“حضرموت“| الإمارات تحاصر النفوذ السعودي شرق اليمن.. تظاهرات في مناطق النفط ورفع سقف المطالب لإعادة الزبيدي إلى المشهد..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

صعّدت الإمارات تحركاتها السياسية والشعبية في مناطق سيطرة الحكومة الموالية للسعودية شرقي اليمن، عبر تظاهرات لأنصار المجلس الانتقالي في مناطق النفط بحضرموت، بالتزامن مع تحشيدات جنوبية لاستعراض مرتقب دعا إليه رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، في تطور يعكس احتدام التنافس بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في جنوب اليمن وشرقه.

وشهدت مديريات عدة في وادي وصحراء حضرموت، أبرزها القطن والغرفة، تظاهرات ليلية رفع خلالها المشاركون صور رئيس الإمارات محمد بن زايد، إلى جانب صور الزبيدي وشعارات تشيد بالعلاقة مع أبوظبي. وتكتسب هذه التحركات أهميتها من وقوعها في مناطق ذات ثقل نفطي واستراتيجي، وفي توقيت تتزايد فيه مؤشرات الصراع على النفوذ بين الطرفين.

وتأتي التظاهرات قبيل احتشاد مرتقب لأنصار الانتقالي، دعا إليه الزبيدي من مقر إقامته في أبوظبي، وسط توقعات بظهوره في خطاب متلفز بعد غياب طويل عن المشهد العلني. ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلافات بين المجلس الانتقالي والرياض، التي قادت مطلع العام الجاري تحركات ضد فصائل موالية لأبوظبي، تحت مبررات مرتبطة بالأمن القومي السعودي.

ورغم محاولات الانتقالي توجيه رسائل تطمين إلى الرياض، عبر التأكيد على أن تحركاته تستهدف خصومه الآخرين، فإن الحشد في مناطق النفوذ السعودي يحمل أبعاداً تتجاوز الطابع الاحتفالي، خصوصاً مع رفع صور القيادة الإماراتية وحدها في بعض الفعاليات، بما يكرس الحضور السياسي لأبوظبي في مناطق تسعى الرياض إلى تثبيت نفوذها فيها.

وفي السياق، رفعت قيادات موالية للإمارات سقف مطالبها تجاه السعودية؛ إذ جدد راجح باكريت، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، مطالبة الرياض برد الاعتبار للمجلس وإطلاق وفده المحتجز، أو ما تبقى منه، باعتبار ذلك مدخلاً لتطبيع العلاقات بين الجانبين.

وتسعى الإمارات، وفق قراءة هذه التحركات، إلى استثمار الضغوط التي تواجه السعودية في اليمن لإعادة تثبيت حلفائها وتعزيز حضورهم السياسي والعسكري، في أعقاب التوتر الذي بلغ ذروته مع استهداف آليات إماراتية في ميناء المكلا مطلع العام الجاري، وفق ما أوردته التقارير بشأن الحادثة.

تحليل:

لا تبدو التحركات في حضرموت مجرد تظاهرات عابرة، بل جزءاً من صراع على إعادة رسم خريطة النفوذ في جنوب اليمن وشرقه. فرفع صور محمد بن زايد في مناطق الثقل النفطي، بالتزامن مع التحضير لعودة الزبيدي إلى الواجهة، يحمل رسالة سياسية مفادها أن الإمارات لا تنوي التخلي عن شبكات نفوذها لمصلحة السعودية، وأن الحملة التي استهدفت حلفاءها لم تنه حضورها، بل دفعتها إلى إعادة تنظيم أدواتها ورفع مستوى الضغط على الرياض.

ومع ذلك، فإن تحديد ما إذا كانت هذه التحركات تدار بتوجيه إماراتي مباشر يحتاج إلى أدلة تتجاوز دلالات الشعارات والتوقيت.

أما مطالبة الرياض برد الاعتبار للانتقالي وإطلاق وفده، فتضع السعودية أمام اختبار نفوذ يتجاوز الخلاف على الأشخاص إلى مستقبل ترتيبات السلطة في المناطق الخاضعة لحلفائها. فالإمارات تدفع باتجاه استعادة مساحة الحركة لحلفائها، بينما تحاول الرياض تثبيت معادلة أمنية وسياسية تمنع عودة خصومها المحليين إلى مواقع القوة السابقة.

وبين الطرفين، تتحول حضرموت ومناطق النفط إلى ساحة لاختبار الإرادات، حيث تتقاطع السيطرة على الأرض مع التحكم في الموارد والقرار السياسي، فيما يتحمل السكان تبعات صراع لا تتحدد نتائجه بالشعارات المرفوعة، بل بما ستفرضه القوى المتنافسة من وقائع على الأرض.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com