بعد خسارة معركة تعز.. الصبيحي يصارح قبائل الصبيحة بترتيبات الرحيل النهائي من اليمن.. والرياض تفتح الطريق أمام أبو زرعة لإعادة ترتيب أوراقها..!
أبين اليوم – خاص
كشف عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي، عن ترتيبات لمغادرة اليمن بصورة نهائية، بالتزامن مع تراجع قواته في ريف تعز الجنوبي الغربي، في مؤشر جديد على حجم الارتباك الذي يضرب التشكيلات المحسوبة على السعودية في المنطقة.
وبحسب ما أوردته مصادر قبلية ونقلته وسائل إعلام محلية، عقد الصبيحي لقاءً مع مشايخ الصبيحة المتمركزين في غرب لحج، أبلغهم خلاله بأن إرسال مزيد من المسلحين إلى ريف تعز الجنوبي الغربي لن يغيّر مسار المعركة، معتبراً أن سيطرة قوات صنعاء على المنطقة أصبحت، وفق رواية المصادر، مسألة وقت.
وقالت المصادر إن الصبيحي أبلغ مشايخ القبيلة بأن السعودية تخلت عنهم ولم تعد تقدم لهم دعماً مالياً أو عسكرياً، ونصحهم بإبقاء المواجهات بعيداً عن مناطق الصبيحة.
كما نقلت عنه تأكيده أنه يرتب لمغادرة اليمن نهائياً إلى دولة أخرى، وأن جواز سفره أصبح جاهزاً.
ويكتسب هذا الحديث أهمية أكبر بالنظر إلى الدور الذي أُسند إلى الصبيحي خلال المرحلة الأخيرة في جبهات ريف تعز والساحل الغربي. فقد ظهر في سبتمبر على الخطوط الأمامية في جبل حبشي والكدحة، في وقت كانت فيه تلك الجبهات تشهد تصعيداً واسعاً، وفق تقارير إعلامية.
لكن التطور الأكثر دلالة جاء بالتزامن مع عودة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي «أبو زرعة» إلى عدن قادماً من الرياض في الأول من أكتوبر، بعد غياب استمر منذ مطلع العام.
ولم تكن عودة المحرمي مجرد عودة إدارية؛ إذ أعقبها توجيه برفع الجاهزية والتنسيق في جبهات الصبيحة وتعز وباب المندب، ما يضعها في سياق عسكري مباشر مع تصاعد العمليات في هذه المحاور.
كما جاءت عودة المحرمي بعد أيام من لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بنائب رئيس دولة الإمارات منصور بن زايد في الرياض، في إطار مساعٍ معلنة لإعادة ترميم العلاقات السعودية–الإماراتية التي شهدت توتراً حاداً على خلفية الملف اليمني.
تحليل:
المشهد هنا لا يتعلق فقط بخروج شخصية ودخول أخرى، بل بإعادة ترتيب محتملة لأدوات النفوذ داخل المعسكر المناهض لصنعاء. فإذا صحت رواية الصبيحي بشأن التخلي السعودي عنه، فإن حديثه عن الرحيل يصبح أكثر من قرار شخصي؛ إذ يأتي في لحظة تتراجع فيها فعالية التشكيلات التي ارتبطت بالترتيبات السعودية في ريف تعز، بالتوازي مع عودة شخصية عسكرية ذات صلة مباشرة بالتشكيلات المدعومة إماراتياً إلى واجهة المشهد.
واللافت أن عودة المحرمي إلى عدن لم تأتِ في فراغ سياسي؛ فقد سبقتها مباشرة اتصالات سعودية–إماراتية على أعلى مستوى، بينما تتعرض جبهات تعز والساحل الغربي والصبيحة لضغط ميداني متزايد. لذلك تبدو إعادة توزيع الأدوار احتمالاً أكثر اتساقاً مع تسلسل الأحداث من التعامل مع عودة المحرمي باعتبارها حركة بروتوكولية عابرة، وإن كانت طبيعة التفاهمات الجديدة لا تزال غير معلنة رسمياً.
والرسالة الأوضح في هذا التحول أن الرياض، إذا كانت بالفعل بصدد تقليص اعتمادها على بعض التشكيلات التقليدية، لا تفعل ذلك لمجرد تغيير الوجوه، وإنما تحت ضغط الحاجة إلى إعادة بناء صيغة عسكرية أكثر قابلية للتنسيق في لحظة تتسع فيها جبهات المواجهة. وهنا يصبح خروج الصبيحي، إن تأكد، جزءاً من سؤال أكبر: من يبقى في المعادلة السعودية عندما تبدأ الأدوات القديمة بفقدان قدرتها على الاحتفاظ بالجبهة؟
باختصار.. ما يجري في ريف تعز لا يبدو مجرد انتكاسة ميدانية لقوة بعينها؛ بل يكشف هشاشة الرهانات القائمة على تبديل الواجهات مع بقاء المعادلة نفسها. الصبيحي يتحدث عن الرحيل، والمحرمي يعود من الرياض، والجبهة تواصل فرض شروطها على الجميع.
وفي النهاية، فإن أخطر ما تكشفه هذه التطورات ليس سقوط موقع هنا أو تبديل قائد هناك، بل أن القوى الخارجية عندما تعيد فرز أدواتها في اليمن لا تفعل ذلك وفاءً لحلفائها، وإنما وفق حسابات الكلفة والجدوى والميدان. وما كان بالأمس ورقة متقدمة قد يتحول اليوم إلى عبء، وما يُعاد تدويره باعتباره «خياراً جديداً» قد لا يكون سوى محاولة أخرى لإنقاذ ترتيب آخذ في الانكشاف.