كمائن مسلحة تستهدف فصائل “الدعم والإسناد” في ريف تعز.. اتهامات للإصلاح بخيانة التعزيزات الجنوبية..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

تعرضت عناصر من فصائل “الدعم والإسناد” التي جرى استقدامها من مدينة عدن لكمائن مسلحة في ريف تعز، وسط اتهامات لعناصر يعتقد بارتباطها بحزب الإصلاح بالوقوف وراء الهجمات التي استهدفت التعزيزات القادمة من المحافظات الجنوبية.

وأظهرت مشاهد تداولها ناشطون من أبناء المحافظات الجنوبية، أمس الاثنين، تعرض عناصر “الدعم والإسناد” التي وصلت على متن آليات عسكرية بقيادة المدعو “أبو سيف الردفاني”، لوابل من الرصاص في أطراف الشمايتين بمنطقة الحجرية، وذلك قبل سيطرة قوات صنعاء على مدينة التربة.

وبحسب ناشطين، تمكنت العناصر المستهدفة من الانسحاب إلى مناطق آمنة عقب سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، فيما بقيت جثث بعض القتلى في المناطق التي تعرضت فيها القوة للكمين.

ووجه ناشطون اتهامات مباشرة لقيادات محسوبة على الإصلاح بالوقوف وراء الكمائن، معتبرين أن ما جرى يمثل استهدافاً للفصائل التي دفع بها القيادي السلفي “عبد الرحمن المحرمي”، إلى جانب القياديين “محمود الصبيحي” والسلفي “حمدي شكري”، الذي عينته السعودية مؤخراً قائداً لما يسمى “المنطقة الرابعة”.

وجاءت هذه التطورات عقب دفع القوات السعودية بتعزيزات من فصائل “الدعم والإسناد” إلى ريف تعز، بعد فرض قوات صنعاء حصاراً على مواقع مسلحي الإصلاح في “اللواء الرابع” و“اللواء 35 مدرع” في مديريتي الشمايتين والمواسط، وانتهت التطورات بفرار عناصر الإصلاح باتجاه مديرية طور الباحة في محافظة لحج، وفق الرواية المتداولة.

وتكشف هذه التطورات مجدداً حجم التوتر داخل التشكيلات العسكرية التابعة للتحالف في مناطق جنوب وغرب اليمن، خصوصاً مع تصاعد الرفض السياسي والعسكري الجنوبي لعمليات الدفع بأبناء المحافظات الجنوبية إلى جبهات جديدة في مواجهة قوات صنعاء، في ظل اتهامات متكررة بترك تلك القوات مكشوفة أمام الخصوم أو استخدامها في معارك لا تحظى بتوافق محلي.

تحليل:

الكمين، وفق الرواية التي يتداولها ناشطون جنوبيون، لا يبدو مجرد حادث أمني معزول، بل يأتي في سياق صراع أوسع على النفوذ داخل المعسكر المناهض لصنعاء.

فإرسال قوة من عدن إلى ريف تعز لمواجهة قوات صنعاء يضعها عملياً داخل بيئة عسكرية وسياسية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها حسابات الإصلاح مع القوى المدعومة إماراتياً والسعودية، وتتنازع فيها الأطراف ذاتها على الجغرافيا والنفوذ والقرار العسكري.

والأكثر حساسية أن الاتهامات هذه المرة لا تتجه إلى قوات صنعاء، وإنما إلى أطراف يفترض أنها ضمن المعسكر نفسه.

وإذا ثبتت مسؤولية عناصر محسوبة على الإصلاح عن استهداف التعزيزات الجنوبية، فإن ذلك سيعني أن الخلاف بين مكونات القوات المدعومة من التحالف تجاوز التنافس السياسي إلى مستوى الاشتباك الميداني وتصفية الحسابات عبر الكمائن، بما يضاعف أزمة الثقة بين تلك الفصائل.

كما أن تكرار الحديث عن استنزاف القوات الجنوبية في جبهات متباعدة، من الساحل الغربي إلى تعز ولحج، يعزز لدى قطاعات جنوبية الاعتقاد بأن أبناء المحافظات الجنوبية يتحولون إلى قوة احتياط تُدفع إلى ساحات الصراع كلما احتاجت أطراف أخرى إلى تعزيز مواقعها.

وهنا تتقاطع حادثة الشمايتين مع سلسلة الاتهامات السابقة بشأن الخيانات والانهيارات في الخوخة وحيس والكدحة والمخا والوازعية ورأس العارة.

الخلاصة: المفارقة التي تكشفها هذه الحادثة أن المعركة لم تعد فقط بين قوات صنعاء والقوى المناوئة لها، بل أصبحت داخل المعسكر الواحد نفسه؛ قوات تُرسل من عدن إلى تعز، ثم تجد نفسها أمام كمائن من أطراف يفترض أنها تقاتل في الخندق ذاته. وفي مثل هذه البيئة، تصبح الثقة بين الفصائل أكثر هشاشة من خطوط التماس نفسها.

والأخطر أن استمرار دفع التعزيزات الجنوبية إلى جبهات متنازع عليها داخلياً قد يحول كل كمين إلى أزمة سياسية جديدة، وكل خسارة إلى سؤال عن الجهة التي تستفيد من استنزاف هذه القوات. وعندها لا تعود القضية مجرد تعزيزات وصلت إلى تعز، بل تصبح جزءاً من صراع أعمق على من يملك قرار الحرب، ومن يدفع الثمن، ومن يخرج في النهاية من تحت أنقاض هذه الجبهات أكثر نفوذاً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com