محافظ تعز يفرّ بعد إفراغ حسابات المحافظة.. و«خلية القاهرة» ترتب لإسقاط الإصلاح..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

أقر محافظ تعز، نبيل شمسان، السبت، مغادرة الريف الجنوبي الغربي للمحافظة، بالتزامن مع اقتراب قوات صنعاء من استكمال تأمين المنطقة، في تطور يكشف حجم الارتباك داخل السلطة المحلية والفصائل العسكرية التابعة لها، وسط تصاعد الخلافات بين شمسان وحزب الإصلاح.

وأفادت مصادر محلية في مدينة التربة بأن شمسان غادر المنطقة بصورة مفاجئة، عقب وصوله إليها في وقت سابق من الأسبوع الماضي قادماً من مدينة تعز، مشيرة إلى أنه غادر من دون موكب الحماية المعتاد، وعلى متن سيارة عادية، في مؤشر على محاولة تفادي لفت الانتباه إلى مغادرته.

وكان شمسان قد نشر، الجمعة، صورة له من مدينة التربة، الواقعة في آخر المناطق الحدودية بين تعز ولحج، مبرراً وجوده هناك بتفقد الجبهات، قبل أن يغادر المنطقة لاحقاً، وفق المصادر.

وتزامن ذلك مع معلومات عن إجراءات مالية اتخذت في مدينة تعز قبل مغادرته، تمثلت، بحسب مصادر رسمية، في تحويل موازنات عدد من المكاتب التنفيذية في المحافظة، بما فيها نحو 6 مليارات ريال وصلت كدعم للجبهات، إلى حسابات مرتبطة بالمحافظ، تحت ذريعة تخصيصها لجبهات ريف تعز الجنوبي الغربي.

غير أن المصادر ذاتها تقول إن تلك الأموال لم تصل إلى الجبهات، في وقت يواصل فيه قادة الفصائل العسكرية هناك إطلاق مناشدات بشأن نفاد الذخائر والمؤن، رغم إعلان حكومة عدن إرسال دعم مالي وعسكري كبير للجبهات.

وبحسب مصادر رسمية في مدينة تعز، بدأ شمسان أيضاً نقل مبالغ مالية كبيرة إلى منزله في منطقة الحجرية، تمهيداً، وفق الرواية نفسها، لنقلها لاحقاً باتجاه عدن في حال خسارة المدينة وريفها الجنوبي الغربي.

وتتهم المصادر المحافظ بإفراغ حسابات المكاتب التنفيذية تحت غطاء تمويل الجبهات، بينما جرى، بحسب قولها، تحويل الأموال إلى حسابات خاصة، في وقت كان فيه الريف الجنوبي الغربي يشهد تراجعاً ميدانياً متسارعاً.

وكان شمسان قد تلقى، خلال الأيام الماضية، قرابة 6 مليارات ريال من السعودية، جرى اعتمادها عبر حكومة عدن لدعم الجبهات في تعز، إلا أن المصادر تتهمه بالاحتفاظ بها وعدم إيصالها إلى القوات المنتشرة في خطوط المواجهة.

وتأتي هذه التطورات وسط احتدام الخلاف بين شمسان وحزب الإصلاح، بالتزامن مع انسحاب مقاتلين تابعين للحزب من عدد من جبهات الريف الجنوبي الغربي، في ظل اتهامات متبادلة بشأن مسؤولية التراجع الميداني.

وبحسب مصادر محلية، حاول المحافظ والتيار المحسوب على رشاد العليمي، والذي يضم يوسف الشراجي، تضييق الخناق على الإصلاح مالياً وعسكرياً، عبر الحد من الدعم المقدم لقواته، رغم وصول شحنات أسلحة سعودية مخصصة للجبهات.

ويبدو أن الصراع لم يعد محصوراً في خطوط المواجهة، بل انتقل إلى المال والسلاح وقرار التمويل، في ظل محاولة كل طرف تحميل الآخر مسؤولية الانهيار المتسارع في ريف تعز.

