“عدن“| استهداف معاشيق يربك الرياض.. طوق أمني على المستشفيات وتكتم على خسائر الضباط السعوديين..!
أبين اليوم – خاص
أفادت مصادر محلية في مدينة عدن، جنوبي اليمن، بأن عناصر تابعة للسعودية فرضت طوقاً أمنياً مشدداً على عدد من مستشفيات المدينة، عقب الاستهداف الصاروخي الذي طال قصر معاشيق، في خطوة قالت المصادر إنها تهدف إلى التكتم على حصيلة القتلى والجرحى الناجمة عن الضربة.
وأكدت المصادر أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في عدن توعّدت باعتقال وملاحقة كل من يحاول تسريب معلومات تتعلق بالخسائر البشرية في صفوف التحشيدات العسكرية الموالية للسعودية، وسط إجراءات مشددة تستهدف منع تداول تفاصيل ما خلفه الاستهداف.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات لمصدر عسكري في صنعاء، أفاد فيها بمقتل عدد من الضباط السعوديين وإصابة آخرين جراء الضربة التي استهدفت مقرهم في مدينة عدن، من دون أن تتوافر، حتى الآن، حصيلة مستقلة مؤكدة للخسائر البشرية.
ويثير فرض القيود الأمنية على المستشفيات، وفق رواية المصادر المحلية، تساؤلات بشأن حجم الخسائر الفعلية التي خلّفها الاستهداف، وأسباب منع تداول المعلومات المتعلقة بالمصابين والقتلى، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات العسكرية والأمنية داخل المدينة.
تحليل:
إن فرض طوق أمني على المستشفيات وتهديد من يكشفون حصيلة القتلى والجرحى، إذا صحت هذه المعلومات، يفتحان الباب أمام تساؤلات تتجاوز حجم الخسائر إلى طبيعة الاختراق الذي أصاب المنظومة الأمنية والعسكرية السعودية في عدن.
فاستهداف قصر معاشيق لا يُقاس فقط بما خلّفه من قتلى وجرحى، بل بما يكشفه عن مستوى الحماية المحيطة بمواقع حساسة يُفترض أنها تخضع لإجراءات أمنية مشددة. مقتل ضباط سعوديين يضع القيادة المعنية أمام أسئلة صعبة بشأن أمن مقارها، وسلامة تحركاتها، وقدرة الترتيبات القائمة على منع تكرار مثل هذه الضربات.
لكن المفارقة الأكثر إحراجاً للرياض أن المعركة على رواية الخسائر قد تتحول إلى عبء موازٍ للخسائر نفسها؛ فالصاروخ قد يصيب مقراً، أما التعتيم فيصيب الثقة.
وإذا تحولت المستشفيات إلى نقاط مراقبة، وأصبح تداول المعلومات سبباً للتهديد والاعتقال، فإن ذلك لن يبدد الشكوك، بل قد يضاعفها ويمنح الشائعات مساحة أوسع من الحقائق. وهكذا تجد السلطات نفسها أمام معضلة مزدوجة: احتواء نتائج الضربة ميدانياً، ومنع تحولها إلى أزمة سياسية وأمنية تكشف حدود السيطرة السعودية على عدن.
فالأرقام يمكن حجبها لبعض الوقت، لكن الأسئلة التي يتركها الاستهداف لا تُسكتها الأطواق الأمنية، ولا تحسمها التهديدات.