ضمن فضائح الساحل الغربي.. وثائق سعودية تكشف تقييماتها لطارق وعمار صالح.. واتهامات بتهريب السلاح إلى السودان..!
أبين اليوم – خاص
كشفت وثائق رسمية منسوبة إلى وزارة الدفاع السعودية، نشرتها قناة “المسيرة” التابعة لأنصار الله “الحوثيين”، عن تقييمات سعودية حساسة لقيادات القوات المدعومة إماراتيًا في الساحل الغربي، قبل خروجها من المنطقة، تتضمن اتهامات مباشرة بالارتباط بأبوظبي وتلقي توجيهاتها، وتثير تساؤلات بشأن طبيعة الولاءات داخل التشكيلات العسكرية التي رعتها الرياض وأبوظبي تحت عنوان مواجهة قوات صنعاء.

وبحسب الوثائق المنشورة، صنّفت التقييمات السعودية طارق صالح وعمار صالح ضمن القيادات التابعة للإمارات والموالية لها، مشيرة إلى استمرار طارق صالح في إدارة العمليات العسكرية بالساحل الغربي بتوجيه مباشر من أبوظبي، حتى بعد الإعلان رسميًا عن انسحاب القوات الإماراتية من المنطقة.
وتشير هذه المعطيات، إلى أن الانسحاب العسكري المعلن لم يكن بالضرورة نهاية للنفوذ الإماراتي، بل ربما مثّل انتقالًا من الحضور المباشر إلى إدارة النفوذ عبر قيادات محلية وتشكيلات عسكرية مرتبطة بأبوظبي.
وفي ما يتعلق بطارق صالح، أفادت الوثائق بأن الرجل لا يمتلك حاضنة اجتماعية حقيقية في إقليم تهامة، وأنه يعتمد بصورة أساسية على التمويل الإماراتي لاستقطاب الولاءات الشعبية والسياسية.
ويطرح هذا التقييم تساؤلات حول مدى استقلالية قواته، وطبيعة القاعدة المحلية التي يستند إليها، وحدود قدرته على الحفاظ على نفوذه بعيدًا عن الدعم الخارجي.
أما عمار صالح، فتضمنت الوثائق تقييمات أكثر حدة، وصفته بأنه لا يحظى بقبول شعبي وأن سمعته سيئة، كما تحدثت عن ارتباطه الوثيق بأبوظبي وإدارته جهازًا استخباراتيًا يُعرف باسم “الفرقة 400”، تحت إشراف مباشر من ضابط إماراتي يُدعى “أبو خليفة”، وفقًا لما ورد في الوثائق المنشورة.
والأخطر أن التقييمات تضمنت اتهامات لعمار صالح بالتورط في شبكات لتهريب الأموال والأسلحة بهدف دعم قوات الدعم السريع في السودان، وهي اتهامات تفتح ملفًا بالغ الحساسية بشأن طبيعة الشبكات الإقليمية التي يُزعم أنها تربط بعض التشكيلات اليمنية بصراعات خارج الحدود.
تحليل:
تكمن أهمية هذه الوثائق في أنها لا تتعلق بمجرد خلاف بين الرياض وأبوظبي على إدارة جبهة عسكرية، بل تضع طبيعة التشكيلات التي رعتها الدولتان في اليمن أمام اختبار سياسي وأمني.
فإذا كانت التقييمات السعودية نفسها تصف قيادات الساحل الغربي بأنها مرتبطة بالإمارات وتعمل بتوجيهاتها، فإن السؤال يتجاوز هوية الداعم إلى حقيقة القرار العسكري: من يحدد الأهداف، ومن يدير العمليات، ولمن تكون الأولوية عندما تتعارض المصالح السعودية والإماراتية؟
هنا تتكشف المفارقة بين خطاب بناء قوات يمنية مستقلة وبين واقع تشكيلات قد تظل قراراتها مرتبطة بحسابات العواصم الممولة لها.
أما الاتهامات المتعلقة بشبكات تهريب السلاح إلى السودان، فتمثل أخطر ما ورد في الوثائق، لكنها تحتاج إلى أدلة مستقلة قبل التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة.
ومع ذلك، فإن ورودها ضمن تقييمات منسوبة إلى وزارة الدفاع السعودية يمنحها أهمية تستدعي التحقيق والتدقيق، لا التسليم بها ولا تجاهلها.
وفي المحصلة، تكشف القضية عن مأزق أوسع في بنية النفوذ الخارجي داخل اليمن: قوى تُقدَّم باعتبارها جزءًا من مشروع عسكري وطني، بينما تلاحقها اتهامات بالارتباط بأجندات إقليمية متنافسة؛ وحين تتصادم مصالح الرعاة، تصبح الولاءات التي بُنيت بالمال والسلاح مصدرًا للصراع بدلًا من أن تكون ضمانة للاستقرار.