مطالبة العليمي للمجتمع الدولي بتشديد الحصار على اليمن تُشعل موجة غضب واسعة..!
أبين اليوم – خاص
أثارت تصريحات رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بشأن مطار صنعاء الدولي، موجة واسعة من الانتقادات والغضب في الأوساط السياسية والشعبية اليمنية، بعد مطالبته المجتمع الدولي بتشديد القيود على حركة الملاحة الجوية إلى المطار وفتح تحقيق بشأن الرحلات الواصلة إليه، معتبراً أنها تمثل خرقاً للسيادة اليمنية.
وجاءت تصريحات العليمي خلال لقائه، الإثنين، عدداً من السفراء، حيث هاجم الرحلات الجوية المتجهة إلى مطار صنعاء، داعياً إلى اتخاذ إجراءات دولية أكثر صرامة بحقها، في موقف رأى فيه منتقدوه دعوة صريحة للإبقاء على القيود المفروضة على حركة الطيران، رغم التداعيات الإنسانية التي يتحملها ملايين اليمنيين.
وأثارت هذه المواقف ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية، إذ اعتبر ناشطون وسياسيون أن التركيز على الرحلات المدنية إلى مطار صنعاء يتجاهل المعاناة الإنسانية الناتجة عن القيود المفروضة على السفر، والتي تؤثر على المرضى والطلاب والمسافرين، بينما تبقى الاحتياجات الإنسانية أولوية بالنسبة لشريحة واسعة من اليمنيين.
وتساءل معلقون عن مفهوم السيادة الذي يستند إليه العليمي، معتبرين أن تسهيل حركة المدنيين عبر المطارات والموانئ يمثل من وجهة نظرهم مصلحة وطنية وإنسانية، في حين رأى آخرون أن المطالبة بتشديد القيود الجوية لا تنسجم مع الدعوات المتكررة لتخفيف الأعباء عن السكان.
كما انتقد ناشطون ما وصفوه بازدواجية الخطاب الرسمي، مشيرين إلى أن التركيز على الرحلات المدنية يقابله، بحسب رأيهم، صمت تجاه الضربات الجوية التي تعرضت لها اليمن خلال السنوات الماضية، وهو ما أثار تساؤلات حول أولويات السلطة في التعامل مع قضايا السيادة والانتهاكات.
ويرى منتقدو العليمي أن دعواته تعكس استمرار الرهان على أدوات الضغط والحصار بدلاً من الدفع نحو إجراءات تخفف معاناة المواطنين، معتبرين أن أي حديث عن السيادة يفقد جزءاً من مضمونه عندما يقترن، من وجهة نظرهم، بالمطالبة بالإبقاء على القيود التي تمس حياة اليمنيين اليومية وحرية تنقلهم.
تحليل:
تكشف ردود الفعل الغاضبة أن ملف مطار صنعاء لم يعد مجرد قضية تتعلق بتنظيم حركة الطيران، بل أصبح رمزاً للصراع السياسي والإنساني في اليمن.
فكل موقف يصدر بشأن المطار يُقرأ في سياق أوسع يرتبط بالحصار وحرية التنقل ومستقبل التسوية.
كما أن إثارة ملف “السيادة” في سياق المطالبة بتشديد القيود على الرحلات المدنية تبدو، بالنسبة لكثير من اليمنيين، مفارقة سياسية يصعب تجاهلها، إذ تفتح الباب أمام تساؤلات محرجة حول حدود هذه السيادة عندما يتعلق الأمر بالوجود العسكري الأجنبي أو بالقرارات المصيرية المرتبطة بالحرب والاقتصاد وإدارة الموانئ والمطارات.
ولذلك فإن هذا الخطاب لا يعزز صورة السلطة بوصفها مدافعاً عن السيادة، بقدر ما يمنح خصومها مادة سياسية وإعلامية لتصويرها كطرف يطالب بتقييد أبناء بلده أكثر مما يطالب برفع القيود المفروضة عليهم.
والأخطر أن مثل هذه المواقف قد تُعمّق عزلة مجلس القيادة الرئاسي داخل الشارع اليمني، لأنها تمنح الانطباع بأن الأولوية ليست لتخفيف معاناة المواطنين، وإنما للحفاظ على منظومة الضغوط القائمة، حتى لو أدى ذلك إلى إطالة أمد الأزمة الإنسانية.
وفي بيئة أنهكتها سنوات الحرب والحصار، يصبح أي خطاب يُفهم منه الدعوة إلى تشديد القيود على حركة المدنيين عبئاً سياسياً ثقيلاً، يصعب تبريره أمام الرأي العام.
ومن هذا المنظور، فإن تصريحات العليمي قد تتحول من محاولة لتسجيل موقف سياسي إلى ورقة تستثمرها صنعاء لتأكيد روايتها بأن خصومها لا يسعون إلى إنهاء الحصار، بل إلى إعادة شرعنته دولياً وإلباسه غطاءً قانونياً وسيادياً.
وإذا ترسخت هذه الصورة في الوعي الشعبي، فإنها لن تقتصر على إضعاف الخطاب السياسي لمجلس القيادة، بل قد تسهم أيضاً في تقويض ما تبقى من رصيده الشعبي، وتعزيز القناعة بأن معركة الحصار لم تعد تُدار ضد طرف سياسي بعينه، وإنما ضد ملايين اليمنيين الذين يدفعون ثمن الصراع كل يوم.