بعد أشهر من الفرار.. الزبيدي يظهر من جديد ويعرض خدماته على السعودية لمواجهة صنعاء.. هل باعت أبوظبي ورقة الانتقالي للرياض..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

لأول مرة منذ فراره من اليمن في يناير الماضي، ظهر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، في خطاب مباشر بالصوت والصورة، تزامناً مع الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، في ظهور حمل رسائل سياسية لافتة، تجاوزت الدعوة إلى الحشد الجماهيري في عدن إلى إعلان موقف جديد من الصراع الدائر في اليمن.

ودعا الزبيدي أنصار المجلس الانتقالي إلى الاحتشاد في تظاهرة مرتقبة بمدينة عدن، غير أن أبرز ما ميّز خطابه كان إعلانه الوقوف إلى جانب السعودية في مواجهة قوات صنعاء، في تحول لافت عن سياق الصراع الذي فجّر الخلاف بين الرياض وأبوظبي، وأفضى إلى إقصاء الانتقالي من مناطق نفوذه في شرق اليمن، وفرار الزبيدي من البلاد.

ويرى محللون أن هذا التحول قد يعكس مساعي لإعادة ترتيب التحالفات وتقليص الهوة بين الرياض وأبوظبي، بعد مرحلة من التنافس على النفوذ في المحافظات الجنوبية والشرقية، خصوصاً أن الإمارات دعمت المجلس الانتقالي ومشروعه الانفصالي، بينما سعت السعودية إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المناطق التي تعتبرها ضمن نطاق نفوذها المباشر.

في المقابل، يربط مراقبون عودة الزبيدي إلى الواجهة بهذا الخطاب بحجم الضغوط السياسية والعسكرية التي تواجهها السعودية في ظل تصاعد المواجهة مع قوات صنعاء، معتبرين أن إعادة التموضع السياسي لبعض القوى المحلية قد تكون جزءاً من محاولات إعادة ترتيب الأوراق الميدانية. غير أن دلالات الخطاب وحدها لا تكفي للجزم بوجود اتفاق سعودي إماراتي جديد أو صفقة متكاملة بشأن مستقبل المجلس الانتقالي.

وكان الزبيدي قد غادر اليمن عقب تحرك الفصائل الموالية للإمارات في محافظتي حضرموت والمهرة، في خطوة أثارت غضب الرياض، التي نفذت مطلع يناير الماضي عملية عسكرية انتهت بإخراج تلك الفصائل من المحافظتين.

وأعقب ذلك الإعلان عن إنهاء الدور الإماراتي في اليمن، وإعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الزبيدي مطلوباً للعدالة بتهمة الخيانة العظمى، إلى جانب الإعلان عن حل المجلس الانتقالي.

ويأتي ظهور الزبيدي في ظل مشهد سياسي وعسكري بالغ التعقيد، تتداخل فيه حسابات النفوذ السعودي والإماراتي مع مستقبل القوى الجنوبية، فيما تفرض المواجهة مع صنعاء تحديات إضافية على الأطراف الساعية إلى تثبيت مواقعها وإعادة بناء تحالفاتها.

تحليل:

لم يكن التحدي الأكبر أمام الزبيدي في غيابه أن يستعيد الظهور، بل أن يفسر كيف انتقل من مواجهة المشروع السعودي في شرق اليمن إلى إعلان الوقوف مع الرياض في مواجهة صنعاء.

فهذا التحول يضع المجلس الانتقالي أمام معضلة سياسية تتجاوز مجرد تبديل المواقف؛ إذ يثير أسئلة عن استقلالية قراره، وحدود مشروعه الانفصالي، وما إذا كان خطابه الجديد تعبيراً عن مراجعة استراتيجية أم محاولة لاستعادة موطئ قدم بعد خسارة النفوذ في حضرموت والمهرة.

فالقيادة التي تفقد الأرض وتغادر البلاد تجد نفسها مضطرة إلى إعادة حساباتها، لكن إعادة التموضع لا تعني بالضرورة استعادة القوة، ولا تمحو التناقضات التي قادت إلى الأزمة.

أما الرياض، فإن أي تقارب مع الزبيدي سيضعها أمام معادلة شديدة الحساسية: الاستفادة من القوى التي كانت حتى وقت قريب جزءاً من صراع النفوذ مع أبوظبي، ومحاولة توحيد الجبهات في مواجهة صنعاء، من دون منح المجلس الانتقالي فرصة لاستعادة مشروعه السياسي والعسكري بشروطه السابقة.

وهنا تكمن المفارقة: هل يعود الزبيدي إلى المشهد بوصفه شريكاً يفاوض من موقع القوة، أم بوصفه ورقة تبحث عن راعٍ جديد بعد أن اصطدمت طموحاته بحسابات الرعاة السابقين؟

الإجابة لن يحسمها الخطاب ولا حشود عدن وحدها، بل ما ستكشفه التحركات اللاحقة من ترتيبات ميدانية وضمانات سياسية ومقايضات محتملة؛ فحين تتبدل التحالفات بهذه السرعة، لا يكون السؤال من يقف إلى جانب من فحسب، بل من يدفع ثمن الصفقة، ومن يحتفظ بحق تحديد شروطها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com