سياسيون جنوبيون: الإصلاح يستنزف السعودية بـ”مسرحيات” الجبهات.. وأبناء الجنوب يُدفعون إلى محرقة باب المندب بلا ثمن..!
أبين اليوم – خاص
صعّد سياسيون وناشطون جنوبيون انتقاداتهم للقيادات العسكرية الجنوبية الموالية للسعودية، على خلفية استمرار الزج بأبناء المحافظات الجنوبية في المعارك الدائرة بالقرب من باب المندب، وسط تصاعد الخسائر البشرية في صفوف القوات الجنوبية، التي امتدت إلى قيادات عسكرية وضباط وجنود.
واعتبر ناشطون، في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الخسائر المتزايدة التي تتكبدها القوات الجنوبية جراء الضربات التي تتعرض لها في محيط باب المندب تكشف عن حالة استنزاف عسكري متصاعدة، وصفوها بالعبثية، محذرين من تداعياتها على مستقبل هذه القوات، في ظل استمرار دفعها إلى جبهات القتال دون ضمانات واضحة بشأن أهداف المعارك أو المكاسب المنتظرة منها.
وفي مقابل نزيف الخسائر الجنوبية، استحضر سياسيون وناشطون تجربة قوات حزب الإصلاح في جبهات مأرب والجوف، معتبرين أن الحزب يتعامل مع المعارك وفق حسابات مختلفة، تتيح له الحفاظ على نفوذه وتحقيق مكاسب مالية وسياسية، بينما تتحمل القوات الجنوبية العبء الأكبر من الخسائر البشرية في جبهة باب المندب.
ووصف منتقدون المواجهات التي تخوضها قوات الإصلاح في مأرب والجوف بأنها أشبه بـ”المسرحيات”، في إشارة إلى ما اعتبروه تفاوتاً بين حجم المعارك المعلنة وكلفة الخسائر البشرية، مقارنة بما تتعرض له القوات الجنوبية في محيط باب المندب.
وذهبوا إلى أن الحزب يستفيد من استمرار ارتباطه بالسعودية، سواء عبر الدعم المالي أو تعزيز موقعه السياسي والعسكري، في حين يدفع أبناء المحافظات الجنوبية أثماناً بشرية باهظة دون مكاسب تتناسب مع حجم التضحيات.
كما اتهم ناشطون جنوبيون الرياض بالتعامل مع القوات الجنوبية باعتبارها أداة لتنفيذ أجنداتها العسكرية، دون إيلاء التضحيات التي تقدمها ما تستحقه من تقدير، مشيرين إلى أن تصاعد أعداد القتلى والجرحى يفاقم التساؤلات بشأن طبيعة القرارات العسكرية التي تدفع بهذه القوات إلى المواجهات، ومدى مراعاتها لمصالح أبناء المحافظات الجنوبية.
وتأتي هذه الانتقادات مع استمرار المخاوف من تحول محيط باب المندب إلى ساحة استنزاف مفتوحة للقوات الجنوبية، في ظل تصاعد الخسائر البشرية وتزايد الجدل بشأن الأهداف الفعلية للعمليات العسكرية، والجهات التي تجني مكاسبها السياسية والمالية، مقابل الأطراف التي تتحمل كلفتها الميدانية.
تحليل:
تكشف الانتقادات الجنوبية عن تصاعد التناقض بين كلفة الحرب وتوزيع عوائدها؛ فبينما تتحمل القوات الجنوبية الخسائر البشرية في جبهة باب المندب، تتجه أصابع الاتهام إلى أطراف أخرى يُنظر إليها باعتبارها أكثر قدرة على حماية نفوذها ومصالحها داخل المعسكر الموالي للسعودية.
وهنا لا يعود السؤال مقتصراً على أسباب الخسائر العسكرية، بل يمتد إلى هوية من يقرر خوض المعارك، ومن يحدد أهدافها، ومن يدفع ثمنها في نهاية المطاف.
وتضع المقارنة مع حزب الإصلاح القيادات الجنوبية أمام اختبار سياسي وعسكري بالغ الحساسية؛ إذ تتصاعد التساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه القيادات تدير معركتها وفق حسابات مستقلة، أم تتحرك ضمن ترتيبات تجعل أبناء الجنوب في مقدمة خطوط النار، بينما تبقى حسابات النفوذ والتمويل وإعادة توزيع القوة في أيدي أطراف أخرى.