بعد فشل الحرب وتصاعد الضربات اليمنية.. بن سلمان يفتح نافذة التفاوض مع صنعاء بشروط الاستسلام السياسي..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 

عاود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، السبت، إرسال إشارات انفتاح باتجاه حركة أنصار الله، في تحول يعكس تصاعد الضغوط على الرياض بفعل تعثر خياراتها العسكرية في اليمن، وتزايد كلفة المواجهة مع صنعاء، بالتزامن مع استمرار العمليات اليمنية في العمق السعودي.

وجاءت هذه الإشارات عبر إعادة وسائل إعلام سعودية تداول مقال لعبد الرحمن الراشد، أحد أبرز المقربين من ابن سلمان، والرئيس السابق لمجلس إدارة قناة “العربية”، حمل عنواناً لافتاً: “لماذا لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟”.

ويطرح المقال، في مضمونه، مراجعة لخيار الحرب، ويفتح الباب أمام مقاربة تقوم على التعامل مع سلطة صنعاء باعتبارها أمراً واقعاً، بدلاً من مواصلة الرهان على إسقاطها عسكرياً.

وتتجاوز دلالات المقال مجرد الدعوة إلى التفاوض؛ إذ يتضمن إشارات إلى إمكان اعتراف الرياض بالواقع السياسي القائم في صنعاء، مستحضراً تجربة إرسال وفد سعودي برئاسة السفير محمد آل جابر إلى العاصمة اليمنية، إلى جانب التطرق إلى صرف المرتبات وتنفيذ بقية المطالب اليمنية.

وهي إشارات توحي بأن الرياض باتت مضطرة إلى الاقتراب من ملفات ظلت محل خلاف طوال سنوات الحرب، بعدما أخفقت القوة العسكرية في فرض تسوية وفق شروطها.

غير أن الراشد ربط الاستجابة للمطالب اليمنية بشروط سعودية مقابلة، من بينها إنهاء علاقة صنعاء بإيران، في طرح يكشف أن الرياض لا تزال تسعى إلى تحويل التفاوض من مسار لإنهاء الحرب وضمان استقلال القرار اليمني إلى أداة لإعادة تشكيل خيارات صنعاء الإقليمية.

فالمسألة، وفق هذه المقاربة، لا تتعلق بإنهاء الصراع فحسب، بل بمحاولة استبدال الضغط العسكري بمحاولة تقييد العلاقات السياسية والاستراتيجية لليمن.

وتزامن تداول المقال مع كشف نائب وزير الخارجية السعودي رائد الكرملي عن رفض صنعاء طلباً سعودياً لعقد جولة مفاوضات جديدة في سلطنة عمان بشأن خفض التصعيد، في وقت تتواصل فيه العمليات اليمنية في العمق السعودي.

ويمنح هذا التزامن التحرك الإعلامي والسياسي دلالة إضافية، إذ يأتي بينما تواجه الرياض معادلة أكثر تعقيداً: فتح باب التفاوض من جهة، ومحاولة تحسين شروطها التفاوضية من جهة أخرى، من دون امتلاك ضمانات بأن صنعاء ستقبل العودة إلى مسار لا يلبي مطالبها.

تحليل:

تكشف إعادة تدوير خطاب الراشد عن مفارقة سياسية يصعب إخفاؤها: الرياض التي راهنت لسنوات على إخضاع صنعاء بالقوة، تعود اليوم إلى سؤال التعامل معها بعدما تعذر تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة.

لكن الانتقال من الحرب إلى التفاوض لا يعني بالضرورة مراجعة حقيقية لأسباب الصراع؛ فقد يكون محاولة لإدارة الخسائر، واحتواء التصعيد، وانتزاع تنازلات سياسية لم تستطع الحرب فرضها. وهنا يظهر الفارق بين الاعتراف بواقع يمني قائم وبين القبول بحق اليمن في اتخاذ قراراته السيادية بعيداً عن الوصاية السعودية.

أما اشتراط فك ارتباط صنعاء بإيران، فيكشف جوهر المعضلة السعودية: الرياض تريد تسوية تنهي استنزافها، لكنها لا تريد أن تخرج صنعاء من الحرب أكثر استقلالاً في قرارها الإقليمي.

ولذلك، فإن الاختبار الحقيقي لأي انفتاح سعودي لن يكون في المقالات المتداولة أو الدعوات العامة للحوار، بل في الاستعداد لإنهاء الحرب والحصار، والاستجابة للاستحقاقات اليمنية، والتخلي عن محاولة فرض شروط سياسية تنتقص من السيادة.

فحين تتراجع قدرة القوة على فرض الإملاءات، يصبح التفاوض ضرورة؛ لكن تحويل هذه الضرورة إلى سلام مستدام يقتضي قبول الطرف الآخر شريكاً مستقلاً، لا خصماً مطلوباً إخضاعه بأدوات مختلفة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com