تحت وطأة انهيار الرواية السعودية وعجزها عن مواجهة وقائع الميدان.. هل أطاحت إخفاقات المعركة الإعلامية بمعمر الإرياني..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

أطاحت حكومة عدن بمعمر الإرياني من منصبه وزيراً للإعلام، في تغيير يأتي على وقع إخفاقات متراكمة لمنظومة الإعلام التابعة للحكومة الموالية للرياض، وفشلها في تسويق روايتها بشأن التطورات اليمنية، وعجزها عن إقناع الشارع المحلي والرأي العام الخارجي بسرديتها للأحداث، خصوصاً ما يتعلق بالوقائع العسكرية والميدانية التي كشفت اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي وما يجري على الأرض.

وجاءت إزاحة الإرياني في ظل تراجع متزايد للثقة الشعبية بوسائل الإعلام التابعة لحكومة عدن، بعد تكرار نشر روايات وأخبار بشأن التطورات الميدانية سرعان ما كشفت الوقائع عدم صحتها، الأمر الذي أفقد تلك الوسائل جانباً كبيراً من مصداقيتها، وحوّل خطابها الإعلامي إلى مادة للتشكيك والسخرية بدلاً من أن يكون أداة للتأثير وتوجيه الرأي العام.

وتزامن هذا الإخفاق مع الانتكاسات التي تواجه التحشيدات السعودية على أكثر من جبهة، حيث عجز إعلام الإرياني، بمختلف مؤسساته ووسائله، عن احتواء تداعيات تلك التطورات أو التغطية على آثارها، فضلاً عن فشله في إنتاج خطاب قادر على تقديم تفسير مقنع للتراجعات الميدانية، أو فرض روايته أمام المتابعين والجهات الدولية، في وقت باتت فيه المعلومات المتداولة في الشارع أكثر تأثيراً من البيانات والتصريحات الرسمية.

وفي إطار التعديل الحكومي، جرى تعيين سالم أبوبكر محمد ثابت العولقي وزيراً للإعلام خلفاً للإرياني، فيما عُيّن أكرم نصيب أحمد العامري وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، وأحمد صالح أحمد العولقي وزيراً للإدارة المحلية، ضمن تغييرات طالت تشكيلة حكومة عدن الموالية للرياض.

تحليل:

لا تبدو إزاحة الإرياني مجرد تغيير في حقيبة وزارية، بقدر ما تعكس أزمة أعمق داخل المنظومة السياسية والإعلامية التابعة للرياض؛ فالمشكلة لم تكن في ضعف أداء وزير بعينه، وإنما في انهيار الفجوة التي كانت تفصل بين الرواية الرسمية والواقع الميداني.

وحين تفقد ماكينة إعلامية قدرتها على إقناع جمهورها، وتتحول بياناتها إلى روايات لا تصمد أمام الوقائع، فإنها تفقد وظيفتها السياسية الأساسية، مهما ضُخت فيها الأموال أو تعددت منصاتها وأدواتها.

لكن استبدال الوجوه لن يغير معادلة الفشل ما دامت العقلية ذاتها هي التي تدير المشهد، وما دام المطلوب من الإعلام هو تجميل الانتكاسات وتغطية الإخفاقات بدلاً من تفسيرها ومواجهة أسبابها.

فالمعركة لم تعد معركة بيانات وتصريحات، بل معركة مصداقية ووقائع؛ وهذه لا تُحسم بتغيير وزير أو إعادة ترتيب المقاعد، وإنما بامتلاك موقف سياسي مستقل ورؤية تعترف بحقائق الميدان. فالسلطة التي تعجز عن تغيير واقعها، لن ينقذها إعلام يكتفي بتغيير روايته.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com