كاتب أمريكي: عدم أخذ رغبة الحوثيين في وقف الحرب على غزة بجدية سيؤدي إلى كارثة..“تقرير“..!

5٬886

أبين اليوم – تقارير 

تقرير/ إبراهيم القانص:

أكد كاتب وصحافي أمريكي أن النخب السياسية الخارجية اتخذت موقف عداء صريح مع حركة أنصار الله الحوثيين في اليمن، في حرب التحالف الذي قادته السعودية على مدى تسع سنوات بدعم أمريكي، وإن التعليقات السياسية الآن على عمليات الحركة في البحر الأحمر تضامناً مع الفلسطينيين تأخذ أيضاً منعطفاً خبيثاً مظلماً بشكل ملحوظ، محذراً من أن عدم أخذ رغبة الحوثيين في إنهاء الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة على محمل الجد سوف يؤدي إلى كارثة في السياسة الخارجية.

وقال الكاتب الأمريكي والصحافي غونار أولسن، في مقال نشرته صحيفة “نيو ريبابليك”، بعنوان: “لن تستطيع بالقصف منع الحوثيين من مواصلة دعمهم لفلسطين”، إن عدم أخذ رغبة حركة أنصار الله الحوثيين، التي تتخذ من اليمن مقراً لها، في إنهاء الحرب في غزة على محمل الجد سيؤدي إلى خلق كارثة في السياسة الخارجية.

وأشار أولسن إلى أن الحوثيين “عندما تعرضوا للقصف على يد السعودية بمساعدة المخابرات الأمريكية وبأسلحة أمريكية الصنع خلال العقد الماضي، تراوحت التعليقات على الحوثيين بين النخب السياسية الخارجية بين القلق بشأن العواقب الإنسانية للحرب والانتقادات الحادة لممارسات حكم الجماعة وعلاقاتها الفضفاضة مع إيران”..

مستدركاً: “لكن الآن بعد أن تعرضت الجماعة لضربات جوية أمريكية مباشرة لمدة ثلاثة أسابيع وأعيد تصنيفها كمنظمة إرهابية، اتخذ التعليق منعطفاً مظلماً بشكل ملحوظ، إلى التحريفات الخبيثة والعداء الصريح”.

وأضاف أن الحوثيين حصلوا على المكانة والصفة الشرعية وأنهم جديرون بحكم بلادهم من قبل أن يقلل كثير من المحللين من شأن موقفهم التضامني مع الشعب الفلسطيني ويقولون أنه من أجل تعزيز مكانتهم، وذلك عندما تمكنوا من مواجهة حرب التحالف الذي تقوده السعودية..

موضحاً بالقول: “في حين أعلن الحوثيون بوضوح وبشكل متكرر أن هجماتهم على سفن الشحن في البحر الأحمر منذ نوفمبر الماضي مدفوعة برغبتهم في الضغط على إسرائيل لإنهاء حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة، ذهب الكثير من المحللين الوسطيين واليمينيين إلى أبعد من ذلك لتجاهل الأمر. والتقليل من دوافع أنصار الله المؤيدة لفلسطين”.

وتابع: “بدلاً من ذلك، يؤكد هؤلاء المعلقون أن أفعال الحوثيين يتم تنفيذها فقط لتعزيز الهدف المحلي للحركة المتمثل في تعزيز ادعائها بأنها الحكومة الشرعية في اليمن، متجاهلين حقيقة أن جماعة أنصار الله قد حازت هذه المكانة بالفعل، بعد انتصارها خلال عقد من الحرب والحصار والقصف الجوي”.

ونوّه بأن هؤلاء المحللين يرون “أن الهجوم الإسرائيلي قدم الذريعة أو “حصان طروادة” الذي يمكن للحوثيين من خلاله إثارة القصف الأمريكي، وتحويلهم إلى “الضحايا الأبطال، والشهداء الأبطال” الذين يستحقون التعاطف والدعم الجماهيري في جميع أنحاء اليمن والعالم العربي الأوسع..

وكتب أحد المعلقين: “سوف تكون قيادتهم قد حسبت، بشكل صحيح، أن الهجوم الغربي على اليمن لن يؤدي إلا إلى زيادة الدعم المحلي والإقليمي لجهودهم”، ومن خلال تمكين الحوثيين من “حشد الدعم المحلي الذي كان في تراجع”، فإن الرد العسكري المباشر من واشنطن هو “أعز تطلعاتهم” و”هو بالضبط ما أراده الحوثيون واستعدوا له”. أو كما يحب الباحث في شؤون اليمن غريغوري جونسن أن يقول: “الحرب مفيدة للحوثيين”.

وأوضح: أن “المشكلة في هذا التحليل هي أن وجود دوافع داخلية للحوثيين لا يحول دون التضامن الحقيقي مع الفلسطينيين. وفي هذا السياق، فإن فصل تصرفات أنصار الله عن حرب إسرائيل في غزة لا يؤدي إلا إلى تقويض المقاومة المشروعة لما قضت محكمة العدل الدولية بأنه يمكن أن يكون حالة إبادة جماعية”.

وأضاف: إن “التقليل من شأن تضامن أنصار الله مع فلسطين يسيء تصويره باعتباره شكلاً من أشكال الانتهازية الماهرة، وهي وسيلة لجذب المشاعر الجماهيرية المؤيدة لفلسطين في اليمن وفي جميع أنحاء العالم العربي”، مؤكداً: “في الواقع فإن دعم القضية الفلسطينية هو أمر أساسي لحركة أنصار الله”.

وأورد الكاتب ما قالته الباحثة الفرنسية المتخصصة في الشأن اليمني، هيلين لاكنر، المقيمة في بريطانيا، من أن “قادة حركة أنصار الله وأعضاءها ملتزمون التزاماً عميقاً وراسخاً تجاه فلسطين، ويشعرون بالأسى الشديد إزاء الظلم الذي عانى منه الفلسطينيون على مدى عقود”.
.
وفي ختام مقاله، قال الكاتب الأمريكي غونار أولسن إن “هناك طريقة أخرى لتقييم ادعاءات أنصار الله، وهي النظر إلى الآثار المادية التي خلفتها عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر على إسرائيل وحربها على غزة”، مؤكداً أن “الحوثيين يفرضون في الواقع نتائج وتكاليف حقيقية”.
YNP