تعز على حافة السقوط.. صنعاء تحكم الطوق وتقتحم السجن المركزي والإصلاح يدفع المدينة إلى معركة أخيرة..!

5٬885

أبين اليوم – خاص 

يلف الغموض مدينة تعز، الثلاثاء، وسط تطورات ميدانية متسارعة تشير إلى انتقال المواجهات إلى قلب المدينة، مع تسجيل انتشار كثيف للمسلحين واندلاع اشتباكات في عدد من الأحياء، بالتزامن مع فرض فصائل حزب الإصلاح حظرًا على الحركة منذ أيام، في ظل تضارب المعلومات بشأن طبيعة ما يجري على الأرض.

وتأتي هذه التطورات عقب تقدم قوات صنعاء باتجاه وسط المدينة، واستكمال تأمين عدد من المداخل والمخارج، وسط تقارير عن إحراز تقدم في أحياء بمنطقة بير باشا غربًا، والتحرك باتجاه جبل صبر جنوبًا، إلى جانب محاور أخرى شرقًا وغربًا.

وفي تطور لافت، أفادت مصادر ميدانية بسيطرة قوات صنعاء على السجن المركزي الواقع في أطراف المدينة، عقب اشتباكات مع الفصائل الموالية للسعودية قرب نقطة الهنجر، مشيرة إلى تحرير أسرى ونقلهم إلى جهة آمنة.

بالتوازي مع ذلك، خرجت قيادات حزب الإصلاح، وفي مقدمتها رئيس الحزب في تعز عبد الحافظ الفقيه والقيادي حمود المخلافي، بتصريحات تضمنت دعوات للأهالي إلى القتال، وسط موجة انتقادات من شخصيات ونخب محلية اعتبرت تلك التصريحات إقرارًا بتراجع الموقف العسكري ومحاولة لتحميل السكان كلفة المعركة.

وتزامن ذلك مع تصاعد التساؤلات بشأن مصير عشرات الآلاف من المقاتلين المسجلين ضمن محوري تعز وطور الباحة، إضافة إلى أكثر من ثلاثين ألفًا مدرجين في كشوفات ما يُعرف بـ«المقاومة الشعبية» التي يقودها المخلافي من تركيا، في وقت لا تزال فيه الصورة الميدانية الكاملة غير واضحة.

تحليل:

ما يجري في تعز، وفق المعطيات المتداولة، يتجاوز الاشتباك على حي أو موقع عسكري، ليضع بنية السيطرة التي أقامتها الفصائل الموالية للتحالف أمام اختبار حاسم.

فالتقدم نحو وسط المدينة، والأنباء عن السيطرة على السجن المركزي، والتحركات في محاور متعددة، كلها مؤشرات تستدعي التدقيق في تماسك خطوط الدفاع وقدرة القيادات المحلية على احتواء التطورات، من دون أن يعني ذلك حسم مصير المدينة نهائيًا قبل اتضاح الوقائع الميدانية.

لكن السؤال الأكثر إحراجًا لقيادات الإصلاح لا يتعلق بالجغرافيا وحدها، بل بحصيلة سنوات من التعبئة العسكرية والإنفاق واستعراض أعداد المقاتلين.

فإذا كانت هذه الحشود المسجلة موجودة فعلًا بالقدرات التي تعلنها القيادات، فما الذي يفسر وصول المدينة إلى هذا المستوى من الاضطراب؟ وأين تتجلى فاعلية تلك القوات في حماية المواقع الحيوية وتأمين السكان؟ إنها أسئلة تفتح ملف الفجوة بين الأرقام المعلنة والقدرة الفعلية على الأرض، من دون أن تسمح المعطيات المتاحة بالجزم بمصير جميع تلك القوات أو حجم خسائرها.

أما الأخطر، فهو أن تتحول دعوات القتال الموجهة إلى الأهالي إلى محاولة لتعويض تراجع السيطرة العسكرية بزج المدنيين في مواجهة مفتوحة. فحين تضيق الخيارات أمام القيادات، يصبح السكان الحلقة الأسهل لتحميلها كلفة الإخفاق.

وتعز اليوم لا تختبر قوة السلاح وحدها، بل تختبر أيضًا صدقية القيادات التي طالما تحدثت باسمها؛ فالمقاتلون يُحصَون في الكشوفات، لكن المسؤولية تُقاس بما يُحمى على الأرض، لا بما يُعلَن في البيانات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com