وسط تصاعد الخسائر في صفوف فصائلهما في باب المندب.. اتساع رقعة الخلافات بين اللحجي والمحرمي..!
أبين اليوم – خاص
عادت الخلافات مجدداً إلى واجهة المشهد العسكري في الساحل الغربي، الثلاثاء، بين قادة الفصائل المسلحة الموالية للسعودية والإمارات، وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بالخيانة وتزايد الخسائر البشرية في صفوف الطرفين، في تطور يعكس عمق التنافس الإقليمي على النفوذ والسيطرة على المواقع الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الخلافات بلغت مستويات متقدمة بين قائد فصائل العمالقة الجنوبية، أبو زرعة المحرمي، وقائد فصائل درع الوطن، عبد الرحمن اللحجي، مشيرة إلى أن المحرمي بدأ تدريجياً سحب ما تبقى من فصائله من جيوب عسكرية في باب المندب، الأمر الذي عرّض قوات درع الوطن المدعومة سعودياً لخسائر كبيرة، وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين بشأن المسؤولية عن تلك الخسائر.
وتعود جذور الخلافات إلى صراعات سابقة بين القياديين، وصلت إلى حد إطاحة المحرمي باللحجي من قيادة اللواء الثالث عمالقة، ضمن عملية تصفيات داخلية مرتبطة بالنفوذ الإماراتي، قبل أن تعيد السعودية اللحجي إلى الواجهة وتضعه على رأس أكبر تشكيلاتها العسكرية، في خطوة عكست انتقال التنافس السعودي الإماراتي إلى داخل بنية الفصائل المسلحة نفسها.
وزادت الخسائر البشرية الأخيرة من حدة التوتر، خصوصاً مع تسجيل سقوط قيادات وعناصر من الطرفين، حيث يتهم كل طرف الآخر بالتخلي عنه وتعريض قواته للاستهداف، في وقت تحولت فيه الجبهات والمواقع العسكرية إلى ساحة لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات، بدلاً من أن تكون جبهة موحدة وفق الأهداف المعلنة لهذه التشكيلات.
وتحمل التطورات أبعاداً إقليمية تتجاوز الخلافات الشخصية والعسكرية بين القياديين، إذ تشير المعطيات إلى مساعٍ إماراتية لإضعاف التشكيلات التابعة للسعودية بقيادة اللحجي، بما يتيح لأبوظبي توسيع نفوذها العسكري مستقبلاً في المناطق الاستراتيجية، مستفيدة من الضغوط التي تواجهها الرياض وتراجع قدرتها على إحكام قبضتها على حلفائها المحليين.
وكانت الفصائل الموالية للطرفين قد شيّعت خلال الساعات الأخيرة عدداً من قياداتها وعناصرها، أبرزهم أيمن عسكري، قائد ألوية الإسناد بالعمالقة، الذي قُتل في باب المندب، إلى جانب قيادات وعناصر أخرى من قوات درع الوطن، في حصيلة تعكس تصاعد كلفة الصراع داخل المعسكر الواحد.
تحليل:
تكشف هذه التطورات أن التحالف السعودي الإماراتي لم يعد مجرد تحالف تتباين أولوياته في بعض الملفات، بل بات ساحة تنافس مفتوح على السيطرة على الجغرافيا والمواقع العسكرية ومفاتيح القرار في جنوب اليمن والساحل الغربي.
فالإمارات لا تنظر إلى التشكيلات السعودية باعتبارها حليفاً ينبغي تمكينه، والسعودية لا تقبل بتحول الفصائل التي أنشأتها أبوظبي إلى قوة تحتكر النفوذ في المناطق الاستراتيجية. وبين الطرفين تتحول القيادات المحلية إلى أدوات في صراع إقليمي تتقدم فيه حسابات النفوذ على حسابات الميدان، وتُدفع العناصر المسلحة ثمن تصفية الحسابات بين رعاتها.
والأخطر أن باب المندب، بما يمثله من أهمية استراتيجية وجيوسياسية، أصبح جزءاً من معادلة تقاسم النفوذ بين العاصمتين، لا مجرد موقع عسكري تتنافس الفصائل على تأمينه.
وحين يصبح سحب القوات وسيلة لإرباك الطرف الآخر، وتتحول الخسائر البشرية إلى مادة لتبادل اتهامات الخيانة، فإن ذلك يكشف حقيقة هذه التشكيلات وطبيعة ولاءاتها؛ فهي لا تتحرك وفق مشروع وطني جامع، وإنما وفق خرائط مصالح ترسمها العواصم الراعية.
وهكذا، كلما تصاعد التنافس السعودي الإماراتي، اتسعت دائرة الاستنزاف المحلي، وتآكلت قدرة الطرفين على تقديم معسكرهما بوصفه جبهة متماسكة.