السعودية ترفع الجاهزية القتالية لفصائلها جنوب اليمن مع توعد الانتقالي بإنهاء نفوذها في عدة محافظات.. “وثيقة“..!
أبين اليوم – خاص
رفعت السعودية، الأحد، مستوى الجاهزية القتالية لفصائلها المسلحة في جنوب وشرق اليمن، بالتزامن مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، برنامجاً تصعيدياً يستهدف الوجود السعودي في المحافظات الجنوبية والشرقية.
وتداولت وسائل إعلام ممولة من التحالف وثيقة صادرة عن وزير الدفاع في حكومة عدن، بناءً على توجيهات اللجنة الخاصة السعودية، تضمنت أوامر برفع درجة الاستعداد القتالي لجميع التشكيلات العسكرية الموالية للرياض، بما في ذلك قوات “العمالقة” و”درع الوطن”، إلى جانب الألوية والمحاور والمناطق العسكرية المنتشرة في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وجاءت هذه التوجيهات بعد يوم واحد من بث القناة الرسمية للمجلس الانتقالي بياناً أعلن فيه تدشين برنامج تصعيدي ضد السعودية، دعا فيه إلى ما وصفه بـ”طرد الاحتلال السعودي” ورفض الوصاية على المحافظات الجنوبية.
وبحسب البيان، يبدأ البرنامج التصعيدي بعد غدٍ بتنظيم تظاهرات مليونية في محافظات عدن وحضرموت والمهرة، دون الكشف عن بقية مراحل التصعيد أو ما إذا كانت ستشمل تحركات عسكرية.
إلا أن تزامن رفع السعودية حالة التأهب القتالي مع الخطاب التصعيدي الصادر عن المجلس الانتقالي، والذي استخدم أوصافاً غير مسبوقة تجاه الرياض، يعكس مستوى التوتر المتصاعد بين الطرفين، ويعزز التوقعات باحتمال انتقال المواجهة من الساحة السياسية والإعلامية إلى مستويات ميدانية أكثر تعقيداً.
ورغم الحملة العسكرية التي قادتها السعودية ضد تشكيلات المجلس الانتقالي منذ مطلع العام الجاري، وما رافقها من عمليات لإعادة هيكلة وتفكيك بعض وحداته، فإن المجلس لا يزال يحتفظ بانتشار عسكري واسع وترسانة من الأفراد والعتاد في عدد من المحافظات، تمتد من الضالع وعدن ولحج وأبين وصولاً إلى حضرموت والمهرة.
تحليل:
يكشف رفع السعودية حالة الاستنفار العسكري، بالتزامن مع إعلان المجلس الانتقالي برنامجاً مفتوحاً للتصعيد، عن دخول العلاقة بين الطرفين مرحلة غير مسبوقة منذ تشكيل المجلس عام 2017.
فالخطاب الذي يتبناه الانتقالي لم يعد يقتصر على انتقاد السياسات السعودية، بل انتقل إلى توصيف وجودها بـ”الاحتلال”، وهو تحول يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، ويؤشر إلى انهيار مساحة التفاهم التي حكمت العلاقة خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، يعكس قرار الرياض رفع الجاهزية القتالية إدراكها لاحتمال تطور الاحتجاجات المعلنة إلى تحركات ميدانية قد تستهدف نفوذها أو القوات الموالية لها في المحافظات الجنوبية والشرقية.
كما أن إشراك مختلف التشكيلات العسكرية التابعة لها في حالة التأهب يوحي باستعدادها للتعامل مع أي سيناريو، بما في ذلك اندلاع مواجهات مباشرة مع قوات الانتقالي إذا خرج التصعيد عن الإطار الشعبي.
وإذا استمر الطرفان في هذا المسار، فإن الجنوب اليمني قد يصبح ساحة صراع مفتوح بين الحليفين السابقين، بما يهدد بإعادة رسم خريطة النفوذ في المحافظات الجنوبية، ويضيف جبهة جديدة إلى المشهد اليمني المعقد، خصوصاً في ظل استمرار التنافس السعودي–الإماراتي على إدارة الملفين العسكري والسياسي في تلك المناطق.