“مقالات“| انهيارات في صفوف المرتزقة.. وفرص سياسية تتبخر وأخطاء تتراكم في أبين…!
أبين اليوم – خاص
تشهد المرحلة الراهنة انهيارات متسارعة في صفوف المرتزقة، تترافق مع تصدعات كبيرة في المعنويات وأزمة ثقة باتت تتسع وتتجلى بوضوح في أوساط المقاتلين والمجتمع، وهو ما نراه اليوم على أرض الواقع من خلال انسحاب أعداد من الشباب الذين كانوا يقاتلون في الجبهات وعودتهم إلى مناطقهم، في ظل حالة متنامية من الإحباط والاستياء الشعبي.
وفي محافظة أبين على وجه الخصوص، نلمس تحولات واضحة في المزاج المجتمعي، مع تصاعد مشاعر السخط تجاه السعودية وسياساتها، وتنامي الميل نحو حكومة صنعاء “أنصار الله“ لدى شرائح اجتماعية مختلفة، إلى جانب تحذيرات يطلقها عدد من مشايخ القبائل للشباب من مغبة الزج بهم في أتون الحروب والصراعات التي لا تجلب لهم سوى المزيد من المعاناة والخسائر. كما تتزايد حالة الاستياء في أوساط أبناء الجنوب إزاء الأوضاع التي تعيشها البلاد، وما تفرزه من أزمات متلاحقة على مختلف المستويات.
إن هذه التطورات المتسارعة تمثل فرصاً مهمة ينبغي على حكومة صنعاء إدراك أبعادها واستثمارها سياسياً ومجتمعياً، بالتوازي مع تعزيز الحضور الميداني والتحرك الحاسم في مختلف الجبهات، بما يسهم في تحقيق تقدم ملموس وحسم المعركة لصالح اليمن. فمثل هذه التحولات لا ينبغي أن تمر دون قراءة دقيقة أو أن تضيع بسبب التردد والتقاعس، بل يجب التعامل معها باعتبارها فرصاً استراتيجية قد لا تتكرر بالقدر نفسه.
وتبرز محافظة أبين الأبية في مقدمة المناطق التي تستدعي اهتماماً خاصاً في هذا السياق. فقد أشرنا في مقالنا السابق، ونؤكد اليوم مجدداً، إلى أن شرائح واسعة من المجتمع الأبيني تتمسك بالوحدة والثوابت الوطنية، كما أن قطاعات من المشايخ والإعلاميين والشباب تبدي ميلاً متزايداً نحو أنصار الله، وهي حالة تتعزز بفعل تفاقم المعاناة وتطورات المواجهات الميدانية.
وكان من الممكن أن تتحول هذه المؤشرات إلى مكسب وطني وسياسي كبير، لو وجدت إدارة محلية كفؤة تمتلك الرؤية والقدرة على قراءة التحولات المجتمعية والتعامل معها بمسؤولية، وتعمل على بناء جسور الثقة مع المواطنين وتوظيف الفرص المتاحة في خدمة القضايا الوطنية. غير أن سوء الإدارة وضعف الكفاءة، إلى جانب غياب مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، أسهمت في إهدار فرص متتابعة كان بالإمكان البناء عليها وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
لقد أضعنا فرصاً عديدة، ولا يزال خطر إهدار المزيد منها قائماً ما لم تتم معالجة أوجه القصور وتصحيح مسار الإدارة المحلية. وقد نبهنا مراراً إلى التداعيات الخطيرة لهذا الوضع، ليس على المستوى العسكري فحسب، بل أيضاً على الصعيدين المدني والمجتمعي، وما قد يترتب عليه من تراجع في الثقة الشعبية وتعميق لحالة الإحباط، بما يخدم خصوم اليمن ويبدد إمكانات تحقيق مكاسب وطنية مهمة.
ومن هنا، فإننا ندعو حكومة صنعاء إلى اتخاذ القرارات المناسبة بشأن إدارة محافظة أبين، وإعادة تقييم مستوى الأداء والكفاءة، بما يضمن إسناد المسؤوليات إلى شخصيات تمتلك القدرة على إدارة المرحلة واستثمار الفرص المتاحة.
فالمواقع القيادية ليست امتيازات شخصية، بل مسؤوليات وطنية تتطلب الكفاءة والفاعلية والقدرة على تحقيق النتائج، ولا سيما في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
كما نؤكد ضرورة تحريك الملفات الراكدة، ووضع حد لحالة التقاعس التي تعطل جهود بعض الجهات والمسؤولين، وتؤخر تحقيق النتائج المرجوة على مستوى الجبهات وغيرها من المسارات الوطنية. ويتعين على المسؤولين والمعنيين في المحافظات الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال أن ينهضوا بواجباتهم على وجه السرعة، وأن يدركوا أن استمرار التراخي في هذه المرحلة العصيبة لا يؤدي إلا إلى خدمة العدو وإهدار فرص المواجهة وتحقيق المكاسب.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التردد أو التراخي، ولا تقبل بقاء الملفات المهمة رهينة الإهمال وسوء الإدارة. فالأوطان تُختبر في المحن، والرجال تُعرف بمواقفها حين تشتد الأزمات، والتاريخ لا يرحم من يتخلى عن مسؤولياته أو يبدد الفرص المتاحة أمام شعبه.
إن اليمن أمانة في أعناق جميع أبنائه الشرفاء والأوفياء، والأمل بعد الله معقود على قائد المسيرة القرآنية وقيادات أنصار الله، إلى جانب كل الوطنيين المخلصين الذين يضعون مصلحة اليمن فوق كل اعتبار.
ومن هذا المنبر الإعلامي، ندعو الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والدينية، وتضافر الجهود، وشحذ الهمم، وتعزيز العمل الميداني والمجتمعي، واستثمار التحولات الراهنة بما يخدم اليمن وشعبه، وصولاً إلى تحقيق النصر المنشود وصون سيادة الوطن ووحدته وكرامته.
✍🏻 رئيس مجلس احرار أبين