“عدن“| حريق هائل يلتهم مجمع “النخيل مول“.. غياب الإطفاء يفاقم الكارثة ويثير غضب الأهالي..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

اندلع حريق هائل، اليوم الثلاثاء، في مجمع “النخيل مول“ التجاري الواقع في حي الكثيري بمدينة عدن، ما أسفر عن خسائر مادية كبيرة، وسط حالة من الهلع والصدمة بين المواطنين والمتسوقين، في حين لم تتضح حتى الآن الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحريق أو حجم الأضرار النهائية الناجمة عنه.

وأظهرت مشاهد متداولة من موقع الحادثة تصاعد ألسنة اللهب بكثافة، بينما حاول مواطنون ومالكو صهاريج المياه الخاصة “الوايتات“ التعامل مع النيران وإخمادها بوسائل بدائية، في ظل تأخر وصول سيارات الإطفاء، الأمر الذي ساهم في اتساع نطاق الحريق ورفع حجم الخسائر، وفق ما أفاد به متابعون للحادثة.

وأثارت الواقعة حالة من الغضب بين الأهالي، خصوصاً أنها تأتي في ظل تكرار حوادث الحرائق داخل المدينة، وما يرافقها من شكاوى بشأن محدودية قدرات الدفاع المدني والاستجابة الطارئة. ولم تصدر، حتى لحظة إعداد الخبر، معلومات رسمية تحدد أسباب الحريق أو حصيلة الخسائر البشرية والمادية.

تحليل:

لا تكمن دلالة حريق “النخيل مول“ في النيران التي التهمت مجمعاً تجارياً فحسب، بل في السؤال الذي أعاد الحريق طرحه على عدن: ماذا يحدث عندما تتحول مدينة مكتظة بالسكان والأسواق والمنشآت التجارية إلى مساحة بلا منظومة طوارئ قادرة على الاستجابة في اللحظة الحرجة؟

فالحريق يكشف، بصرياً وميدانياً، الفجوة بين حجم المخاطر التي تواجه المدينة وبين مستوى جاهزية المؤسسات الخدمية المعنية بحماية السكان والممتلكات.

وتزداد حساسية المشهد مع تصاعد شكاوى الأهالي من ضعف الخدمات الأساسية، في وقت تستمر فيه السلطات المحلية في إدارة مدينة تعاني أزمات متراكمة في الكهرباء والمياه والنظافة والخدمات العامة.

وفي المقابل، يرى منتقدون أن الأولويات الأمنية والعسكرية تستحوذ على جانب كبير من الموارد والاهتمام، بينما تبقى احتياجات الدفاع المدني والاستجابة للكوارث أقل حضوراً في المشهد.

وهنا تتحول سيارات الإطفاء من مجرد آليات خدمية إلى مؤشر على طبيعة الأولويات العامة: فالمواطن لا يحتاج إلى وعود حين تشتعل النيران، بل إلى منظومة جاهزة تصل قبل أن يتحول الحريق الصغير إلى كارثة.

وحين يصبح المواطن نفسه، وبصهاريج المياه الخاصة، خط الدفاع الأول أمام حريق واسع، فإن المشكلة لا تعود حادثة منفردة، بل تصبح سؤالاً عن قدرة مؤسسات المدينة على أداء أبسط وظائفها في حماية الأرواح والممتلكات.

باختصار.. حريق “النخيل مول“ يترك خلفه أكثر من خسائر مادية؛ فهو يعيد وضع ملف الدفاع المدني في عدن أمام اختبار عملي لا يحتمل البيانات المؤجلة. فالمدينة التي تستطيع حشد الآليات في ساحات القتال، يفترض أن تستطيع أيضاً حشد ما يكفي من سيارات الإطفاء في شوارعها عندما يلتهم الحريق متاجر مواطنيها.

وفي النهاية، لا تُقاس هيبة السلطة بعدد الآليات العسكرية التي تجوب الشوارع، بل بقدرتها على حماية الإنسان حين تقع الكارثة. وعندما يصل الإطفاء بعد أن تكون النيران قد أدت مهمتها، يصبح السؤال الأهم ليس: من أشعل الحريق؟ بل: لماذا تُركت عدن بلا قدرة كافية على إطفائه؟

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com