المحرمي يبدأ في تصفية إرث هادي.. إقصاء واسع لقياداته العسكرية والأمنية والاقتصادية بعد تسليمه ملف حكومة عدن..!
أبين اليوم – خاص
بدأ أبو زرعة المحرمي، نائب رئيس المجلس الانتقالي وعضو مجلس القيادة الرئاسي الموالي للسعودية، حملة واسعة لإقصاء ما تبقى من القيادات العسكرية والأمنية والاقتصادية المحسوبة على الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، في تحركات تتجاوز التغييرات الإدارية المعتادة إلى إعادة تشكيل مراكز النفوذ والسيطرة في المحافظات الجنوبية.
وأفادت مصادر مطلعة في عدن بأن المحرمي أصدر خلال الساعات الماضية سلسلة قرارات إقالة طالت شخصيات بارزة محسوبة على جناح هادي، تصدرتها إقالة محمد العوبان من قيادة قوات الأمن الخاصة بمحافظة أبين، والذي ظل خلال السنوات الماضية من أبرز الرافضين للتمدد العسكري للانتقالي، وخاض مواجهات مسلحة مع فصائله.
وتأتي إقالة العوبان امتداداً لعملية إقصاء طالت قيادات عسكرية محسوبة على هادي، أبرزها سند الرهوة، قائد حراسته السابق وقائد محور أبين العسكري، الذي مثّل أحد مراكز الثقل العسكري المناهضة لنفوذ الانتقالي في المحافظة، قبل إبعاده عن موقعه.
ولم تتوقف حملة المحرمي عند المؤسستين العسكرية والأمنية، بل امتدت إلى مفاصل الموارد الاقتصادية، حيث شملت القرارات إقالة محمد علوي أمزربة، المنحدر من محافظة أبين، من منصبه مديراً لمؤسسة موانئ خليج عدن، وتعيين شخصية أخرى موالية للمحرمي خلفاً له، في خطوة تضع أحد أهم المرافق الاقتصادية والإيرادية ضمن دائرة إعادة توزيع النفوذ.
وتتزامن هذه التحركات مع ترتيبات سعودية لإسناد ملف إدارة حكومة عدن إلى المحرمي، بالتوازي مع تغييرات واسعة أجرتها اللجنة الخاصة السعودية في التشكيلة الحكومية، شملت إبعاد وزراء محسوبين على المحافظات الشمالية وإحلال شخصيات جنوبية، معظمها من المحسوبين على قيادة المجلس الانتقالي.
وأثارت القرارات موجة انتقادات في أوساط سياسية ونخب جنوبية، اعتبرت أن ما يجري يتجاوز إعادة ترتيب المؤسسات إلى تصفية حسابات سياسية ومناطقية، وإعادة إنتاج صراعات النفوذ داخل الجنوب، محذرة من استدعاء أنماط الإقصاء والتصنيفات المناطقية التي ارتبطت بصراعات الطغمة والزمرة وأحداث 13 يناير الدامية عام 1986.
تحليل:
ما يجري في عدن وأبين يكشف عن انتقال الصراع داخل المعسكر الموالي للتحالف إلى مرحلة إعادة توزيع شاملة لمراكز القوة، لا تقتصر على المناصب الحكومية، بل تمتد إلى مفاصل القرار العسكري والأمني والتحكم بالموارد الاقتصادية.
فإبعاد العوبان والرهوة، بالتوازي مع تغيير إدارة موانئ عدن، يعني أن المسألة تتجاوز استبدال مسؤولين بآخرين؛ إنها عملية تفكيك لمراكز نفوذ ارتبطت بمرحلة هادي، وإحلال شبكات نفوذ جديدة تدور في فلك المحرمي والانتقالي.
وبذلك تتحول المؤسسات العامة إلى ساحات لتثبيت الولاءات وتصفية الحسابات بين الأجنحة المتصارعة، بدلاً من أن تكون مؤسسات دولة تخضع لمعايير الكفاءة والمسؤولية.
والأكثر حساسية أن هذه التحولات تجري تحت مظلة الترتيبات السعودية، بما يكشف عن مفارقة لافتة: فبينما تتولى الرياض إعادة توزيع الحقائب الحكومية ومواقع النفوذ، تتولى القوى المحلية تنفيذ عملية الإحلال والإقصاء على الأرض.
وفي أبين تحديداً، تكتسب هذه الإجراءات أبعاداً تتجاوز الأشخاص والمناصب، بالنظر إلى تاريخ المحافظة مع الصراعات العسكرية والمناطقية.
وإذا تحولت عملية إعادة الهيكلة إلى استهداف جماعي لقيادات ومكونات بعينها، فإنها ستفتح الباب أمام إعادة إنتاج الانقسامات القديمة بأدوات جديدة، وتحوّل الصراع على السلطة إلى صراع على الهوية والمناطق والانتماءات، بما يجعل استقرار الجنوب رهينة لتوازنات الفصائل ومصالح القوى الخارجية.