عطوان: هل يطلق بوتين الرصاصة النووية التكتيكية الأولى بعد فوزه بولاية رئاسية سادسة؟ وما هي شروطه لبدء الحوار مع الغرب؟ وكيف سيكون الرد الأمريكي؟ ومن يقف خلف محاولة اغتيال زيلينسكي الأخيرة المخابرات الروسية أم الغربية.. ولماذا..!

6٬552

أبين اليوم – مقالات وتحليلات 

تحليل/ عبدالباري عطوان:

حدثان على درجة كبيرة من الأهمية فيما يتعلق بالحرب الأوكرانية ومستقبلها، وما تحمله الأيام المقبلة من مفاجآت في هذا الملف قد تغير وجه العالم:

الأول: الرسالة التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى خصومه في الغرب بعد حلفه اليمين الدستورية بمناسبة توليه الحكم لفترة سادسة ليصبح أطول حاكم يحكم روسيا منذ الإمبراطورة كاثرين العظيمة، ويتفوق على ستالين.

الرسالة المذكورة تحمل دعوة للغرب تقول “نحن لا نرفض الحوار مع الدول الغربية، وانه (أي بوتين) مستعد للانخراط في محادثات لتحقيق الأمن والاستقرار الاستراتيجي بشرط تخلي أمريكا وحلفائها عن غطرستهم”.

الثاني: إعلان حكومة كييف عن كشف مؤامرة دبرتها الاستخبارات الروسية لإغتيال شخصيات سياسية وعسكرية اوكرانية بارزة على رأسها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وتورط فيها، حسب البيان الرسمي، مسؤولون كبار في أجهزة الأمن الأوكرانية، وتكون بمثابة هدية للرئيس بوتين بمناسبة فوزه في الانتخابات، ويوم حلفه اليمني الدستورية لولاية سادسة.

لا نعرف مدى صحة محاولة الاغتيال هذه للرئيس زيلينسكي وتورط المخابرات الروسية فيها بالتالي، ولكننا لا نستبعد ان تكون هذه المحاولة الإغتيالية من قبل حلفائه في الدول الغربية، وخاصة أمريكا للتخلص منه ومجموعة الجنرالات الاوكرانيين الداعمين له، لانتهاء دوره وفشله في الحرب الأوكرانية وتحقيق وعوده بإعادة الأقاليم التي ضمتها موسكو في الجنوب والشرق، الى جانب شبه جزيرة القرم، وانضمام بلاده لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، وما قد يعزز هذا الاحتمال تداول أنباء تقول ان الرئيس زيلينسكي قد لا يتنازل عن السلطة في الانتخابات الأوكرانية الوشيكة في حال هزيمته.

الرئيس بوتين كان يقدم عرضه بالحوار الى الغرب لإنهاء الحرب من موقع القوي المنتصر، وبعد يوم واحد فقط (الاثنين) من إصداره الأوامر لقادة قواته المسلحة بإجراء مناورات عسكرية بنشر أسلحة نووية تكتيكية كرد على أي تهديدات من أمريكا وبريطانيا وفرنسا لبلاده.

وتأتي هذه المناورات بعد اعلان بريطانيا على لسان اللورد ديفيد كاميرون، وزير خارجيتها، بالسماح للجيش الاوكراني باستخدام الصواريخ البريطانية في ضرب اهداف في الاراضي الروسية وجاءت هذه المناورات كرد على هذا التصعيد الانكلوسكسوني، الامر الذي استفز القيادة الروسية.

الوضع في ميادين القتال في أوكرانيا بعد عامين وثلاثة أشهر من بدء الحرب يكشف عن تقدم روسي ملحوظ يتمثل في فشل الجيش الاوكراني في إستعادة أي من الأقاليم التي فقد سيطرته عليها لصالح نظيره الروسي في جنوب وشرق البلاد الى جانب شبه جزيرة القرم، ولعب التورط الأمريكي الغربي في حرب غزة الى جانب “إسرائيل” دورا مهما في هذه الهزائم لهذا المحور الذي قام بتحويل عشرات المليارات، وآلاف الاطنان من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية لإسرائيل لتعويض خسائرها في الحرب، الامر الذي دفع بزيلينسكي الى الشكوى والغيرة من هذا الدعم الذي لم يحصل على ربعه.

بعد عامين من الحرب لم تصدق أي من الرهانات الأمريكية على إنهيار روسيا اقتصادياً، وحدوث تمرد وانقلاب في الجيش الروسي للإطاحة بالرئيس بوتين، وبات الغرب الآن امام خيارين، حسب ما قال المحلل الروسي الشهير ألكسندر نازاروف في مقاله الأخير:

الأول: الاعتراف بالهزيمة في أوكرانيا ورفع الرايات البيضاء استسلاماً.

الثاني: الدخول في حرب موسعة بقيادة حلف الناتو ضد روسيا مما يعني تزايد احتمالات استخدام أسلحة نووية، تكتيكية او استراتيجية، وقد هدد ميديفيديف نائب رئيس مجلس الامن القومي الروسي قبل بضعة أيام باللجوء الى الترسانة النووية الروسية اذا ما تعرضت بلاده لأي عدوان غربي من قبل حلف الناتو او المحور الانكلوسكسوني.

ملف الأزمة الأوكرانية عاد الى التسخين مجدداً بعد ما يقرب من العام من الجمود، وهناك توقعات بأن يأتي هذا التطور على أيدي الرئيس بوتين في المرحلة المقبلة، بعد فوزه الكبير في الانتخابات الرئاسية، ولا نستبعد ان يطلق الرصاصة الأولى في ظل الازمات الداخلية المتفاقمة في الجبهة الداخلية الامريكية، ووصول أمريكا الى حافة الحرب الاهلية بفعل ثورة طلاب الجامعات تضامنا مع الشهداء في حرب غزة، وإدانة حرب الإبادة والتطهير العرقي التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي.. والله اعلم.

 

المصدر: رأي اليوم