السعودية تسلّم الإمارات مفاتيح حضرموت العسكرية والأمنية مقابل احتكار قرارها السياسي..!
أبين اليوم – خاص
في خطوة تكشف ملامح تفاهمات سعودية إماراتية جديدة بشأن تقاسم النفوذ في جنوب اليمن، أعادت السعودية تسليم الملف العسكري والأمني لساحل حضرموت إلى الإمارات، مقابل إحكام قبضتها على المسار السياسي للمحافظة، في صيغة تعكس إعادة ترتيب أوراق النفوذ بين الطرفين، وتكشف أن حضرموت باتت ساحة لتبادل الأدوار وإعادة توزيع مناطق السيطرة وفق الحسابات الإقليمية.
وفي هذا السياق، أصدرت اللجنة الخاصة السعودية، عبر وكيلها في اليمن رشاد العليمي، قرارين بتعيين عامر بن حطيان قائداً للمنطقة العسكرية الثانية المتمركزة في ساحل حضرموت، وصلاح المشجري مسؤولاً عن أمن الساحل. وتكتسب هذه التعيينات دلالات سياسية وأمنية لافتة، بالنظر إلى ارتباط الشخصيتين بالتيار المدعوم إماراتياً.
وكان بن حطيان قد استقال من منصبه عام 2023 إثر خلافات مع العليمي وبطلب إماراتي، كما عُرف بدعمه لحملة المجلس الانتقالي على حضرموت مطلع العام الجاري، فيما يُعد المشجري أيضاً من الشخصيات القريبة من الانتقالي، الأمر الذي يجعل عودتهما إلى واجهة المشهد العسكري والأمني مؤشراً على استعادة الإمارات نفوذها في هذا الملف.
وتأتي هذه التعيينات بالتوازي مع تحركات سعودية لإحكام السيطرة على المسار السياسي في حضرموت، من خلال الدفع بحلفاء رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، وفي مقدمتهم فادي باعوم، لتشكيل تيار سياسي جديد تحت مسمى “مجلس المستقبل الجنوبي”، في محاولة لإعادة تشكيل الخارطة السياسية الجنوبية وإيجاد قوى بديلة تستطيع الرياض توظيفها في مواجهة نفوذ الانتقالي، خصوصاً أن حضرموت تمثل إحدى أهم الحواضن الشعبية لباعوم.
وتكشف هذه التطورات عن صيغة لتوزيع النفوذ تقوم على إسناد مفاتيح المؤسسة العسكرية والأمنية في الساحل إلى شخصيات محسوبة على الإمارات، مقابل احتفاظ السعودية بإدارة المسار السياسي وتشكيل مكوناته وقياداته، بما يضمن لكل طرف مساحة نفوذ داخل المحافظة، بعيداً عن أي حديث جدي حول استقلال القرار الحضرمي.
تحليل:
ما يجري في حضرموت يتجاوز حدود التغييرات الإدارية والعسكرية، ليكشف عن إعادة هندسة للسيطرة السعودية الإماراتية على واحدة من أهم المحافظات اليمنية جغرافياً واقتصادياً واستراتيجياً.
فالسعودية التي لم تتمكن من إقصاء النفوذ الإماراتي من الساحل، اختارت إعادة استيعابه داخل ترتيبات جديدة، بينما تسعى أبوظبي إلى تثبيت حضورها عبر مفاصل القوة العسكرية والأمنية، بما يجعلها شريكاً مباشراً في إدارة المحافظة، لا مجرد طرف هامشي في معادلة النفوذ.
وفي المقابل، تحاول الرياض احتكار صناعة البدائل السياسية، وتفكيك احتكار الانتقالي لتمثيل الجنوب، عبر استقطاب حلفائه السابقين وإعادة تدويرهم في كيانات جديدة.
والأخطر أن هذه التفاهمات، إن كانت تعكس تسوية فعلية بين الطرفين، فإنها تؤسس لمرحلة جديدة من تقاسم النفوذ على حساب حضرموت وأبنائها؛ إذ تُترك أدوات القوة بيد طرف، وأدوات التوجيه السياسي بيد طرف آخر، بينما يغيب القرار الحضرمي المستقل عن معادلة رسم مستقبل المحافظة.
إنها ليست إعادة ترتيب للمؤسسات بقدر ما هي إعادة توزيع لمفاتيح السيطرة، وليست شراكة في إدارة حضرموت، بل تنافس على امتلاكها بأدوات مختلفة؛ فحين تتقاسم القوى الخارجية القرار والسلاح، تتحول المحافظة إلى ساحة نفوذ، ويصبح أبناؤها آخر من يُستشار في تقرير مصير أرضهم وثرواتهم.