صحفي جنوبي يكشف حقيقة الأوضاع في المناطق المحيطة بباب المندب..!

6٬008

أبين اليوم – خاص 

كشف الصحفي الجنوبي حسين حنشي، اليوم، تفاصيل مغايرة للرواية التي تروّجها بعض وسائل الإعلام بشأن التطورات العسكرية في منطقة ذوباب ومحيط باب المندب، مؤكداً أن القوات المدعومة سعودياً التي تقدمت باتجاه ذوباب لم تحقق، بحسب تقديره، أي إنجاز عسكري حقيقي يبرر الحديث عن سيطرة واسعة في المنطقة.

وقال حنشي، في منشور على حسابه في منصة «إكس»، إن ما جرى اليوم اقتصر على تقدم في منطقة صحراوية بمديرية ذوباب، تضم مطاراً عسكرياً صغيراً، موضحاً أن المشاهد الميدانية التي جرى تداولها وتصويرها كانت في نطاق تلك المنطقة فقط.

وشدد الصحفي الجنوبي على أن المعسكرات والمناطق المحيطة بباب المندب، وصولاً إلى مدينة المخا، لم تقع تحت سيطرة القوات المتقدمة، محذراً من التعامل مع التغطيات الإعلامية التي تتحدث عن سيطرة واسعة باعتبارها حقائق ميدانية محسومة.

وانتقد حنشي ما وصفه بـ«التضليل الإعلامي»، مستحضراً ما قال إنه تكرر خلال أحداث عدن عام 2019، عندما جرى ــ وفق روايته ــ تداول معلومات غير صحيحة حول طبيعة الوضع الميداني داخل المدينة.

واتهم حنشي وسائل إعلام، بينها قناتا الجزيرة والعربية، بتداول مشاهد قديمة أو غير مرتبطة بالتطورات الحالية، مشيراً إلى نشر صحفيين سعوديين مقاطع قال إنها تعود إلى دخول قوات صنعاء إلى المخا، وتقديمها على أنها مشاهد حديثة لسيطرة القوات المدعومة سعودياً اليوم، فضلاً عن تداول مقطع لشخص داخل تعز وتقديمه على أنه من مدينة المخا.

وختم حنشي منشوره بالدعوة إلى عدم تضليل الرأي العام أو تقديم صورة مغايرة للواقع الميداني، مؤكداً أن حقيقة التطورات ستتضح، وفق تقديره، خلال الساعات المقبلة.

تحليل:

ما يكشفه حديث حنشي ــ إذا صحت توصيفاته الميدانية ــ يتجاوز مسألة من يسيطر على بضعة كيلومترات من الصحراء إلى معركة موازية على الرواية نفسها.

فالفارق بين «تقدم في منطقة صحراوية تضم مطاراً عسكرياً صغيراً» وبين «السيطرة على ذوباب وباب المندب والمخا» ليس تفصيلاً إعلامياً؛ إنه الفارق بين عملية محدودة وبين اختراق استراتيجي كبير. ولذلك فإن تضخيم الجغرافيا قد يكون جزءاً من صناعة الانتصار قبل أن تثبته الوقائع على الأرض.

والأكثر دلالة أن ظهور روايتين متناقضتين من داخل المعسكر نفسه يكشف أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت معركة ثقة ومعلومات.

فإذا كانت القوات قد حققت بالفعل اختراقاً واسعاً، فإن الجغرافيا والمعسكرات وخطوط الانتشار ستثبت ذلك سريعاً؛ أما إذا احتاجت الرواية إلى مشاهد قديمة من المخا وتعز لإسنادها، فذلك يعني أن الصورة الإعلامية تحاول سدّ فجوة تركتها الوقائع الميدانية.

وفي هذه الحالة تحديداً، يصبح باب المندب هو الاختبار الحقيقي: ليس السؤال أين تقدمت القوات اليوم، وإنما هل تغيرت خريطة السيطرة فعلاً على المعسكرات والممرات والمواقع المؤثرة وصولاً إلى المخا؟

فالمبالغة في إعلان الإنجاز قد تكون أخطر من التراجع نفسه، لأنها تدفع بقوات إضافية إلى جبهة يجري تصويرها إعلامياً باعتبارها محسومة، بينما قد تكون على الأرض مجرد بداية لمعركة أكثر كلفة وتعقيداً.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com