لماذا يحرص التحالف على خلق الصراعات وتغذيتها في المحافظات الجنوبية ..“تقرير“..!

127

أبين اليوم – تقارير

مازالت أجواء التوتر تخيم على أبين، المحافظة التي شهدت على مدى عام حشد تعزيزات عسكرية لطرفي الصراع المحتدم في الجنوب، ممثلين بقوات الشرعية المسنودة بمسلحي حزب الإصلاح، وقوات المجلس الانتقالي المدعوم والممول إماراتياً..

وسط توقعات باندلاع موجة عنف جديدة، رغم جرعة التفاؤل التي بثتها خطوة تشكيل الحكومة، والبدء في مباحثات تستهدف الملفين الاقتصادي والعسكري من إتفاق الرياض الموقع في 5 نوفمبر 2019، وآلية التسريع التي وُقعت في يونيو الماضي.

ما أكدته المعلومات، هو عودة أجواء التوتر إلى أبين بعد رفض قوات الشرعية الإنسحاب من شقرة وقرن الكلاسي، وفق ترتيبات الشق العسكري لاتفاق الرياض..

مشيرة إلى أن تمسك القوات التابعة لحكومة هادي والمسنودة بمسلحي حزب الإصلاح بالبقاء في مواقعها أعاد أجواء التوتر مجدداً إلى المحافظة ودفع المجلس الإنتقالي الجنوبي بالمقابل إلى إعادة بعض قواته إلى مواقعها في مدينتي زنجبار وجعار، والدفع بتعزيزات إضافية إلى الطرية والشيخ سالم.

لا شيء يشير إلى جدية في التوجه إلى حل للأزمة في المحافظات الجنوبية لدى كل من الطرفين اللذين يلعبان دور ديكة المصارعة، ليقدما عروضاً دامية، علها تشبع رغبة التحالف  في مشاهدة مزيد من الدماء والتمزيق للبلاد التي ترزح مناطق واسعة منها تحت وطأته وتخضع لمخططاته التدميرية..

ذلك هو ما يجزم به مراقبون، بناء على قراءات متعددة للمعطيات على الواقع، حيث يكمن الحل بحسب هؤلاء في يد التحالف الذي لا يبدو أنه مستعداً لإلزام أحد الطرفين أو الضغط على كليهما، وإرغامهما على الانصياع لأي آلية يقترحها لحل الأزمة.

وفي استقراء لدور التحالف في تغذية هذا الصراع في المحافظات الجنوبية بما تتمتع من مقومات طبيعية وجغرافية تجعل منها مطمعاً لقوى مختلفة، يرى المراقبون أن حرص التحالف على إستمرار الصراع وغيره من الصراعات الفرعية التي تديرها كل من السعودية والإمارات عبر الأذرع المحلية التابعة لكل منهما يأتي من باب تمهيد الطريق لتنفيذ الأطماع التي باتت تحيط باليمن بهدف السيطرة على ثرواته الطبيعية وجزره وممراته المائية..

مستدلين باتساع دائرة التدخل في هذه المحافظات، لا سيما بعد تغول البحرية الأمريكية في البحر العربي وخليج عدن، وما توارد من معلومات منذ بداية العام الجاري حول وصول قوات أمريكية إلى  عدد من المحافظات الجنوبية بينها عدن وحضرموت وشبوة.

وفي ظل الصراعات المتعددة التي يحرص التحالف على تغذيتها وإكثارها، على أساس قضايا هامشية لا علاقة لها بالوطنية، تذوب القضية الوطنية الحقيقية، وتتقزّم معاني الانتماء، وتغدو السيادة الوطنية مسألة هامشية..

وذلك هو ما يمهد الطريق للتدخلات الخارجية، ويسهل للأجندات الاستعمارية مهمتها المتمثلة في تقسيم المقسّم، وتجزيء المجزأ، وتهيئة الأرضية المناسبة لاحتلال مكتمل الأركان، بدأت ملامحه تتجلى على نحو أبشع من خلال إحكام السيطرة على المنافذ والموانئ والممرات المائية، واحتلال الجزر والتهيئة لسلخها من الجغرافيا اليمنية، كما هو حاصل في جزيرتي سقطرى وميون.

البوابة الإخبارية اليمنية