اشتباكات عدن تكشف انفجار الصراع السعودي الإماراتي.. العمالقة في مواجهة درع الوطن والزبيدي يستعد للعودة..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة عدن ومحيطها، الأربعاء، تصعيداً عسكرياً لافتاً بين فصائل العمالقة المدعومة إماراتياً وقوات درع الوطن الموالية للسعودية، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة بين القوى العسكرية التابعة للطرفين، وانتقال الخلافات السعودية الإماراتية من مستوى التنافس السياسي وإعادة ترتيب النفوذ إلى المواجهة المسلحة المباشرة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة لحظات استهداف قوات درع الوطن رتلاً عسكرياً تابعاً للعمالقة بالمدفعية، أثناء دخوله مدينة عدن قادماً من جبهات غرب محافظة لحج، حيث ضم الرتل عدداً من المدرعات الإماراتية.

وتأتي هذه المواجهات بالتزامن مع انسحاب فصائل من العمالقة خلال الأيام الماضية من جبهات القتال غرب لحج، عقب خسائر عسكرية متلاحقة أمام قوات صنعاء، وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بين الفصائل الموالية للتحالف بشأن المسؤولية عن انهيار مواقع عسكرية، واتهامات للسعودية بمحاولة استنزاف القوات المحسوبة على أبوظبي وإضعاف حضورها العسكري في الجنوب.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تتجه قيادة المجلس الانتقالي المنحل، برئاسة عيدروس الزبيدي، إلى إجراء تغييرات واسعة في بنيته السياسية والعسكرية والتنظيمية، في محاولة لإعادة ترتيب صفوف التيار المحسوب على الإمارات، ومواجهة الترتيبات السعودية الرامية إلى تقليص نفوذه وإعادة تشكيل موازين القوى داخل المعسكر الموالي للتحالف.

وتتزامن هذه التحركات مع مؤشرات على عودة تيار الزبيدي إلى الواجهة، بعد فترة من التراجع والضغوط السياسية والعسكرية، وسط تحركات إماراتية لإعادة تفعيل أدواتها المحلية وفتح قنوات سياسية جديدة تتصل بمستقبل الصراع في اليمن.

وفي هذا السياق، كشف عمرو البيض، ممثل الزبيدي للشؤون الخارجية، عن خطورة الوضع العسكري الذي يواجهه المجلس، مشيراً إلى أن سقوط الجبهات المتبقية بات مسألة وقت، في اعتراف يعكس حجم التراجع الذي أصاب التشكيلات العسكرية المحسوبة على الإمارات.

وكانت أبوظبي قد أوفدت البيض، برفقة ضباط إماراتيين، إلى الولايات المتحدة لبحث قنوات التواصل مع صنعاء، بالتزامن مع حديثه عن توجه المجلس نحو البحث عن مسار سياسي يحول دون سقوط المناطق التي يسيطر عليها بيد قوات صنعاء.

تحليل:

تكشف اشتباكات عدن عن تحول الخلاف السعودي الإماراتي من التنافس على إدارة النفوذ داخل المعسكر الموالي للتحالف إلى صراع على إعادة تشكيل بنيته العسكرية والسياسية.

فالسعودية تتحرك لإعادة ترتيب التشكيلات المسلحة وإخضاع مراكز القوة المحلية لمعادلة نفوذ جديدة، بينما تسعى الإمارات إلى الاحتفاظ بأدواتها التي راكمت عبرها نفوذها خلال سنوات الحرب، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي وفصائل العمالقة. وفي ظل هذا التدافع، تتحول الجبهات العسكرية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الحليفين، وتصبح خسائر الفصائل وتراجعاتها الميدانية جزءاً من معركة أوسع على النفوذ والتمثيل والسيطرة.

أما تحركات الزبيدي وإعادة هيكلة المجلس، بالتوازي مع فتح أبوظبي قنوات تواصل سياسية مع صنعاء عبر ممثليه، فتعكس تعدد المسارات التي باتت الإمارات تتحرك من خلالها لحماية موقعها في المعادلة اليمنية. والمفارقة أن الأطراف التي دخلت الحرب تحت عنوان استعادة سلطة واحدة باتت تتنازع اليوم على ما تبقى من مناطق النفوذ، فيما تتآكل تشكيلاتها بفعل الصراعات البينية والخسائر الميدانية.

وهكذا لم تعد معركة عدن مجرد اشتباك بين فصيلين مسلحين، بل أصبحت اختباراً لمستقبل المشروعين السعودي والإماراتي في جنوب اليمن، وحدود قدرة كل طرف على الاحتفاظ بأوراقه المحلية في مواجهة ترتيبات الطرف الآخر.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com