الإتفاق النووي.. بين المعتوه ترامب والمُراوغ بايدن..!

178

أبين اليوم – الأخبار الدولية

تحاول إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الإيحاء، من خلال تصريحات مسؤوليها وعلى رأسهم بايدن ، بأنها لم تتوصل بعد الى استنتاج وخيار نهائي بشأن كيفية العودة إلى الإتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1 ، وانها لم تجد بعد البديل عن سياسة الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب في ممارسة الضغوط القصوى على ايران.

من الواضح أن بايدن واعضاء إدارته، وعلى نقيض ما يتم تسريبه في الصحافة الامريكية، حول عدم توصلهم بعد إلى صيغة بديلة لسياسة ترامب إزاء الاتفاق النووي، او وجود اختلافات في وجهات النظر بين أعضاء هذه الإدارة وطريقة العودة إلى الاتفاق، بسبب وجود صقور وحمائم داخل الإدارة، او وجود معارضين للاتفاق سواء في الكونغرس الأمريكي وداخل أمريكا والمنطقة ، فانهم يعملون وفق استراتيجية واضحة المعالم وهي استراتيجية “المراوغة”، القائمة على المراهنة على عامل الوقت..

إعتقادا منهم انه يمر ضاغطاً على إيران، بسبب إرث ترامب وضغوطه القصوى، وفي حال اضيف اليه عامل “تحييد” الموقف الاوروبي، او “جعل هذا الموقف أكثر التصاقاً” بالموقف الامريكي من الاتفاق، وهو ما سيدفع ايران في النهائية الى تقديم تنازلات.

معرفة ايران بحقيقة السياسة الأمريكية القائمة على القوة المجردة والعنجهية والمرواغة والكذب والنكث بالعهود والوعود والمواثيق، هو الذي دفعها الى عدم الثقة حتى بالوعود الانتخابية التي كررها بايدن مراراً خلال حملته الانتخابية، ومنها عودته الفورية إلى الإتفاق النووي في حال فوزه بالانتخابات، لذلك بدأت إيران خطواتها في تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي، دون انتظار دخول بايدن إلى البيت الأبيض، وتنفيذ وعده بالعودة إلى الاتفاق النووي.

فتقليص إيران لهذه الالتزامات ثلم نصل سيف الوقت الذي كانت إيران واثقة بان بايدن سيستخدمه ضدها، تحت ذريعة انه لم يتوصل الى صيغة بديلة لصيغة ترامب في التعامل مع الاتفاق النووي.

ايران لم تثلم سيف الوقت الذي بنى عليه بايدن الآمال العريضة لدفع إيران الى تقديم تنازلات، بل انها ومن خلال قانون صيانة مصالح الشعب الايراني والغاء الحظر الذي اقره مجلس الشورى الاسلامي، تمكنت من شحذ نصل سيف الوقت الذي بيدها ورفعه في وجه بايدن والاوربيين المراوغين، الذين باتوا يتعرضون لضغط الوقت الذي بات يمر عليهم كمرور نصل السيف على رقابهم..

فايران عاقدة العزم على وقف تنفيذ البروتوكول الاضافي في 23 من الشهر الحالي، ولن تنفع المراوغين زيارة المدير العام للوكالة الدولية رافايل غروسي الى ايران، فهذه الزيارة لا صلة لها بقرار ايران منع المفتشين الدوليين من تفتيش منشآتها النووية وفقا للبتروكول الاضافي، فقرار وقف تنفيذ البرتوكول اتخذ وانتهى الأمر.

ان على بايدن المرواغ ورفاقه الاوروبيين الذين سبقوه في لعبة المراوغة، ان يعلموا ان ايران تعاملت بحسن نية في موضوع الاتفاق النووي، فقد نفذت التزاماتها تماماً حتى الى ما بعد سنة كاملة من خروج أمريكا من الاتفاق، والتقارير الـ15 للوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤيد تنفيذ ايران لالتزاماتها، وانها امتثلت لطلب الاوربيين بالبقاء في الاتفاق النووي على ان يقوموا بتعويضها عن خروج اميركا، وتعهدوا بتنفيذ 11 التزاما ولكنهم لم يفوا بوعودهم، وعلى المراوغين اليوم ان يدفعوا ثمن مراوغتهم ، التي مازالوا يراهنون عليها..

فإيران التي لم تتنازل عن حقوقها المشروعة في ظلال الضغوط القصوى في عهد المعتوه ترامب، لن تتنازل عن هذه الحقوق في ظل المفاوضات في عهد المرواغ بايدن.

المصدر: العالم