بن لغبر: اللجنة الخاصة السعودية.. أداة استخباراتية لصناعة الصراعات وإبقاء اليمن ضعيفاً ومرتهناً للخارج..!
أبين اليوم – خاص
كشف الإعلامي الجنوبي صلاح بن لغبر، مساء الأحد، عن طبيعة الدور الذي تضطلع به اللجنة الخاصة السعودية في إدارة المشهد اليمني، مؤكداً أنها تتجاوز كونها جهة إشراف أو تنسيق مع السلطات التابعة للرياض، لتؤدي دوراً استخباراتياً قائماً على صناعة الصراعات وتغذيتها وإدارة تناقضاتها، بما يضمن استمرار حالة الضعف والتبعية في اليمن.
وقال بن لغبر، في منشور على منصة “إكس” حمل عنوان: “تريدون الحقيقة”، إن الحكومة التابعة للسعودية ليست سوى سلطة صورية تستخدمها اللجنة الخاصة لتمرير مشاريعها وأجنداتها، مشيراً إلى أن القرار الفعلي لا يصدر عن المؤسسات المعلنة، بل تتحكم فيه دوائر سعودية تدير المشهد من خلف الواجهة الرسمية.
وأضاف أن “اللجنة الخاصة جهة استخباراتية مهمتها المؤامرات وتوليد الصراعات وإدارتها، بما يضمن بقاء اليمن ضعيفاً وفقيراً ومرتهناً للخارج”، في توصيف يكشف، بحسب طرحه، طبيعة العلاقة بين اللجنة الخاصة والسلطة التابعة للرياض، وحقيقة الدور الذي تؤديه في توجيه الصراعات داخل المعسكر الموالي لها.
ولفت بن لغبر إلى أن ما تسمى “السلطة الشرعية” ليست سوى واجهة سياسية وإدارية تعمل من خلالها اللجنة الخاصة السعودية لتمرير أجنداتها وإدارة الصراع، بما يجعل الحكومة ومؤسساتها مجرد أدوات لتنفيذ التوجهات السعودية، بدلاً من أن تكون صاحبة قرار مستقل أو معبرة عن إرادة اليمنيين.
تحليل:
تكمن أهمية ما طرحه بن لغبر في أنه يأتي من داخل الأوساط الإعلامية المحسوبة على المعسكر الموالي للسعودية، ويعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الإشكاليات جوهرية في بنية السلطة التابعة للرياض: من يمتلك القرار الفعلي، ومن يدير الصراعات، ولصالح من تُدار هذه المنظومة؟
فحين تتحول الحكومة إلى واجهة، وتصبح المؤسسات غطاءً لقرارات تُصنع خارج الحدود، لا يعود الحديث عن اختلالات إدارية أو خلافات بين مكونات سياسية، بل عن منظومة وصاية تتعامل مع القوى المحلية باعتبارها أدوات نفوذ قابلة للتوظيف والاستبدال.
إن أخطر ما تكشفه هذه التصريحات ليس مجرد وجود لجنة سعودية تتحكم في مفاصل السلطة التابعة للرياض، بل طبيعة المشروع الذي تقوم عليه هذه المنظومة؛ فإبقاء اليمن ضعيفاً وممزقاً ليس نتيجة جانبية لفشل السياسة السعودية، بل هو جوهر معادلة النفوذ التي تضمن استمرار الوصاية والتحكم بالقرار والثروة والجغرافيا.
فالصراعات الداخلية تتحول إلى أدوات حكم، والانقسامات إلى أوراق ابتزاز، والقيادات المحلية إلى واجهات تتبدل مواقعها وفق مقتضيات المصلحة السعودية، فيما يُدفع اليمنيون إلى استنزاف بعضهم بعضاً لحساب مشاريع لا يملكون قرارها ولا يجنون ثمارها.
وهكذا تتكشف المفارقة الكبرى في مشروع الوصاية: سلطة تتحدث باسم اليمن بينما يُصنع قرارها خارجه، وحكومة تدّعي تمثيل الدولة فيما تُدار مكوناتها بمنطق الولاءات والتبعية، ولجنة لا تظهر في واجهة المشهد لكنها تتحكم بخيوطه وتعيد تشكيل تحالفاته وصراعاته.
إنها معادلة لا تستهدف إدارة اليمن بقدر ما تستهدف إبقاءه عاجزاً عن إدارة نفسه؛ لأن اليمن المستقل بقراره، الموحد بمؤسساته، والمتحكم بثرواته، لا يمكن إخضاعه بمنظومة الوصاية ذاتها. ومن هنا، فإن السؤال لم يعد من يحكم هذه السلطة، بل من المستفيد من بقائها، ومن يدفع ثمن استمرارها؟