الفالحون والفاشلون في بلاد البؤساء..!

5٬580

بقلم/ محمد الفاطمي

ظننا يوماً أن الوطن لأبناء البلاد، فاضعنا عمراً عندما اكتشفنا أنه وطن لأبناء الكبار.. أبناء القادة والوزراء والمدراء. ففي كل مرفق عمل بما فيها الجيش و التعليم العالي تجد المدير والوكيل والوزير حوله أبناءه وقد استولوا على الوظائف العامة والهامة.

واغرب شيء ان ترى هذا الوباء وصل الجامعات. فلا توجد مقاييس اكاديمية وتجد اقسام علمية بما فيها أقسام كليات طبية كاملة يحتلها افراد عائلات. والمثير في الأمر ان كل هولاء يرون ان ما يفعلوه امر طبيعي وانهم “الفالحون” في هذه الحرب فكل شيء صار غنيمة.

وهم يرون الآخرين ليسوا سوى حاقدون حاسدون لانهم “فاشلون”. اما ابناء الفقراء “الفاشلون” في السرقة ونهب الغنائم فليس لهم سوى طوابير الشحاذة من فتات المنظمات الدولية.

كانت الناس قبل خمسين عاماً لافرق كبير بينهم ولا توجد هناك طبقات متناقضة او متناحرة اقتصاديا.

اما اليوم فقد صارت هنا في بلاد التيه طبقتان: احداهما طبقة الاغنياء الاثرياء والاخرى طبقة الفقراء البؤساء.

والطبقة الأولى لم تكسب ثرواتها الطائلة من عملية نشاطها في انتاج اقتصادي لكنها سرقت اموال وثروات البلاد وحتى رواتب الفقراء. وهم يرون ذلك شطارة ويشعرون بالفرح و الانشراح والسعادة وهم يتمتعون بثرواتهم المنتشرة في عواصم العالم.

ويصفون انفسهم بانهم “الفالحون” ويطلقون على بؤساء الشعب صفة “الفاشلون”. ومن نتائج الحرب المستمرة ان صار لهاتين الطبقتين تصنيفات كثيرة منها ان طبقة الاغنياء الفالحين صاروا طبقة “الشحاذون السفراء” يشحذون على ابواب دول العالم، يستغلون الحرب لزيادة ثرواتهم.

فتجد الحكومة بما فيها من جحافل الوزراء و السفراء يشحذون الدول الاخرى باسم الجوعى والمشردين من البؤساء واطفالهم، ثم يسرقون المعونات.

وبعد سنوات من الحرب المستمرة وجد بؤساء البلاد انهم صاروا مجرد “شحاذون بؤساء” دون ان يدركوا بعد هول التحول التدريجي الذي وصلوا اليه. وصار بؤساء الشعب يقفون بالملايين طوابير لاستجداء المعونات. وقد كانوا فيما مضى وقبل خمس عقود من الزمن يفضلون الموت على استجداء المعونات.

فمن اوصل الناس الى هذا الانهيار وفقدان الوعي الذاتي؟!. ان هذا الوضع هو اقصى مرحلة يمكن ان يتمناها اي عدو لشعب ما. فيما ان “مافيا الحكم” ترى ذاك انجاز عظيم لجهودها من اجل انقاذ البؤساء من الجوع حتى لو صاروا مجرد شحاذين.

وفوق ذلك فان وزراء المافيا يتسابقون لزيادة ثرواتهم في الخارج من ثروات البلاد كلما زاروها من حين الى آخر لجمع الجبايات ويرون عدن جزيرة الكنز التي طالما يحلم القراصنة في نهبها.

ويحلو لهم ان يهتموا بأناقة ملابسهم فتجدهم يلبسون الكرافت الفرنسي ويمضون في شوارع عدن فوق المجاري الطافحة.. يتأففون من روائحها ويصدرون آهات حنين، متى يعودون الى بيوتهم الفارهة في خارج البلاد..!

من صفحة الكاتب على الفيس بوك