“واشنطن“| في هزيمة انتخابية مدوية لترامب.. الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ ويضعون أجندة البيت الأبيض تحت الحصار..!
أبين اليوم – وكالات
وجّه الحزب الديمقراطي ضربة انتخابية قاسية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحزبه الجمهوري، بعدما نجح في انتزاع السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب خلال انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، في تحول سياسي كبير يعيد رسم موازين القوى داخل واشنطن ويضع أجندة الإدارة الأمريكية أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع الكونغرس.
وأفادت شبكتا “سي إن إن” و”سي إن بي سي” بفوز الديمقراطيين بأغلبية المجلسين، وهو ما يمنحهم سلطة التحكم في اللجان التشريعية والرقابية، وتعطيل عدد من مشاريع ترامب، إلى جانب فتح تحقيقات موسعة مع مسؤولين في إدارته، وهي خطوات سبق أن توعد قادة الحزب الديمقراطي باتخاذها.
وتحمل نتائج الانتخابات دلالات تتجاوز التنافس الحزبي التقليدي، إذ عُدّت بمثابة استفتاء شعبي على أداء ترامب خلال ولايته الثانية، في ظل تصاعد استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة، والرسوم الجمركية، وتداعيات الحرب المتواصلة على إيران، وما رافقها من ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط الاقتصادية، الأمر الذي انعكس على معدلات تأييد الرئيس.
وفي واحدة من أبرز مفاجآت الانتخابات، حققت طبيبة الأطفال الديمقراطية آني آندروز فوزاً لافتاً على الجمهورية دارلين غراهام، المدعومة من ترامب، في ولاية كارولاينا الجنوبية، منتزعة مقعداً جمهورياً في ولاية لم يفز فيها الديمقراطيون بانتخابات مجلس الشيوخ منذ عام 1998.
وكانت دارلين غراهام قد تولت المقعد خلفاً لشقيقها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي في يوليو الماضي، قبل أن تخوض الانتخابات بدعم مباشر من ترامب، إلا أن النتائج جاءت على عكس حسابات الحزب الجمهوري.
وفي ولاية كارولاينا الشمالية، حقق الحاكم السابق روي كوبر فوزاً على الجمهوري مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية، والذي اختاره ترامب شخصياً، في خسارة إضافية للحزب الجمهوري ضمن سلسلة الانتكاسات التي شهدتها الولايات المتأرجحة والتقليدية المحافظة.
كما سجل الديمقراطي آدم هاملتون مفاجأة انتخابية في ولاية كانساس، بفوزه على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، منهياً غياب الديمقراطيين عن الفوز بمقعد مجلس الشيوخ في الولاية منذ عام 1932.
وفي ولاية تكساس، تمكن الديمقراطي جيمس تالاريكو من انتزاع مقعد مجلس الشيوخ بفوزه على الجمهوري كين باكستون، في اختراق سياسي بارز داخل واحدة من أهم القلاع الانتخابية للحزب الجمهوري.
تحليل:
لا تمثل هذه النتائج مجرد انتكاسة انتخابية للجمهوريين، بل تكشف عن تصدع في المعادلة السياسية التي حاول ترامب بناء ولايته الثانية عليها، حين تعامل مع الفوز الرئاسي باعتباره تفويضاً مفتوحاً لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة الأمريكية وفق أجندته، دون أن يضع في الحسبان أن السيطرة على البيت الأبيض لا تعني امتلاك مفاتيح النظام السياسي بأكمله.
فانتزاع الديمقراطيين مجلسَي الكونغرس ينقل الصراع من مستوى المعارضة السياسية إلى مستوى الاشتباك المؤسسي المباشر، ويمنح خصوم ترامب أدوات لتعطيل تشريعاته، وكشف ملفات إدارته، وملاحقة قراراته عبر التحقيقات والرقابة البرلمانية.
والأخطر أن هذا التحول يضع شرعية خياراته الاقتصادية والعسكرية أمام اختبار سياسي متواصل، خصوصاً بعد أن تحولت كلفة المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران إلى عوامل ضغط داخلية لم يعد ممكناً فصلها عن حسابات الناخب الأمريكي.
لكن التداعيات الأبعد قد تتجاوز مستقبل ترمب السياسي إلى طبيعة الدور الأمريكي نفسه؛ فإدارة تخوض مواجهة خارجية مكلفة، وتواجه في الداخل كونغرس معارضاً، تصبح أكثر عرضة للصدام بين طموحاتها الاستراتيجية وقدرتها الفعلية على تمويلها وتمريرها سياسياً.
وفي ملف إيران تحديداً، قد تتحول الأغلبية الديمقراطية إلى عامل ضغط لإعادة فتح النقاش حول كلفة الحرب وأهدافها وحدودها، بما يضع البيت الأبيض أمام معادلة لا يستطيع حسمها بالقرارات الرئاسية وحدها.
وهكذا، فإن الخسارة الحقيقية لترامب ليست فقدان أغلبية برلمانية فحسب، بل فقدان هامش المناورة الذي كان يتيح له إدارة الداخل والخارج من موقع القوة؛ إذ بات عليه أن يخوض معركتين متزامنتين: مواجهة خصومه داخل مؤسسات الحكم، والتعامل مع تداعيات سياساته خارجها.
إنها لحظة انكشاف للفجوة بين القوة الرئاسية والقدرة على فرض الإرادة، وبين امتلاك أدوات الحرب والقدرة على تحمل أثمانها السياسية والاقتصادية.