العرادة يتسلم 70 مليون ريال سعودي لتحشيد المقاتلين في مأرب وتحدد حصص المشايخ والوجهاء..!
أبين اليوم – خاص
أفادت مصادر مطلعة بتسليم السعودية عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، مبلغ 70 مليون ريال، في إطار تحركات تهدف إلى حشد مقاتلين جدد إلى الجبهات، وسط حديث عن مطالب متكررة من العرادة بزيادة الدعم المالي لتحريك المواجهات العسكرية.
وقالت المصادر إن الجانب السعودي سلّم المبلغ للعرادة مقابل البدء بعملية تحشيد للمقاتلين، مشيرةً إلى أن الرياض لم تكتفِ بتقديم التمويل، بل حددت أيضاً أوجه توزيع الأموال على مشايخ ووجهاء قبيلتي عبيدة ومراد، في خطوة تعكس ارتباط الدعم المالي بترتيبات التعبئة القبلية والعسكرية في المحافظة.
وأضافت المصادر أن تسليم المبلغ جاء عقب طلبات متكررة تقدم بها العرادة إلى الجانب السعودي، متذرعاً بعدم كفاية الدعم المتاح لتحريك الجبهات وحشد المقاتلين، الأمر الذي دفع الرياض إلى تقديم التمويل الجديد بهدف تنشيط جهود التجنيد والتعبئة.
ولم يصدر، وفق المعلومات الواردة، تأكيد رسمي بشأن المبلغ أو تفاصيل آلية توزيعه، ما يجعل هذه المعلومات في إطار ما نقلته المصادر المطلعة.
تحليل:
تكشف هذه المعطيات عن طبيعة العلاقة بين التمويل السعودي والتحشيد العسكري في مأرب، حيث لا يبدو الدعم مجرد مساعدة مالية لسلطة محلية، بل أداة مرتبطة بأهداف ميدانية محددة، تتداخل فيها حسابات الجبهات مع شبكات النفوذ القبلي.
فاشتراط توجيه الأموال نحو تحشيد المقاتلين، وتحديد مصارف توزيعها على مشايخ ووجهاء قبيلتي عبيدة ومراد، يشير إلى محاولة توظيف البنية القبلية في خدمة ترتيبات عسكرية تتجاوز حدود الإنفاق الإداري المعتاد.
وفي المقابل، تطرح مطالبة العرادة المتكررة بزيادة الدعم سؤالاً عن مدى قدرة القوى المدعومة سعودياً على تحريك الجبهات اعتماداً على إمكاناتها الذاتية، وعن حجم اعتمادها على التمويل الخارجي لاستمرار التعبئة.
فحين يصبح تحريك المقاتلين مرتبطاً بتدفقات مالية جديدة، تتحول الجبهة إلى ساحة تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع المصالح المحلية، ويصبح التمويل جزءاً من معادلة النفوذ والولاء، لا مجرد بند في ميزانية الحرب.
ففي بلد أنهكت الحرب اقتصاده، وتراجعت فيه الخدمات، وأثقلت الأزمات المعيشية كاهل المواطنين، تظل الأولوية السياسية والأخلاقية معلقة بمآلات هذا الإنفاق: هل يفتح طريقاً لتسوية تنهي المواجهات، أم يمدد دورة التعبئة والاستنزاف؟ فالمال قد يحشد المقاتلين لجولة جديدة، لكنه لا يضمن حسم المعركة، ولا يشتري استقراراً دائماً، ولا يعفي أصحاب القرار من كلفة استمرار الحرب.