راجح باكريت يكشف كواليس حل الانتقالي في الرياض: ضغوط سعودية وإكراه وقيادات محتجزة..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

كشف قيادي بارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، الأربعاء، عن تعرض وفد المجلس الموجود في العاصمة السعودية الرياض لضغوط وإكراه أجبرته على إعلان حل المجلس في يناير الماضي، نافياً أن يكون القرار قد صدر بإرادة حرة أو وفق إجراءات مستقلة داخل الهيئات القيادية للمجلس.

وقال القيادي راجح باكريت، الذي غادر السعودية قبل أشهر، في منشور على حسابه بمنصة “إكس”، إن الإعلان المتعلق بحل المجلس الانتقالي لم يصدر عن الوفد الموجود في الرياض بإرادة حرة ومستقلة، مؤكداً أن ما جرى كان تحت وطأة الضغوط والإكراه، ولا يعكس إرادة القيادات التي كانت موجودة هناك، ولا إرادة أبناء الجنوب.

وجدد باكريت تمسكه بالمجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره، وفق تعبيره، الممثل السياسي للجنوب والحامل لقضيته، والمعبر عن إرادة أبنائه بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية.

كما رفض القيادي الانتقالي توظيف مسار الحوار الجنوبي الجاري لتجاوز ملابسات إعلان حل المجلس، معتبراً أن أي ترتيبات سياسية لا يمكن أن تكون غطاءً للقفز على إرادة الجنوبيين أو تجاهل الظروف التي أحاطت بالقرار الصادر من الرياض.

وتأتي تصريحات باكريت في وقت لا يزال فيه ملف القيادات التي شاركت في إعلان حل المجلس من الرياض مثار جدل داخل الأوساط المحسوبة على الانتقالي، وسط مطالبات بالإفراج عن الوفد الموجود في العاصمة السعودية، والكشف عن الظروف التي رافقت صدور الإعلان في التاسع من يناير الماضي.

تحليل:

تعيد تصريحات باكريت فتح واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الجنوبي، وهي حقيقة ما جرى داخل الرياض في يناير الماضي، ومدى استقلالية القرار الذي انتهى بإعلان حل المجلس الانتقالي.

فالمسألة لم تعد مجرد خلاف بين قيادات حول مستقبل كيان سياسي، بل أصبحت مرتبطة بطبيعة النفوذ السعودي في إدارة الترتيبات الجنوبية، وحدود قدرة القيادات المحلية على اتخاذ قراراتها بعيداً عن ضغوط الطرف الإقليمي الراعي.

وإذا كانت رواية باكريت تعكس ما جرى داخل الوفد، فإنها تضع مسار الحوار الجنوبي أمام سؤال جوهري: هل يجري تأسيس إطار سياسي جديد عبر توافق جنوبي، أم إعادة تشكيل المشهد وفق ترتيبات مسبقة تفرضها موازين النفوذ؟

والأكثر أهمية أن استمرار احتجاز قيادات الوفد، وفق ما تطرحه شخصيات محسوبة على الانتقالي، يجعل من قضية حل المجلس اختباراً لمصداقية المسار السياسي الذي ترعاه الرياض. فالحوار الذي يبدأ بتنازع حول حرية القرار والتمثيل لا يستطيع تجاوز أزمة الثقة بمجرد الدعوة إلى المشاركة فيه.

كما أن إعادة إنتاج التمثيل الجنوبي بمعزل عن القيادات والقواعد التي كانت تشكل بنية الانتقالي تفتح الباب أمام صراع جديد حول الشرعية السياسية والتمثيل والنفوذ. وبذلك، فإن ما كشفه باكريت لا يقتصر على الطعن في ظروف قرار اتُّخذ قبل أشهر، بل يعيد طرح السؤال الأكبر حول من يمتلك حق تقرير مستقبل الجنوب: القوى الجنوبية نفسها، أم الأطراف الإقليمية التي تدير تنافسها عبر تلك القوى؟

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com