مع إعلان السعودية تحويل عمليات التصدير النفطي.. كشف فرنسي بناء الإمارات أكبر قاعدة إسرائيلية على البحر الأحمر..!

5٬905

أبين اليوم – خاص 

كشفت تقارير صحفية فرنسية، الأربعاء، عن تحركات إماراتية لتطوير منشأة عسكرية في إقليم أرض الصومال على الضفة الإفريقية المقابلة لمضيق باب المندب، في خطوة تعكس تصاعد التنافس الإقليمي على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وسط مؤشرات على احتدام سباق النفوذ بين أبوظبي والرياض في البحر الأحمر.

وبحسب ما نقلته صحيفة لوموند الفرنسية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، فإن الإمارات تمول إنشاء وتطوير قاعدة عسكرية في إقليم أرض الصومال، مع العمل على تحويل أحد الموانئ التي كانت تستخدم لأغراض لوجستية إلى منشأة ذات طابع عسكري، بما يتيح توسيع حضورها الأمني والعسكري في المنطقة.

ويأتي الكشف عن هذه التحركات رغم أن الوجود الإماراتي في أرض الصومال يمتد منذ سنوات، ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ على خطوط الملاحة في باب المندب وخليج عدن والقرن الإفريقي، إلا أن توقيت الكشف يلفت الانتباه في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

ويتزامن ذلك مع إعلان السعودية توجهاً لتوسعة طاقة خط أنابيب النفط “شرق – غرب” الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بهدف زيادة القدرة الاستيعابية لنقل النفط، في إطار مساعي المملكة لتعزيز خيارات تصدير الخام عبر البحر الأحمر في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

ويعكس تزامن هذين المسارين حجم التنافس المتزايد بين الرياض وأبوظبي على النفوذ البحري، خصوصاً مع تحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة استراتيجية ترتبط بأمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية.

الخلاصة:

إذا صحت المعطيات المتداولة، فإن ما يجري في أرض الصومال لا يمكن قراءته باعتباره مجرد توسع إماراتي في القرن الإفريقي، بل يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة من الصراع على هندسة الأمن الإقليمي في البحر الأحمر.

فالتحول من إدارة الموانئ إلى إنشاء بنية عسكرية مرتبطة بالقوى الغربية يكشف أن أبوظبي لم تعد تكتفي بلعب دور الشريك اللوجستي، وإنما تسعى إلى تثبيت نفسها كركيزة أمنية دائمة في أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، بما يمنحها أوراق نفوذ تتجاوز حجمها الجغرافي والسياسي.

والأهم أن توقيت الكشف عن هذه التحركات يتزامن مع سعي السعودية لتحويل البحر الأحمر إلى شريانها النفطي البديل في حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعل أي تموضع عسكري جديد على الضفة المقابلة لباب المندب يحمل أبعاداً تتجاوز مواجهة التهديدات الأمنية التقليدية، ليدخل في إطار إعادة رسم ميزان القوى على خطوط الطاقة العالمية.

ومن هنا، فإن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر للملاحة، بل أصبح ساحة صراع مفتوحة على من يمتلك قرار التحكم بتدفقات النفط والتجارة الدولية.

وفي هذا السياق، تبدو القاعدة العسكرية المحتملة رسالة مزدوجة؛ فمن جهة تمنح الولايات المتحدة و”إسرائيل” موطئ قدم إضافياً يطوق أهم الممرات البحرية في المنطقة، ومن جهة أخرى تشكل ورقة ردع سياسية وعسكرية في مواجهة الضغوط السعودية المتصاعدة على النفوذ الإماراتي في اليمن والقرن الإفريقي.

وإذا استمر هذا المسار، فإن المنطقة قد تكون أمام مرحلة تنتقل فيها المنافسة السعودية الإماراتية من صراع بالوكالة إلى سباق استراتيجي مباشر على السيطرة على الموانئ والقواعد والممرات البحرية، وهو سباق لن يعيد فقط رسم خريطة النفوذ في البحر الأحمر، بل قد يحدد أيضاً موازين القوة في الإقليم لعقود مقبلة.

وعليه يمكن القول:

ما لم يعد خافيًا أن البحر الأحمر يتحول من مجرد ممر مائي جيواستراتيجي إلى ساحة تصفية حسابات خليجية-خليجية بامتياز، وبأدوات عسكرية وأمنية هذه المرة، لا مجرد مناورات دبلوماسية أو صراعات غرف مجالس.

المشهد لم يعد مجرد تنافس على خطوط الملاحة أو تأمين الطاقة، بل وصل إلى مرحلة إعادة هندسة النفوذ الإقليمي على إيقاع “من يزرع العلم أولًا ومن يبني القاعدة العسكرية قبل الآخر”.

ما يجري في أرض الصومال، وتحديدًا على الضفة المقابلة لباب المندب، ليس مجرد تطوير منشأة لوجستية إماراتية، بل هو إعلان ناعم عن قاعدة عسكرية متقدمة، تُقام تحت عباءة مكافحة الإرهاب تارة، وتحت ذريعة حماية الملاحة تارة أخرى، في حين أن جوهرها أبعد من ذلك بكثير: إنها عمليًا أكبر قاعدة إسرائيلية غير معلنة على البحر الأحمر، تحت غطاء إماراتي، وبضوء أخضر غربي، لتكون شوكة في خاصرة أي محاولة لتهديد أمن “كيان الاحتلال” من الجنوب، ولتطويق أي نفوذ سعودي أو تركي أو إيراني محتمل في القرن الإفريقي. إنها لعبة “القواعد العسكرية بالوكالة”، التي تتقنها أبوظبي بصمت وتفرضها كأمر واقع.

في الجهة المقابلة، الرياض لا تراوغ، بل تتحرك بمنطق الدولة الكبرى التي تخشى الاختناق الاستراتيجي: توسعة خط “شرق – غرب” ليست قرارًا اقتصاديًا محضًا، بل طوق نجاة سيادي من كابوس هرمز وغطرسة الحرس الثوري.

السعودية تراهن على ميناء ينبع كشريان تصديري بديل، وكأنها تقول: “إذا أُغلقت مضائقكم فلدينا بوابتنا”. بيد أن المفارقة القاسية أن هذه البوابة السعودية المطلة على البحر الأحمر لن تكون آمنة تمامًا ما دام باب المندب نفسه مرهونًا بقواعد عسكرية لدولة جارة تشاركها الحدود واللغة والدين، لكنها لا تشاركها الرؤية والمصير.

الخلاصة المرة: ما نشهده ليس تعاونًا خليجيًا لتأمين الممرات الدولية، بل حرب نفوذ صامتة تتسع رقعتها، وتتلطى خلف البيانات الدبلوماسية المخملية. أبوظبي تبني قاعدة للكيان الإسرائيلي في خاصرة اليمن والقرن الإفريقي، والرياض تستنجد بينبع لتفك طوق هرمز، فيما اليمن يغرق في الفوضى، والصومال يتفسخ، والبحر الأحمر يتحول إلى بحيرة عسكرية لدولتين خليجيتين تتصارعان على من يحكم العالم من تحت الماء.

إنه سباق محموم نحو الهاوية، حيث لا منتصر في نهايته إلا كيان العدو الإسرائيلي، ولا خاسر فيه إلا شعوب المنطقة التي تدفع ثمن إمبراطوريات لا تغيب عنها الشمس.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com