“تقرير“| “رويترز“: السعودية تستنجد بالشرع لإنقاذ جبهاتها في اليمن.. قوات سورية هجومية على طاولة الحرب ضد صنعاء..!
أبين اليوم – خاص
كشفت وكالة “رويترز” عن دراسة الحكومة السورية المؤقتة، برئاسة أحمد الشرع، خيارات لتقديم دعم عسكري للسعودية، تشمل توفير مساعدات دفاعية للتصدي للهجمات، أو نشر قوات ذات قدرات هجومية للمشاركة في القتال ضد قوات صنعاء، في تطور يعكس اتساع دائرة التحركات السعودية بحثاً عن حلفاء جدد في الحرب على اليمن.
ونقلت الوكالة، في تقرير نشرته الخميس، عن مسؤولين أمريكي وسوري عسكري، أن دمشق تدرس هذه الخيارات في ظل تصاعد المواجهة وتعدد ساحات القتال، بينما تواجه القوات الموالية للرياض ضغوطاً ميدانية على أكثر من جبهة.
وربطت “رويترز” هذه التحركات بالتطورات العسكرية في اليمن، مشيرة إلى أن قوات صنعاء حققت تقدماً على جبهات أخرى خلال الأسبوع الجاري، وتمكنت من تطويق مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، عقب سيطرتها على مناطق واقعة على الطريق الجبلي الرئيسي المؤدي إلى عدن.
وتفتح الخيارات المطروحة أمام حكومة الشرع تساؤلات بشأن طبيعة الدور السوري المحتمل، وما إذا كان سيقتصر على تقديم دعم دفاعي للسعودية، أم سيتجاوز ذلك إلى مشاركة مباشرة في العمليات العسكرية داخل اليمن.
ويرى مراقبون أن احتمال مشاركة قوات سورية في عمليات برية ضد قوات صنعاء يستحق المتابعة، خصوصاً أن طبيعة المساعدة الدفاعية التي تحتاجها الرياض، في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، تتطلب قدرات تقنية ومنظومات تسليح متخصصة، لا مجرد نشر قوات برية. غير أن تحديد طبيعة الدور السوري يظل مرتبطاً بما ستقرره دمشق فعلياً، وبحجم الإمكانات العسكرية التي يمكنها توفيرها.
وفي السياق ذاته، أشار تقرير “رويترز” إلى أن طلبات السعودية للمساعدة من الحلفاء والشركاء اكتسبت مزيداً من الإلحاح، وهو ما يعكس، وفق قراءات سياسية وعسكرية، حجم التحديات التي تواجهها الرياض في احتواء التصعيد العسكري، والحاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والعثور على خيارات إضافية لدعم عملياتها في اليمن.
وكانت الوكالة قد نشرت، الأربعاء، تقريراً تناول الشكوك بشأن قدرة القوات الموالية للسعودية على الصمود أمام قوات صنعاء، في ضوء التطورات الميدانية المتسارعة.
وتسلط هذه التقارير الضوء على التحديات التي تواجهها الرياض في إدارة الحرب، خصوصاً مع تعثر تحقيق مكاسب ميدانية حاسمة رغم اتساع نطاق العمليات الجوية. ويستشهد منتقدو الأداء العسكري السعودي بالعمليات التي شهدتها مديرية ذوباب على الساحل الغربي، حيث تحدثت تقارير عن مشاركة نحو مائة طائرة حربية وتنفيذ 324 غارة، من دون أن تفضي، وفق الرواية الواردة في هذه التقارير، إلى تغيير حاسم في السيطرة الميدانية.
وفي المقابل، تظل تفاصيل أعداد الطائرات والغارات ونتائج العمليات بحاجة إلى التحقق من مصادر مستقلة، كما أن الحديث عن تطويق تعز أو السيطرة على مناطق بعينها ينبغي ربطه بالتطورات الميدانية المؤكدة.
تحليل:
لماذا تتجه الرياض إلى دمشق في هذا التوقيت؟
بحث السعودية عن دعم عسكري سوري لا يمكن فصله عن محاولة توسيع دائرة الشركاء القادرين على تخفيف الضغط عن قواتها وحلفائها في اليمن. فطرح خيار المشاركة الهجومية، إلى جانب المساعدات الدفاعية، يشير إلى أن النقاش لا يقتصر بالضرورة على حماية الأراضي السعودية، بل قد يمتد إلى البحث عن قوى إضافية يمكن توظيفها في مسرح العمليات اليمني.
لكن الفارق كبير بين دراسة الخيارات واتخاذ قرار بالتدخل. فإرسال قوات سورية إلى اليمن، إن تقرر، سيطرح تحديات تتعلق بالقدرات اللوجستية والتسليح والقيادة والسيطرة، فضلاً عن المخاطر السياسية المترتبة على انخراط دمشق في حرب إقليمية معقدة. كما أن امتلاك قوات خبرة في القتال البري لا يعني امتلاكها تلقائياً القدرات التقنية اللازمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
أما بالنسبة إلى الرياض، فإن توسيع دائرة الدعم الخارجي قد يمنحها خيارات إضافية، لكنه لا يضمن تغيير موازين القوى. فالعامل الحاسم لا يتمثل في عدد الحلفاء الذين يمكن استقدامهم، بل في قدرتهم على تحقيق أهداف عسكرية واضحة ومستدامة، في ظل الجغرافيا اليمنية وتعقيدات المواجهة وتعدد جبهاتها.
والسؤال الاستراتيجي الذي تطرحه هذه التطورات هو: هل تبحث السعودية عن تعزيز قدراتها لحماية أراضيها، أم عن توسيع القوة البرية المتاحة لها لاستعادة زمام المبادرة داخل اليمن؟
الإجابة ستتضح من طبيعة أي اتفاق عسكري معلن، وحجم القوات المشاركة، ومهماتها الفعلية، لا من مجرد تداول خيارات لم تتحول بعد إلى قرار تنفيذي.