجهاً لإعادة صياغة التسوية اليمنية بعيداً عن الرهان على الحسم العسكري، خصوصاً في ظل ما تواجهه التحركات السعودية من تحديات على جبهات الساحل الغربي وباب المندب.
كما يضع التحرك الإماراتي في سياق المخاوف من اتساع نطاق المواجهة السعودية إلى مناطق جنوبية ظل النفوذ الإماراتي حاضراً فيها عبر شبكة من القوى المحلية. ومن ثم، فإن إعادة فتح المسار السياسي لا تتصل بالضرورة بالبحث عن تسوية يمنية شاملة فحسب، بل قد ترتبط أيضاً بمحاولة احتواء تداعيات الصراع على النفوذ بين الرياض وأبوظبي، ومنع انتقال التنافس بينهما إلى مرحلة يصعب ضبطها.
تحليل:
لا تكمن أهمية استدعاء علي ناصر محمد إلى واجهة الحراك السياسي في اسمه وحده، بل في طبيعة الصيغة التي يجري الحديث عنها: سلطة موحدة تتجاوز الانقسام القائم بين صنعاء وعدن، مع إعادة توزيع الدولة على إقليمين.
فمثل هذا الطرح، يعني أن بعض الأطراف الخارجية بدأت تبحث عن ترتيبات سياسية بديلة للمسار القائم، بعدما باتت كلفة استمرار الأزمة أكبر من قدرة الأدوات العسكرية والتحالفات المحلية على ضمان نتائج حاسمة.
غير أن المعلومات المتداولة بشأن تفاصيل المبادرة وأطرافها لا تزال بحاجة إلى تأكيد مستقل، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها اتفاقاً ناضجاً أو مشروع تسوية معتمداً.
وفي المقابل، لا ينبغي فصل الحراك الأمريكي–د – الإماراتي عن حسابات النفوذ الإقليمي. فواشنطن معنية بإعادة ضبط مسار الأزمة بما يحفظ مصالحها الأمنية والاستراتيجية، بينما تواجه أبوظبي معضلة التوفيق بين شراكتها مع الرياض ومصالحها المتجذرة في الجنوب والساحل الغربي.
وإذا اتجهت السعودية إلى توسيع عملياتها العسكرية في مناطق النفوذ الإماراتي، فقد تتحول الأزمة اليمنية إلى ساحة تنافس مباشر بين حليفتين تجمعهما المصالح بقدر ما تفرقهما الحسابات. وفي هذه الحالة، تصبح التسوية السياسية وسيلة لاحتواء الخلافات بقدر ما هي محاولة لمعالجة الانقسام اليمني.
لكن العقدة الحقيقية تبقى في موقف صنعاء، وفي مدى استعداد الأطراف اليمنية لقبول صيغة تُرسم ملامحها خارج البلاد. فاختبار أي مبادرة لا يبدأ بتوافق واشنطن وأبوظبي عليها، ولا باختيار شخصية سياسية لقيادتها، بل بقدرتها على معالجة جذور الصراع، وتحديد طبيعة السلطة وتقاسم الصلاحيات وضمانات السيادة، بعيداً عن إعادة إنتاج الوصاية بأسماء جديدة.
فإذا كان الهدف تجاوز الحرب، فإن التسوية لا تُقاس بمن يجلس على كرسي الرئاسة، بل بمن يملك القرار؛ لأن تغيير الوجوه لا يصنع دولة، وتقسيم السلطة لا ينهي الصراع ما لم يتغير المنطق الذي أنتجه.