مع طرد فلول الانتقالي.. السعودية تبدأ إعادة هندسة المشهد الجنوبي تمهيداً لنقل العاصمة المؤقتة إلى حضرموت..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، السبت، تنفيذ ترتيبات سياسية جديدة لإعادة تشكيل خريطة النفوذ في المحافظات الجنوبية، بالتزامن مع اقتراب المواجهات العسكرية من ضواحي عدن، وسط مؤشرات على توجه الرياض لنقل ما تسمى بالعاصمة المؤقتة إلى محافظة أخرى، بعد تراجع قدرتها على إبقاء المدينة تحت سيطرة حلفائها.

وفي هذا السياق، أعادت الرياض تحريك القيادي البارز في الحراك الجنوبي فادي باعوم، الذي عاد مؤخراً من السعودية إلى حضرموت، بعد سنوات من ارتباطه بالمجلس الانتقالي وعلاقته السابقة برئيسه عيدروس الزبيدي. وظهر باعوم، السبت، في مدينة المكلا خلال فعالية سياسية دشّن فيها مشروعه الجديد تحت مسمى “مجلس المستقبل الجنوبي”، معلناً مرحلة جديدة من العمل السياسي خارج إطار الانتقالي.

وجاءت الفعالية وسط حضور شخصيات ومشاركين من محافظات يمنية مختلفة، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز مجرد انشقاق قيادي عن مكون سياسي؛ إذ تطرح حضرموت باعتبارها كياناً صاحب خصوصية وقرار مستقل داخل المعادلة الجنوبية، مع تأكيد أن مستقبل الجنوب يجب أن يتسع لجميع أبنائه، بعيداً عن احتكار الانتقالي للتمثيل والقرار.

وتأتي إعادة تقديم باعوم في المشهد الحضرمي ضمن مسار سعودي يستهدف تفكيك التحالفات التي قام عليها نفوذ الانتقالي، واستقطاب قياداته السابقة، وإعادة توزيع مراكز التأثير السياسي والاجتماعي في المحافظات الجنوبية، بما يفضي إلى تجاوز مرحلة الزبيدي وإنهاء احتكار مكونه للقرار الجنوبي.

وكان والد فادي، حسن باعوم، أحد أبرز رموز الحراك الجنوبي ومؤسسيه، قبل أن يتجه نجله إلى التحالف مع الزبيدي والانخراط في مشروع المجلس الانتقالي، وهو ما يجعل عودته اليوم إلى حضرموت تحت مظلة سياسية جديدة جزءاً من إعادة تدوير القيادات والشخصيات ذات الامتداد التاريخي والاجتماعي، وتوظيفها في هندسة مشهد بديل عن الانتقالي.

وتتزامن هذه التحركات مع ترتيبات سعودية أوسع بدأت بإزاحة الانتقالي عسكرياً من مواقع النفوذ، وتتجه الآن إلى تفكيك حضوره السياسي وإعادة بناء مكونات بديلة، تكون أكثر ارتباطاً بالرياض وأقدر على تمرير ترتيبات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة تشكيل السلطة والنفوذ في حضرموت.

وتشير معلومات من داخل المجلس الانتقالي إلى أن الرياض تتوقع خسارة عدن مع اقتراب المعارك من محيطها، وتدرس نقل مقرات الحكومة الموالية لها إلى محافظة أكثر أمناً وبعيدة عن خطوط المواجهة، مع ترجيح حضرموت باعتبارها الوجهة البديلة. وبذلك لا تبدو التحركات الجارية في المكلا منفصلة عن ترتيبات نقل العاصمة المؤقتة، بل جزءاً من إعداد الأرضية السياسية والإدارية لاستقبال مرحلة ما بعد عدن.

تحليل:

تكشف التحركات السعودية في حضرموت عن انتقال الرياض من إدارة الصراع مع الانتقالي عبر الأدوات العسكرية إلى إعادة هندسة البيئة السياسية التي أنتجت نفوذه.

فإقصاء الزبيدي لا يكتمل بإزاحة قواته أو تفكيك تشكيلاته، بل يتطلب سحب ورقة التمثيل السياسي منه، وتفريغ تحالفاته من القيادات المؤثرة، وإنتاج مكونات جديدة تنافسه على الشارع والقرار والموارد.

ومن هذه الزاوية، يمثل تحريك فادي باعوم محاولة لإعادة توظيف الامتداد التاريخي للحراك الجنوبي في مشروع سياسي جديد، تتقدم فيه حضرموت إلى واجهة المشهد باعتبارها مركز الثقل البديل.

أما نقل العاصمة المؤقتة من عدن، إن مضت الرياض في تنفيذه، فيعني أن السعودية لا تكتفي بتغيير حلفائها، بل تعيد ترتيب الجغرافيا السياسية والإدارية للسلطة التي ترعاها.

فحضرموت ليست مجرد ملاذ آمن لمؤسسات حكومة مهددة في عدن؛ إنها محافظة ذات ثقل جغرافي واقتصادي ونفطي، والسيطرة على قرارها تعني امتلاك أوراق نفوذ تتجاوز حدودها.

وهكذا تتحول معركة الجنوب من صراع على هوية الدولة ومستقبلها إلى سباق لإعادة توزيع مناطق النفوذ، فيما يجري استبدال واجهات سياسية بأخرى، دون أن يكون لأبناء المحافظات المعنية بالضرورة الكلمة الفصل في تقرير مصيرهم.تؤكد تقارير اليوم عودة باعوم من الرياض وقيادته مجلس المستقبل الجنوبي، كما تكشف عن احتدام المواجهة بين أنصاره وأنصار الانتقالي في المكلا.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com