السعودية تطيح بقيادات فصائلها في تعز وتعيّن حاكماً عسكرياً جديداً.. هل فجّرت اتهامات نهب 45 مليون ريال سعودي صراع النفوذ داخل الإصلاح..!
أبين اليوم – خاص
أطاحت السعودية، الثلاثاء، بعدد من القيادات العسكرية والسياسية التابعة لها في محافظة تعز، غربي اليمن، وقررت إعادة ترتيب إدارة الملف العسكري والجبهة هناك، في خطوة تأتي وسط تصاعد الخلافات بين قيادات الفصائل الموالية لها، واتهامات بنهب المخصصات المالية المرصودة للمواجهات العسكرية.
وأصدرت اللجنة الخاصة السعودية قراراً بتعيين مسؤول جديد للجبهة في تعز، بدلاً عن المحافظ نبيل شمسان، وعارف جامل، وسالم الدست، وقائد محور تعز نبيل فاضل، ويوسف الشراجي الذي سبق تعيينه مشرفاً على الملف العسكري بالمحافظة.

وقضى القرار بتعيين رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا التابعة لسلطة رشاد العليمي، ومسؤولاً عن الجبهة في تعز، مع ترقيته إلى رتبة لواء، بما يعكس توجهاً سعودياً لإعادة تنظيم إدارة التشكيلات العسكرية وتجاوز القيادات التي كانت تتولى الإشراف على الملف خلال المرحلة الماضية.
وجاءت هذه الخطوة وسط اتهامات لقيادات فصائل ميدانية بالاستحواذ على المخصصات المالية السعودية الموجهة للجبهة، في وقت تعاني فيه العناصر المقاتلة أوضاعاً معيشية وعسكرية صعبة.
وفي سياق الخلافات ذاتها، قدّم عبده فرحان سالم، مستشار محور تعز وأحد أبرز قادة فصائل حزب الإصلاح، استقالته، عقب تخصيص السعودية نحو 45 مليون ريال سعودي لصالح قيادات محسوبة على خصومه، يتقدمهم عارف جامل ونبيل شمسان.
وتشير التقارير المتداولة إلى تعرض تلك المخصصات لعمليات نهب، بالتزامن مع شكاوى من تدهور أوضاع العناصر الموالية للسعودية، وغياب انتظام الدعم المالي والعسكري المخصص للجبهات.
وتأتي إعادة ترتيب القيادات بعد سلسلة من الانتكاسات الميدانية التي شهدتها جبهات تعز، رغم التعويل السعودي على تلك التشكيلات لإحداث تغيير في مسار المواجهات، التي امتدت إلى مناطق داخل أحياء المدينة.
تحليل:
لا يمكن قراءة الإطاحة بقيادات الفصائل في تعز باعتبارها مجرد حركة تغييرات عسكرية أو إعادة توزيع للمناصب، بل بوصفها انعكاساً لأزمة نفوذ تضرب البنية التي أقامت عليها السعودية حضورها في المحافظة.
فحين تتحول المخصصات العسكرية إلى محور للصراع بين القيادات، وتصبح ملايين الريالات محل تنازع بين مراكز النفوذ، بينما يعيش المقاتلون أوضاعاً مأساوية على الجبهات، فإن المسألة تتجاوز الفساد المالي إلى اختلال منظومة كاملة من الولاءات والمصالح التي تحكم هذه التشكيلات.
والأكثر دلالة أن الرياض، بدلاً من أن تواجه أسباب الإخفاق الميداني، تجد نفسها مضطرة إلى إعادة هندسة شبكة وكلائها وتغيير واجهات إدارتها، في محاولة لاستعادة السيطرة على تشكيلات باتت خلافاتها الداخلية تنافس معاركها على الأرض.
أما تعيين مسؤول جديد للجبهة وترقيته إلى رتبة لواء، فيطرح سؤالاً يتجاوز هوية الشخص البديل إلى طبيعة السلطة العسكرية التي تدير تعز: من يملك القرار الفعلي، ومن يوزع المال والسلاح، ولمن تخضع القيادات الميدانية؟
فالمحافظة التي تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات بين أجنحة الإصلاح وحلفاء الرياض تكشف مفارقة هذه المنظومة؛ قيادات تتصارع على المخصصات والمواقع، ومقاتلون يُتركون لمواجهة مصيرهم، وجبهات تتراجع فيما تتضخم حسابات النفوذ.
وهكذا، لا تبدو الأزمة أزمة قائد جرى استبداله، بل أزمة مشروع عسكري أُخضع لحسابات الوصاية وتقاسم المصالح، حتى باتت معركة السيطرة على الموارد داخل المعسكرات لا تقل حضوراً عن المعركة على الجبهات.