السعودية تدفع بالمراهقين إلى محارق كهبوب.. مجندون بلا تدريب يُرسلون إلى جبهات الموت في الجنوب..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت موجة السخط في الأوساط السياسية والناشطة الجنوبية إزاء ممارسات التجنيد التي تقودها السعودية، بعد الكشف عن الدفع بمئات المجندين الجدد، بينهم مراهقون لا يمتلكون أبسط المهارات العسكرية، إلى جبهات قتال مشتعلة، دون إخضاعهم للتدريب والتأهيل اللازمين، في مشهد يعكس حجم الاستنزاف الذي أصاب القوات المدعومة سعودياً، ويكشف تحول عمليات التجنيد إلى وسيلة لسد الفراغات البشرية على حساب أرواح المقاتلين.

وفي هذا السياق، وجّه الناشط الجنوبي خطاب ناصر انتقادات حادة لما وصفه بالاستهتار بأرواح المجندين، كاشفاً عن صدور توجيهات مؤخراً بنقل أفراد جرى تسجيلهم حديثاً في اللواء 33 مدرع بمحافظة الضالع إلى جبهة كهبوب، دون إخضاعهم لأي دورات تدريبية مسبقة.

وأوضح ناصر أن معظم هؤلاء المجندين من فئة المراهقين، ولم يتلقوا أي تأهيل عسكري، بل إن بعضهم لا يمتلك الحد الأدنى من المهارات الضرورية للتعامل مع الأسلحة، بما في ذلك فك وتركيب السلاح الآلي، واستخدام الرشاشات والقنابل اليدوية وقذائف الهاون وقاذفات “آر بي جي 7”.

واعتبر أن إرسال هؤلاء الأفراد بصورة مفاجئة إلى جبهة كهبوب، التي تشهد مواجهات عسكرية شديدة الخطورة، يمثل تضحية مباشرة بأرواحهم، ودفعاً بهم إلى معركة لا يمتلكون مقومات خوضها، مطالباً بإخضاعهم لدورات تدريبية لا تقل عن شهر قبل نقلهم إلى خطوط المواجهة.

وشدد الناشط الجنوبي على ضرورة انتقاد هذه الممارسات وإعادة النظر في آليات التجنيد والنقل إلى الجبهات، محذراً من التعامل مع أرواح المجندين باعتبارها أرقاماً يمكن تعويضها كلما استدعت المعارك مزيداً من المقاتلين.

وتأتي هذه الانتقادات بالتزامن مع استمرار السعودية في الدفع بآلاف المجندين من أبناء المحافظات الجنوبية إلى جبهات كهبوب وباب المندب خلال الأسابيع الماضية، وسط تقارير عن سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوفهم خلال المواجهات مع قوات صنعاء، إلى جانب الخسائر الناجمة عن الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.

تحليل:

ما تكشفه واقعة اللواء 33 مدرع يتجاوز مسألة الخلل في التدريب والتأهيل العسكري، ليضع طبيعة المشروع العسكري السعودي في الجنوب أمام تساؤلات جوهرية: لماذا يُدفع بمراهقين ومجندين حديثي الالتحاق إلى جبهات مشتعلة دون إعداد، ومن يتحمل مسؤولية تحويلهم إلى وقود لمعارك لا يملكون حتى أدوات خوضها؟

إن إرسال أفراد لا يعرفون أساسيات استخدام أسلحتهم إلى خطوط النار ليس مجرد خطأ عسكري، بل تعبير عن مأزق بشري متفاقم، وعن قيادة باتت تبحث عن تعويض خسائرها واستنزاف جبهاتها بمزيد من المجندين، بصرف النظر عن كفاءتهم أو فرص نجاتهم.

والأخطر أن أبناء المحافظات الجنوبية يجدون أنفسهم أمام معادلة شديدة القسوة: التجنيد تحت إغراء الرواتب والوعود، ثم النقل إلى جبهات الموت دون تأهيل كافٍ، بينما تبقى حسابات القرار العسكري ومصالح القوى الراعية بعيدة عن كلفة الدم التي يدفعها هؤلاء.

وهنا لا تعود القضية مجرد احتجاج على غياب دورة تدريبية لشهر أو شهرين، بل تتحول إلى سؤال سياسي وأخلاقي عن قيمة الإنسان الجنوبي في حسابات الرياض: هل يُنظر إليه باعتباره صاحب قضية وحقوق ومستقبل، أم باعتباره رصيداً بشرياً يُستدعى عند الحاجة ويُستهلك في معارك الآخرين؟

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com