وبالتوازي مع التطورات الميدانية، بدأت أطراف مناهضة للإصلاح، الذي يمثل جناح الإخوان المسلمين في اليمن، مناقشة ترتيبات المرحلة المقبلة في حال فقدان الحزب نفوذه في تعز.

وأفادت مصادر حكومية في عدن بأن ما يُعرف بـ«خلية القاهرة»، بقيادة حمود الصوفي، وكيل الأمن القومي السابق وأحد أبرز المقربين من جناح صالح في المؤتمر الشعبي العام، عقدت خلال الأيام الماضية اجتماعات مكثفة لمناقشة التطورات المتسارعة في تعز.

وقالت المصادر إن الاجتماعات ناقشت ترتيبات مرحلة ما بعد تراجع الإصلاح في المحافظة، بالتزامن مع اتفاق على تكثيف الحملة الإعلامية ضد الحزب.

وخلال الساعات الأخيرة، كثفت حسابات ووسائل إعلام محسوبة على الصوفي في تعز حملتها ضد الإصلاح، عبر اتهامه بالخيانة وتحميله مسؤولية التطورات التي بدأت من الكدحة وصولاً إلى الحجرية.

وتزامنت الحملة مع انسحاب قوات مرتبطة بالإصلاح من الريف الجنوبي الغربي، حيث تتركز كتلة بشرية وعسكرية كبيرة لخصوم الحزب المدعومين من الإمارات.

وجاء تحرك ما يعرف بـ«خلية القاهرة» بالتزامن مع التقارب السعودي–الإماراتي، وفي ظل تشدد سعودي، وفق المصادر، في منع وصول أسلحة جديدة إلى قوات الإصلاح في مدينة تعز، بما يعزز الحديث عن ترتيبات لإعادة صياغة موازين القوى داخل المحافظة وإخراج الحزب تدريجياً من موقعه التقليدي.

تحليل:

ما يجري في تعز يتجاوز خسارة موقع عسكري هنا أو انسحاب فصيل هناك؛ فالمشهد يكشف تفككاً متزامناً للغطاء السياسي والمالي والعسكري الذي حافظ على نفوذ الإصلاح في المحافظة لسنوات.

انسحاب مقاتلين من الجبهات، وتجفيف مصادر التمويل، وتصاعد الحملات الإعلامية، بالتوازي مع تحركات خصوم الحزب لترتيب مرحلة ما بعده، كلها مؤشرات على أن المعركة انتقلت من محاولة احتواء الإصلاح إلى إعادة تعريف موقعه داخل معادلة تعز.

أما قصة الأموال، إذا صحت الروايات المتداولة بشأنها، فتفتح الباب أمام سؤال أخطر من مجرد الفساد المالي: هل تحولت موازنة الحرب إلى صندوق نجاة شخصي للقيادات التي تستشعر قرب سقوط مناطق نفوذها؟

فالجبهة التي تصرخ من نقص الذخيرة، بينما تتحدث المصادر عن مليارات مخصصة لها، تكشف مفارقة لا يمكن فصلها عن الانهيار الميداني؛ إذ تصبح الأموال عندها جزءاً من المعركة السياسية، لا مجرد أداة لتمويلها.

والأكثر دلالة أن ما بعد الإصلاح يبدو، وفق المعطيات المتداولة، قيد الإعداد خارج تعز نفسها. فبينما ينكمش الحزب ميدانياً، تتحرك شبكات سياسية وإعلامية وعسكرية مرتبطة بأجنحة أخرى لرسم البديل.

وهكذا لا تبدو خسارة الريف الجنوبي الغربي مجرد تراجع عسكري، بل بداية صراع على إرث الإصلاح في تعز: من يملأ الفراغ، ومن يملك المال والسلاح والقرار، ومن سيحصل على نصيب المدينة بعد أن تتغير موازين القوة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com